في السنوات الأخيرة، شهدت باكستان تقدمًا ملحوظًا في جهودها للقضاء على شلل الأطفال، وهو مرض خطير يصيب الأطفال ويسبب شللًا دائمًا. أظهرت البيانات الحديثة انخفاضًا كبيرًا في عدد الحالات المسجلة في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، مما يعكس فعالية حملات التطعيم المستمرة، على الرغم من التحديات الأمنية التي تواجه الفرق الطبية. هذا التقدم يبعث الأمل في تحقيق الهدف النهائي المتمثل في القضاء على هذا المرض من البلاد.

باكستان تحقق تقدمًا في مكافحة شلل الأطفال

أعلنت الحكومة الباكستانية، من خلال مبادرة القضاء على شلل الأطفال، عن تسجيل أقل من نصف عدد حالات الإصابة بشلل الأطفال في عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه. وبلغ عدد الحالات المسجلة 30 حالة فقط، مقابل 74 حالة في العام السابق. هذا الانخفاض الكبير يعزى إلى الحملات الوطنية المكثفة للتطعيم التي تستهدف الوصول إلى جميع الأطفال دون سن الخامسة.

حملة التطعيم الوطنية: جهود واسعة النطاق

في إطار جهودها المستمرة، أطلقت باكستان حملة التطعيم الوطنية النهائية لهذا العام، والتي تهدف إلى تطعيم أكثر من 45 مليون طفل. وقد تمكنت الحملة الأخيرة من الوصول إلى أكثر من 98% من السكان المستهدفين، مما يدل على التزام الحكومة والمجتمع المحلي بالقضاء على هذا المرض.

أنور الحق، منسق المركز الوطني لعمليات الطوارئ للقضاء على شلل الأطفال، أكد أن السلطات لم تسجل أي حالات جديدة منذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي، مشيرًا إلى أن هذا الانخفاض يعكس نجاح حملات التطعيم التي تم تنفيذها خلال العام.

التحديات المستمرة في القضاء على شلل الأطفال

على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال باكستان وأفغانستان الدولتين الوحيدتين في العالم اللتين لم يتم القضاء على شلل الأطفال فيهما. ويواجه القائمون على حملات التطعيم العديد من التحديات، بما في ذلك المقاومة المجتمعية، والقيود الأمنية، والتضليل الإعلامي.

مقاومة التطعيم والتحديات الأمنية

في بعض المناطق، وخاصة في مقاطعة خيبر بختونخوا الشمالية الغربية، يواجه العاملون الصحيون مقاومة من بعض الأسر التي ترفض تطعيم أطفالها. بالإضافة إلى ذلك، تتعرض فرق التطعيم لهجمات مسلحة متكررة من قبل جماعات متطرفة تدعي كذبًا أن حملات التطعيم هي مؤامرة غربية لتعقيم أطفال المسلمين.

ونتيجة لهذه التهديدات، تضطر السلطات إلى نشر الآلاف من ضباط الشرطة خلال كل حملة تطعيم لحماية العاملين الصحيين وضمان وصولهم إلى جميع الأطفال المستهدفين. ومنذ التسعينيات، قُتل أكثر من 200 من العاملين في مجال مكافحة شلل الأطفال وضباط الشرطة الذين كانوا يحرسونهم في هجمات مماثلة.

صعوبة الوصول إلى المناطق النائية

بالإضافة إلى التحديات الأمنية، تواجه فرق التطعيم صعوبة في الوصول إلى المناطق النائية والنائية، حيث يعيش العديد من الأطفال في ظروف صعبة ويفتقرون إلى الخدمات الصحية الأساسية. هذا يجعل من الصعب ضمان حصول جميع الأطفال على التطعيم اللازم لحمايتهم من هذا المرض.

مستقبل مكافحة شلل الأطفال في باكستان

تدرك الحكومة الباكستانية أن القضاء على شلل الأطفال يتطلب جهودًا مستمرة ومتواصلة. ولهذا السبب، تخطط لإطلاق أول حملة لمكافحة شلل الأطفال للعام الجديد في الأسبوع الأول من فبراير.

الاستمرار في جهود التحصين

يؤكد المسؤولون أن استمرار جهود التحصين أمر بالغ الأهمية لمنع عودة المرض. ويجب على الحكومة والمجتمع المدني العمل معًا لزيادة الوعي بأهمية التطعيم، وتوفير الدعم اللازم لفرق التطعيم، وضمان وصولهم إلى جميع الأطفال المستهدفين.

التعاون الدولي

بالإضافة إلى الجهود الوطنية، تحتاج باكستان إلى دعم وتعاون من المجتمع الدولي للقضاء على شلل الأطفال. يجب على منظمة الصحة العالمية واليونيسف والجهات المانحة الأخرى الاستمرار في تقديم الدعم المالي والفني لباكستان لمساعدتها على تحقيق هذا الهدف.

في الختام، على الرغم من التحديات الكبيرة، فإن باكستان تحقق تقدمًا ملحوظًا في مكافحة شلل الأطفال. ومع استمرار الجهود المتواصلة، والتعاون الدولي، والتزام الحكومة والمجتمع المحلي، يمكن لباكستان أن تقترب أكثر من تحقيق هدفها النهائي المتمثل في القضاء على هذا المرض وحماية أطفالها من الشلل الدائم. ندعو الجميع إلى دعم هذه الجهود والمساهمة في بناء مستقبل صحي وآمن للأجيال القادمة.

شاركها.