تُصعِّد الولايات المتحدة حملتها ضد النفط الفنزويلي بضبط ناقلة

واشنطن – (أ ف ب) – في خطوة تعكس استمرار الضغط على فنزويلا، أعلن البنتاغون يوم الثلاثاء عن نجاح القوات العسكرية الأمريكية في الصعود على متن ناقلة نفط ثالثة خاضعة للعقوبات في المحيط الهندي. تأتي هذه العملية بعد تعقب الناقلة لنحو 2100 ميل بحري من البحر الكاريبي، في إطار مساعي أمريكية لاستهداف عائدات النفط غير المشروعة المرتبطة بفنزويلا، وخاصة بعد تزايد الحديث عن صعود ناقلات النفط الأمريكية.

تصعيد أمريكي في مواجهة النفط الفنزويلي

استهدفت العملية الأخيرة الناقلة “بيرثا”، التي كانت الناقلة الوحيدة المتبقية التي تم تعقبها من بين أكثر من اثنتي عشرة سفينة أبحرت فراراً من سواحل فنزويلا. يأتي هذا الإجراء في سياق سلسلة من عمليات السيطرة على ناقلات النفط التي تنفذها إدارة ترامب منذ بداية شهر ديسمبر، بهدف الضغط على نظام الرئيس نيكولاس مادورو.

الحجر الصحي البحري والعقوبات الأمريكية

قالت القيادة الجنوبية الأمريكية عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) إن القوات الأمريكية صعدت على متن الناقلة “بيرثا” خلال الليل، وأجرت “حق الزيارة والحظر البحري والصعود على متن السفينة”. وأوضحت القيادة أن السفينة كانت تعمل في تحدٍ للحجر الصحي الذي فرضه الرئيس ترامب على السفن الخاضعة للعقوبات في منطقة البحر الكاريبي، وحاولت التهرب.

وأضافت القيادة في منشورها: “من منطقة البحر الكاريبي إلى المحيط الهندي، تعقبناه وأوقفناه”. وأشار مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أنه لم يتم الاستيلاء رسميًا على الناقلة “بيرثا” بل تم وضعها تحت السيطرة الأمريكية، على غرار عمليتي صعود سابقتين في المحيط الهندي. وسيتم تحديد مصير الناقلة لاحقاً بالتشاور بين وزارة الأمن الداخلي ووزارة الخارجية.

تفاصيل عملية الصعود والهندسة المعقدة

أظهر مقطع فيديو نشره البنتاغون عمليات إقلاع لمروحيات تابعة للبحرية الأمريكية من سفينة أخرى، متجهة نحو الناقلة المستهدفة. هذه العمليات الدقيقة تعكس قدرات القوات الأمريكية على ملاحقة السفن المشتبه بها عبر مسافات شاسعة.

دور أسطول الظل الفنزويلي

تواجه فنزويلا عقوبات أمريكية على صادراتها النفطية منذ سنوات، مما دفعها للاعتماد على ما يُعرف بـ”أسطول الظل” من الناقلات التي ترفع أعلاماً زائفة لتهريب النفط الخام إلى الأسواق العالمية. وقد أصدر الرئيس دونالد ترامب أوامره بفرض حجر صحي على الناقلات الخاضعة للعقوبات في شهر ديسمبر، بهدف زيادة الضغط على مادورو قبيل إلقاء القبض عليه في أوائل يناير خلال عملية عسكرية أمريكية.

تُعد عمليات الاستيلاء على الناقلات جزءاً لا يتجزأ من الجهود الأوسع التي تبذلها الإدارة الجمهورية للسيطرة على عائدات النفط الفنزويلي.

تاريخ الناقلة “بيرثا” وإعلامها الزائف

كانت الناقلة “بيرثا” مسجلة في جزر كوك عند فرض العقوبات الأمريكية المتعلقة بإيران، وفقاً لموقع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة. ولكن، تم تسجيل السفينة مؤخراً تحت علم زائف لجزيرة كوراساو الكاريبية، وتديرها شركة مقرها في الصين، حسبما أفاد نظام معلومات الشحن “Equasis”.

رصد الناقلات الفنزويلية وتحركاتها

بعد إلقاء القبض على مادورو، فرت ما لا يقل عن 16 ناقلة من الساحل الفنزويلي، وفقاً لسمير مدني، المؤسس المشارك لموقع “TankerTrackers.com”، الذي يستخدم صور الأقمار الصناعية وبيانات المراقبة لتتبع تحركات السفن. وأشار الموقع في منشور له عبر “إكس” إلى أن الناقلة “بيرثا” كانت الناقلة الوحيدة المتبقية من أصل 16 التي كان يمكن تعقبها.

حمولة الناقلة والوجهات المحتملة

قال مدني في رسالة لوكالة “أسوشيتد برس” أن الناقلة “بيرثا” كانت محملة بحوالي 1.9 مليون برميل من خام “ميري 16″، وهو نوع من النفط الفنزويلي. وأضاف مدني أن السفينة كانت تتلقى الخام الإيراني من ناقلات أخرى عبر خراطيم لتسليمه إلى الصين على مدى السنوات القليلة الماضية.

تداعيات قضية مادورو والاتهامات الموجهة إليه

نفى مادورو الاتهامات الموجهة إليه في الولايات المتحدة بالتواطؤ مع عصابات المخدرات لتسهيل شحن أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، وأعلن براءته.

ختام وتأثير الحصار النفطي

تُظهر هذه الحادثة مدى امتداد الاستراتيجية الأمريكية لاستهداف صادرات النفط الفنزويلي، والتي تشمل ملاحقة السفن عبر المحيطات. يؤثر الحصار المفروض على النفط الفنزويلي بشكل كبير على اقتصاد البلاد، ويدفع الحكومة للبحث عن حلول بديلة لزيادة عائداتها. تستمر الولايات المتحدة في تأكيد موقفها الهادف إلى الضغط على نظام مادورو، مما يجعل مستقبل صادرات النفط الفنزويلي محاطًا بالغموض.

شاركها.