سوق الأسهم الأمريكية تسجل مستويات قياسية جديدة مدعومة بأداء الشركات وتراجع أسعار النفط
نيويورك (أ ف ب) – اختتمت سوق الأسهم الأمريكية تعاملات يوم الثلاثاء عند مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتراجع واسعار النفط واستمرار الشركات في إعلان أرباح قوية بداية العام تفوق توقعات المحللين. شهد مؤشر S&P 500 ارتفاعًا بنسبة 0.8% محطمًا رقمه القياسي السابق، فيما أضاف مؤشر داو جونز الصناعي 356 نقطة بارتفاع 0.7%، وسجل مؤشر ناسداك المركب رقمًا قياسيًا خاصًا به بعد صعود بنسبة 1%.
التخفيف من وطأة أسعار النفط يعزز الثقة
حصلت الأسهم على دفعة قوية بعد تراجع كبير في أسعار النفط، التي كانت قد شهدت ارتفاعات حادة في اليوم السابق. انخفض سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 4% ليصل إلى 109.87 دولارًا، بعد أن لامس 115 دولارًا يوم الاثنين. ورغم أن السعر لا يزال أعلى من مستويات ما قبل الأزمة، فإن هذا التراجع ساهم في تخفيف المخاوف بشأن التضخم وتكاليف الإنتاج.
جاء هذا التراجع في أسعار النفط على خلفية تصريحات قادة عسكريين أمريكيين أكدوا فيها استمرار وقف إطلاق النار مع إيران، رغم الاتهامات الموجهة لطهران بشن هجمات ضد الإمارات العربية المتحدة. كما تتواصل الجهود العسكرية الأمريكية لفتح ممرات آمنة في مضيق هرمز، مما قد يسمح باستئناف شحنات النفط ويسهم في خفض الأسعار العالمية.
مرونة سوق الأسهم في مواجهة التحديات
الملفت للنظر هو الصمود الواضح لسوق الأسهم الأمريكية في مسيرتها نحو الأرقام القياسية، حتى في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية. يعود هذا الصمود بشكل كبير إلى الأداء المالي القوي الذي حققته الشركات الأمريكية في الربع الأول من العام، والذي جاء متجاوزًا للتوقعات، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط منذ نهاية فبراير.
صرح سكوت رين، كبير استراتيجيي السوق العالمية في معهد ويلز فارجو للاستثمار: “لقد كانت هذه السوق سوقًا تتسم بـ ‘لماذا نسأل لماذا؟’ عليك فقط أن تتماشى معها”. وأضاف أنه رغم وجود مخاطر متعددة تلقي بظلالها على السوق، فإن “المستثمرين يتطلعون إلى الأرباح” ومدى استثمارات الشركات في مجالات حيوية كالذكاء الاصطناعي.
أرباح الشركات تدعم المستويات القياسية
شهدت العديد من الشركات إعلانات أرباح قوية عززت أداء أسهمها. ارتفع سهم شركة DuPont بنسبة 8.4% بعد أن تصدرت قائمة الشركات التي حققت أرباحًا فاقت التوقعات. ورغم أن أعمال الشركة في مجال تكنولوجيا المياه تأثرت ببعض الاضطرابات اللوجستية في الشرق الأوسط، إلا أنها رفعت توقعاتها للأداء المالي للعام بأكمله.
من بين الشركات الأخرى التي أعلنت عن نتائج إيجابية، ارتفع سهم American Electric Power Co بنسبة 1.8%، وسهم Cummins بنسبة 2.8%، بعد أن تجاوزت أرباحها التوقعات للأشهر الثلاثة الأولى من العام.
كما قفز سهم Pinterest بنسبة 6.9% بعد أن تجاوزت المنصة أهداف المبيعات والأرباح، مسجلة نموًا شهريًا كبيرًا في عدد المستخدمين النشطين. وبالمثل، تفوقت AB InBev في توقعات الأرباح، وعزت الشركة هذا النمو إلى أقوى علاماتها التجارية مثل Corona و Stella Artois.
عوامل أخرى مؤثرة وتقلبات محدودة
على الرغم من الأداء الإيجابي العام، شهدت بعض الأسهم تراجعات. فقد انخفض سهم Palantir Technologies بنسبة 6.9%، رغم إعلانه عن نتائج أقوى من المتوقع. عانت أسهم الشركة هذا العام بسبب مخاوف المنافسة المتزايدة، بالإضافة إلى خروجها من مسيرة صعود قوية في السنوات الماضية.
في أسواق الأسهم العالمية، كانت المؤشرات الأوروبية متباينة، حيث ارتفع مؤشر CAC 40 في باريس، بينما انخفض مؤشر FTSE 100 في لندن. وأغلقت العديد من الأسواق الآسيوية بسبب العطلات، فيما تراجع مؤشر Hang Seng في هونج كونج. أما في أستراليا، فقد انخفض مؤشر S&P/ASX 200 بعد رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن الصراع في الشرق الأوسط قد زاد من حدة ارتفاع أسعار الوقود والسلع.
سوق السندات الأمريكية وعوائد الخزانة
في سوق السندات الأمريكية، تراجعت عوائد سندات الخزانة بعد انخفاض أسعار النفط وصدور تقارير اقتصادية متباينة. جاء في أحد التقارير تباطؤ نمو قطاع الخدمات الأمريكي، حيث أشارت بعض الشركات إلى تأثر إنفاقها بسبب التوترات الجيوسياسية. بينما أظهر تقرير آخر زيادة متوقعة في فرص العمل المتاحة في نهاية مارس، مما يعد مؤشرًا إيجابيًا لسوق العمل.
انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.42% من 4.45%، وهو ما لا يزال أعلى بكثير من مستوياته قبل بدء الحرب، مما يرفع تكلفة الرهون العقارية والقروض الأخرى.
الخلاصة
تشير أحدث التطورات في سوق الأسهم الأمريكية إلى أن المستثمرين يركزون حاليًا على القيمة الأساسية للشركات وقدرتها على تحقيق الأرباح، متجاوزين في كثير من الأحيان المخاوف اللحظية المتعلقة بالتوترات الجيوسياسية أو تقلبات أسعار السلع. وبينما تظل التحديات قائمة، فإن الأداء المالي القوي للشركات وتراجع أسعار النفط يمهدان الطريق لمزيد من الاستقرار والنمو المحتمل في الأشهر القادمة.
