أصدرت قاضية اتحادية في بوسطن قرارًا متوقعًا يوم الجمعة، حيث أشارت إلى أنها ستصدر أمرًا قضائيًا مؤقتًا لمنع إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب من إنهاء برنامج “الإفراج المشروط عن الأسرة” (Family Release Program – FRP). هذا البرنامج يوفر حماية قانونية مؤقتة لأكثر من 10,000 شخص من أفراد عائلات المواطنين الأمريكيين وحاملي الإقامة الدائمة (Green Card). القرار يمثل انتصارًا مؤقتًا للمدعين الذين يخشون ترحيلهم، ويأتي في سياق جهود أوسع تبذلها الإدارة لتقليص برامج الحماية المؤقتة للمهاجرين.

ما هو برنامج “الإفراج المشروط عن الأسرة” (FRP)؟

برنامج الإفراج المشروط عن الأسرة (FRP) هو برنامج يمنح الإفراج المشروط للأفراد المتعلقة بهم قضايا هجرة معلقة، وذلك بينما ينتظرون إجراءاتهم القانونية. يشمل المستفيدين من هذا البرنامج أفرادًا من دول متنوعة، بما في ذلك كولومبيا، كوبا، الإكوادور، السلفادور، غواتيمالا، هايتي، وهندوراس. الهدف من البرنامج هو السماح لهؤلاء الأفراد بالبقاء في الولايات المتحدة بشكل قانوني أثناء معالجة طلباتهم، وتوفير لهم تصاريح عمل، وتمكين أطفالهم من الالتحاق بالمدارس.

الجدل الحالي يدور حول قرار وزارة الأمن الداخلي (DHS) بإنهاء هذا البرنامج في وقت سابق من العام الماضي، مما يهدد بإلغاء الحماية القانونية المقدمة لهؤلاء الأفراد. هذا الإجراء يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل العائلات التي استقرت في الولايات المتحدة، وبدأت في بناء حياتها، وقدمت مساهمات قيمة للمجتمع.

تفاصيل قضية FRP والقرار القضائي

القضية الحالية أمام المحكمة الجزئية الأمريكية تتضمن خمسة مدعين، لكن فريق الدفاع يسعى للحصول على حكم شامل يغطي جميع الأفراد المستفيدين من برنامج الإفراج المشروط. جادل المدعون بأنهم اعتمدوا على البرنامج في بناء حياتهم داخل الولايات المتحدة، وأشاروا إلى أن إنهائه المفاجئ سيؤدي إلى تعطيل حياتهم وعائلاتهم بشكل كبير.

المحامي جوستين كوكس، الذي يمثل المدعين من خلال مركز العمل القضائي، انتقد بشدة أسلوب الإدارة، قائلاً: “الحكومة، بعد أن شجعت الناس على التقدم، تقوم الآن بوضع الفخاخ أمامهم في طريق حصولهم على الإقامة الدائمة.” وأضاف أن هذا الإجراء “غير عادل على الإطلاق”.

من جانبها، دافعت الحكومة عن حقها في إنهاء برنامج الإفراج المشروط، مؤكدة أن وزير الأمن الداخلي، كريستي نويم، يملك السلطة اللازمة لذلك، وأن الإشعار بالإلغاء كان كافيًا من خلال نشره في السجل الفيدرالي. كما أشارت الحكومة إلى أن إنهاء البرنامج ضروري لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وأن عمليات الفحص للمستفيدين لم تكن شاملة بما يكفي. بالإضافة إلى ذلك، جادلت بأن الموارد المخصصة للبرنامج يمكن استغلالها بشكل أفضل في برامج هجرة أخرى.

ومع ذلك، اعترضت القاضية إنديرا تالواني على الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع الأمر، وأكدت أن الإعلان في السجل الفيدرالي وحده لا يكفي. وطالبت الحكومة بتقديم دليل على أنها قامت بإخطار الأفراد بشكل مباشر – من خلال رسالة أو بريد إلكتروني – بانتهاء البرنامج. أعربت القاضية عن تفهمها للموقف الصعب الذي يواجهه المدعون، وقالت: “أتفهم سبب شعور المدعين بأنهم جاءوا إلى هنا ووضعوا كل هذه الخطط وكانوا سيبقون هنا لفترة طويلة جدًا.. لدي مجموعة من الأشخاص الذين يحاولون اتباع القانون. أقول لكم، نحن كأمريكيين، يتعين على الولايات المتحدة أن تفعل ذلك.”

سياق أوسع لقرارات الهجرة لإدارة ترامب

يأتي هذا القرار في سياق أوسع من التحديات القانونية التي تواجهها سياسات الهجرة لإدارة ترامب. ففي شهر مايو الماضي، مهدت المحكمة العليا الطريق أمام الإدارة لتقليص الحماية القانونية لمئات الآلاف من المهاجرين في الوقت الحالي، مما رفع العدد الإجمالي للأشخاص المعرضين للترحيل إلى ما يقرب من مليون شخص.

أعادت المحكمة العليا النظر في أمر قضائي سابق من محكمة أدنى درجة كان قد أبقى على الإجراءات المتعلقة بالحماية الإنسانية المشروطة لأكثر من 500 ألف مهاجر من كوبا وهايتي ونيكاراغوا وفنزويلا. لكن في نفس الوقت، سمحت للإدارة بإلغاء الوضع القانوني المؤقت لنحو 350 ألف مهاجر فنزويلي في قضية منفصلة.

هذه القرارات تظهر اتجاهًا عامًا نحو تشديد قوانين الهجرة وتقليل نطاق الحماية القانونية المتاحة للمهاجرين، مما يثير جدلاً واسعًا حول العدالة الإنسانية وحقوق المهاجرين. العديد من الخبراء القانونيين يرون أن هذه السياسات تتعارض مع القيم الأمريكية التقليدية وتخلق حالة من عدم اليقين والخوف بين المجتمعات المهاجرة.

مستقبل قضية FRP والآثار المترتبة

من المتوقع أن تصدر القاضية تالواني أمرها التقييدي المؤقت في الأيام القليلة المقبلة. هذا الأمر سيوقف مؤقتًا تنفيذ قرار إنهاء برنامج الحماية القانونية المؤقتة لحين الفصل في القضية بشكل نهائي. النتيجة النهائية للقضية ستكون حاسمة لمستقبل آلاف العائلات التي تعتمد على هذا البرنامج للبقاء في الولايات المتحدة.

بغض النظر عن نتيجة القضية، من الواضح أن هذه القضية تؤكد على الحاجة الماسة إلى إصلاح شامل لقوانين الهجرة الأمريكية. الحاجة إلى نظام هجرة عادل وشفاف ومرن يمكنه التكيف مع التحديات المتغيرة وتقديم الحماية اللازمة للأفراد والعائلات الذين يبحثون عن حياة أفضل في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري النظر في مساهمات المهاجرين في الاقتصاد والمجتمع الأمريكي، وتقدير قيمتهم كأفراد منتجين ومبتكرين. المسائل المتعلقة بـ حقوق المهاجرين تظل من القضايا المهمة و الملحة.

شاركها.