مدينة الفاتيكان، في ختام عام استثنائي مليء بالأحداث والزيارات الروحية، أعلن الفاتيكان بنجاح إغلاق الباب المقدس، مع مشاركة أكثر من 33 مليون شخص في السنة المقدسة 2025، وهي من أندر اليوبيلات التي شهدها التاريخ، حيث افتتحها البابا فرانسيس وأغلقها البابا ليو الرابع عشر. هذا الحدث الروحي الهام لم يجذب المؤمنين فحسب، بل كان له تأثير اقتصادي كبير على مدينة روما، مع توقعات بتحقيق فوائد تقدر بمليارات اليورو من خلال مشاريع التطوير والبنية التحتية.
إغلاق الباب المقدس: ذروة حدث ديني عالمي
في وقت متأخر من مساء الاثنين، عبر آخر الحجاج عتبة الباب المقدس لكاتدرائية القديس بطرس، مؤكدين بذلك نهاية رحلة حج استمرت عامًا كاملاً. قام رئيس الأساقفة رينو فيسيكيلا، المنظم الرئيسي للعام المقدس، بإعلان الرقم النهائي للمشاركين، والذي وصل إلى 33 مليونًا و475 ألفًا و369 حاجًا. هذا العام شهد تقاطعًا فريدًا، حيث بدأه البابا فرانسيس واختتمه خليفته البابا ليو الرابع عشر، وهو أمر لم يتكرر إلا مرة واحدة في التاريخ عام 1700.
قصة مؤثرة بين الحجاج
من بين آخر الحجاج الذين عبروا الباب المقدس كانت ناتالي تورنر، وهي مدافعة عامة من برمنغهام بإنجلترا. قصتها مؤثرة بشكل خاص، حيث دفعها ابنها فيليب على كرسي متحرك طوال طريق الحج، متغلبين على صعوبات الطريق المرصوفة بالحصى والمنحدرات. تورنر، التي تعاني من التهاب المفاصل الحاد، عبّرت عن سعادتها الغامرة بتمكنها من إكمال هذه الرحلة الروحية مع ابنها. ترى أن هذه التجربة منحتها هي وابنها “نِعَمًا وبركات خاصة”، وأنها ساعدتها على إدراك أن الله يملك زمام الأمور حتى في خضم الصعوبات. ووصفت اللحظة التي عبرت فيها الباب بأنها “رائعة، فريدة من نوعها، وشيء لن تختبره مرة أخرى على الأرجح”.
الأثر الاقتصادي لـ السنة المقدسة على روما
لم تقتصر أهمية السنة المقدسة على الجانب الروحي، بل امتدت لتشمل أثرًا اقتصاديًا هائلاً على مدينة روما. توقعت السلطات الإيطالية أن تساهم هذه المناسبة في ضخ حوالي 4 مليارات يورو في اقتصاد المدينة، من خلال مشاريع التطوير والبنية التحتية التي تم إطلاقها في إطار الاستعدادات لليوبيل.
مشاريع التطوير في روما
نفذت روما 110 مشروعًا من أصل 117 مشروعًا للأشغال العامة المرتبطة باليوبيل. من أبرز هذه المشاريع إنشاء ساحة مشاة جديدة في نهاية شارع Via della Conciliazione، أمام كاتدرائية القديس بطرس، الأمر الذي تطلب إعادة توجيه حركة المرور إلى نفق تحت الأرض. هذا التحويل كان بمثابة تحدٍ لوجستي كبير، ولكنه ساهم في تحسين تجربة الزوار والحجاج على حد سواء.
خلاف حول تصميم ساحة القديس بطرس
على الرغم من النجاح العام لجهود التحديث، إلا أن تصميم ساحة بيا الجديدة لم يخلو من الجدل. نشأ خلاف بين رئيس الأساقفة فيسيكيلا وعمدة روما روبرتو جوالتيري حول النافورات الدائرية التي تزين الساحة. بينما كان جوالتيري متحمسًا لفكرة النافورات، لم يكن فيسيكيلا مقتنعًا بتصميمها المعاصر، معتبرًا أنها لا تتناسب مع روعة الباروك لكاتدرائية القديس بطرس والهندسة المعمارية التاريخية في شارع Via della Conciliazione. في النهاية، اضطر فيسيكيلا إلى التنازل عن تفضيلاته، لأن الساحة تقع على الأراضي الإيطالية، مما يعكس التعاون والتنسيق المطلوبين بين الفاتيكان والسلطات الإيطالية لإنجاح هذا الحدث الضخم. وصف فيسيكيلا النافورات لاحقًا بأنها “تشبه حمامات القدم”، مما يدل على استمرار تحفظه تجاهها.
الإحصائيات النهائية: نظرة على المشاركة في اليوبيل 2025
أشار الفاتيكان إلى أن إجمالي عدد الحجاج، البالغ 33 مليونًا و475 ألفًا و369 حاجًا، هو مجرد تقدير، وقد يشمل العد المزدوج. ولم يتم التمييز بين حجاج السنة المقدسة والسياح العاديين الذين زاروا روما خلال نفس الفترة. تم التوصل إلى هذا الرقم من خلال الجمع بين بيانات تسجيل الحجاج في الأحداث الرسمية، وتقديرات الحشود في الكنائس، وتعداد الأشخاص الذين عبروا الباب المقدس في كاتدرائية القديس بطرس من خلال كاميرات المراقبة. أكبر مجموعات الحجاج جاءت من إيطاليا والولايات المتحدة وإسبانيا. تجاوز العدد النهائي التوقعات الأولية التي قدمتها جامعة روما تري، والتي كانت تتوقع مشاركة حوالي 31.7 مليون شخص.
بالنظر إلى النجاح الكبير لـ السنة المقدسة 2025، تتجه الأنظار الآن نحو الاستعداد لليوبيل القادم، والذي يمثل فرصة جديدة لتعزيز السياحة الدينية وتطوير البنية التحتية في روما والفاتيكان. كما يمثل هذا الحدث فرصة للتأمل الروحي والتقرب من الله، وإحياء التقاليد العريقة التي تميز الكنيسة الكاثوليكية.
