في بداية غير رسمية للسباق الانتخابي، شهدت تايلاند تسجيل الأحزاب السياسية لمرشحيها لمنصب رئيس الوزراء، وذلك قبل الانتخابات العامة المرتقبة في الثامن من فبراير. هذه الخطوة تأتي بعد حل البرلمان، وتفتح الباب لمنافسة ثلاثية يُتوقع أن تشهد تحولات كبيرة في المشهد السياسي التايلاندي. الانتخابات هذه المرة تحمل أهمية خاصة، ليس فقط لاختيار القائد الجديد للبلاد، بل أيضًا بالتزامن مع استفتاء على دستور جديد يهدف إلى إعادة تشكيل السلطة في البلاد. الكلمة المفتاحية الرئيسية لهذا التحول السياسي هي الانتخابات التايلاندية.

انطلاق الحملة الانتخابية وتسجيل المرشحين

أعلن حزب بومجايثاي، بقيادة أنوتين تشارنفيراكول، عن ترشيح رئيس الوزراء الحالي، بالإضافة إلى سيهاساك فوانجكيتكيو، الدبلوماسي المخضرم ووزير الخارجية الحالي، كمرشح بديل. هذا الإجراء يعكس استعداد الحزب لمواجهة التحديات المحتملة في الانتخابات.

في المقابل، يتقدم حزب الشعب التقدمي، الذي حقق نتائج قوية في الانتخابات السابقة، بمرشحه الرئيسي ناتافونج روينجبانياوت، مع تأكيد رفضه دعم أي مرشح من حزب بومججايثاي. وتُظهر هذه الخطوة الانقسام الواضح الذي شهده التحالف السابق بين الحزبين.

أما حزب Pheu Thai، ذو الشعبية الكبيرة والمدعوم من ثاكسين شيناواترا، فقد اختار يودشانان وونجساوات كمرشحه الرئيسي. وعلى الرغم من سجن ثاكسين، إلا أنه يظل شخصية مؤثرة في الحزب وقراراته.

إجمالاً، سجل 68 مرشحًا من 32 حزبًا لخوض المنافسة على منصب رئيس الوزراء، بينما يتنافس 1502 مرشحًا على المقاعد من خلال “القائمة الحزبية”، و 3092 مرشحًا آخرين للانتخابات المباشرة في الدوائر الانتخابية.

أسباب الدعوة إلى انتخابات مبكرة والخلفية السياسية

لم تكن الدعوة إلى الانتخابات التايلاندية مفاجئة، بل جاءت نتيجة للاستعدادات التي كانت تبذلها المعارضة لتقديم تصويت بحجب الثقة عن الحكومة، بالإضافة إلى التغيير الدستوري المُلح. حل البرلمان سمح لحزب بومجايثاي بتعزيز موقفه في مجلس النواب وزيادة فرصته في إحكام قبضته على السلطة.

بالتوازي مع ذلك، يجري الاستعداد لإجراء استفتاء على دستور جديد، وهو ما يعتبره العديد من المراقبين خطوة مهمة نحو تحقيق إصلاحات سياسية واجتماعية في تايلاند. الأحزاب التقدمية، وعلى رأسها حزب الشعب، تدعو إلى دستور يحد من سلطات البيروقراطية والهيئات غير المنتخبة، ويعزز الديمقراطية والمشاركة الشعبية في صنع القرار. هذه المطالبات تعكس سعيًا لتحديث النظام السياسي التايلاندي وتجاوز الإرث السلطوي الذي يسيطر عليه المحافظون.

التحديات التي تواجه الحكومة الحالية

واجهت حكومة أنوتين تشارنفيراكول العديد من التحديات خلال فترة ولايتها القصيرة، والتي دامت ثلاثة أشهر فقط بعد إقالة سلفه بيتونجتارن شيناواترا. تسببت الفيضانات القاتلة في جنوب تايلاند في انتقادات واسعة للحكومة بسبب بطء الاستجابة وعدم كفاية الإجراءات المتخذة للتخفيف من آثار الكارثة.

بالإضافة إلى ذلك، طالت الفضائح المختلفة عددًا من المسؤولين وشخصيات الأعمال المرتبطة بالحكومة، مما أثر سلبًا على شعبيتها وثقة الجمهور بها. ولكن، يبدو أن الحكومة قد نجحت في استعادة بعض الزخم من خلال تبني موقف عسكري قوي وحاسم في النزاع الحدودي المستمر مع كمبوديا، وهو ما لقي استحسانًا لدى القوميين.

مستقبل المشهد السياسي التايلاندي (التوقعات)

من الواضح أن الانتخابات التايلاندية القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل البلاد السياسي. المنافسة الشرسة بين الأحزاب الثلاثة الرئيسية – بومجايثاي، الشعب التقدمي، و Pheu Thai – تجعل من الصعب التنبؤ بالنتائج النهائية.

التعديل الدستوري هو أحد القضايا الرئيسية التي ستؤثر على مسار الانتخابات. إذا صوت الناخبون لصالح دستور جديد، فمن المرجح أن يشهد النظام السياسي التايلاندي تغييرات جذرية، بما في ذلك تقليل سلطات الجيش والبيروقراطية وتعزيز دور البرلمان المنتخب.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يلعب قانون انتقاد النظام الملكي المثير للجدل دورًا في الحملة الانتخابية. حزب الشعب التقدمي يتبنى موقفًا جريئًا في هذا الصدد، ويتعهد بالسعي للحصول على عفو عن السجناء السياسيين المتهمين بانتهاك هذا القانون، وهو ما يثير حفيظة المؤسسة الملكية المحافظة القوية في تايلاند.

المعركة الانتخابية مستمرة، وتشهد تطورات متسارعة. من المؤكد أن الشعب التايلاندي سيشهد فترة انتقالية مهمة، تتطلب حوارًا وطنيًا بناءً ورؤية واضحة لمستقبل البلاد. الانتخابات التايلاندية ليست مجرد تغيير في السلطة، بل هي فرصة لإعادة تعريف الهوية السياسية للبلاد وتحديد مسارها نحو مستقبل أكثر ديمقراطية وازدهارًا.

شاركها.