تباين الأسواق العالمية: الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الاستثمارات
شهدت الأسواق المالية العالمية يوم الجمعة تباينًا ملحوظًا، حيث استهلت الأسهم الأوروبية تعاملاتها بارتفاع عقب يوم مختلط في آسيا. تأثرت المعايير الرئيسية بمخاوف متزايدة بشأن المخاطر المرتبطة بالاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى احتمالية اندلاع صراع بين الولايات المتحدة وإيران. هذا المزيج من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية رسم صورة معقدة للمستثمرين، مما استدعى تدقيقًا أعمق لتحركات السوق.
الأسهم الأوروبية تسجل مكاسب وسط تقلبات آسيوية
في أوروبا، واصلت الأسهم مسارها الصعودي. ارتفع مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.2% ليصل إلى 25103.32 نقطة، بينما سجل مؤشر كاك 40 في باريس مكاسب بنسبة 0.7% ليبلغ 8460.35 نقطة. واكتمل المشهد الأوروبي بارتفاع مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 0.4%، مسجلاً 10672.75 نقطة. هذه الارتفاعات في القارة العجوز نسبيًا، جاءت لتعكس إقبالًا محدودًا على المخاطرة مقارنة ببعض التحركات الأخرى.
آسيا تشهد انخفاضات والمخاوف تتزايد
على النقيض من الأداء الأوروبي، واجهت الأسواق الآسيوية تحديات أكبر. في طوكيو، انخفض مؤشر Nikkei 225 بنسبة 1.1% إلى 56825.70 نقطة. يعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى قلق المستثمرين بشأن تأثير تداعيات إضعاف شركات الائتمان الخاصة التي مولت شركات قد تتأثر بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع المالي
تعتبر شركات مثل مجموعة ميتسوبيشي يو إف جي المالية، التي لديها شراكة مع شركة Blue Owl Capital، مثالاً واضحًا على هذه المخاوف. فقد شهد سهم MUFJ انخفاضًا بنسبة 2.2% في طوكيو، بعد أن خسر سهم Blue Owl 5.9% في اليوم السابق. ولم تسلم شركات كبرى أخرى مثل تويوتا موتور وسوني من الانخفاض، حيث تراجع سهم الأولى بنسبة 3.7% والثانية بنسبة 3.2%، مما يشير إلى اتساع نطاق القلق.
هونغ كونغ تعاود التداول على وقع خسائر
في هونغ كونغ، واصل مؤشر Hang Seng انخفاضه بنسبة 1.1% ليصل إلى 26413.35 نقطة، وذلك مع إعادة فتح السوق بعد عطلة رأس السنة القمرية الجديدة. لا تزال الأسواق في بر الصين الرئيسي وتايوان مغلقة حتى الأسبوع المقبل، مما يعني أن التأثير الكامل لتطورات الأيام الأخيرة لم يتجسد بعد.
قطاعات مختلفة تتلقى الدعم والضغوط
لم تكن حركة الأسواق موحدة في آسيا. ففي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر Kospi بنسبة 2.3% مسجلاً مستوى قياسيًا جديدًا عند 5,808.53 نقطة. جاء هذا الارتفاع مدعومًا بشكل خاص بقطاع الدفاع، حيث ارتفعت أسهم كبرى الشركات مثل Hanwha Aerospace بنسبة 6.4%، مستفيدة من زيادة الإنفاق العسكري العالمي.
تراجع طفيف في أستراليا ومدعوم في الهند
في المقابل، شهد مؤشر S&P/ASX 200 الأسترالي تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.1% ليغلق عند 9081.40 نقطة. بينما أضاف مؤشر Sensex الهندي مكاسب بنسبة 0.7%، في حين خسر مؤشر SET في بانكوك 1.1%، لتتواصل حالة التباين الإقليمي.
وول ستريت وتحديات التوقعات التجارية
وعلى صعيد التعاملات الأمريكية، شهدت الأسهم أداءً متذبذبًا يوم الخميس. فقد تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.5%، بينما خسر مؤشر ناسداك المركب 0.3% ليغلق عند 22682.73 نقطة.
ضغوط على شركات التكنولوجيا والخدمات
برز سهم Booking Holdings كأحد أكبر الخاسرين، حيث انخفض بنسبة 6.1% على الرغم من إعلان الشركة عن أرباح تجاوزت التوقعات. تعاني الشركة، التي تقف وراء علامات تجارية مثل Booking.com وPriceline، من المخاوف المتزايدة من أن المنافسين المدعومين بتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يغيرون قواعد اللعبة في صناعتهم. وقد فقد سهم Booking ما يقرب من ربع قيمته بالفعل هذا العام.
وول مارت بين المكاسب والخسائر
في سياق متصل، شهد سهم وول مارت حركة صعود وهبوط، حيث بدأ مكاسب مبكرة بنسبة 2.7% ثم انقلب إلى خسارة بنسبة 1.4%. ورغم أن عملاق التجزئة قدم نتائج قوية للربع الأخير، إلا أنه قدم توقعات للأرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، مما أثار بعض التحفظ.
أسعار النفط والتوترات الإيرانية الأمريكية
بدت أسهم شركات النفط من بين المستفيدين الرئيسيين في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، مرتفعة مع ارتفاع أسعار النفط الخام. ارتفع برميل النفط الأمريكي القياسي بنسبة 1.9%، بينما أضاف خام برنت 1.9%، ليصل سعر النفط إلى أعلى مستوياته منذ أوائل أغسطس الماضي.
تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة
جاء هذا الارتفاع في ظل تصريحات من الولايات المتحدة وإيران تشير إلى استعداد للحرب إذا فشلت المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. على الرغم من ذلك، في تعاملات مبكرة من يوم الجمعة، تراجعت أسعار النفط قليلاً بعد مكاسبها الأولية.
مخاوف الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات أسعار الفائدة
قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى جعل الاحتياطي الفيدرالي يتردد في خفض أسعار الفائدة. فقد أشار مسؤولو البنك في اجتماعهم الأخير إلى حاجتهم لرؤية مزيد من انخفاض التضخم قبل دعم خفض أسعار الفائدة.
مؤشرات اقتصادية متباينة
من ناحية أخرى، أشارت تقارير حول تراجع طلبات إعانات البطالة الأمريكية إلى تباطؤ محتمل في وتيرة تسريح العمال. كما أظهرت تقارير أخرى تسارع في نمو التصنيع في منطقة وسط الأطلسي، على الرغم من اتساع العجز التجاري الأمريكي بشكل أكبر من المتوقع.
العملات والسلع الرقمية في المشهد
في التعاملات المبكرة من يوم الجمعة، ارتفع الدولار أمام الين الياباني، بينما تراجع اليورو أمام الدولار. أما الذهب والفضة، فقد شهدا ارتفاعات، حيث زاد سعر الذهب بنسبة 1% والفضة بنسبة 2.7%. كما ارتفع سعر البيتكوين بنسبة 1.9% ليصل إلى 68135 دولارًا، مما يعكس اتجاهًا صعوديًا في الأصول الرقمية.
استشراف المستقبل بخليط من التفاؤل والحذر
يبدو أن الأسواق المالية العالمية تقف على مفترق طرق، حيث تتنافس عوامل متباينة. ما بين التطورات الإيجابية في قطاعات معينة والمخاوف المستمرة بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية، يبقى المستثمرون في حالة ترقب، يسعون جاهدين لفهم الصورة الكاملة وتحديد مسارات الاستثمار المستقبلية.
الكلمة المفتاحية الرئيسية: أسعار الفائدة
الكلمات المفتاحية الثانوية: أسهم أوروبا، أسعار النفط
