تتصاعد التوترات في جمهورية التشيك مع احتدام الخلاف بين الرئيس ووزير الخارجية

تجمع الآلاف من المتظاهرين في جميع أنحاء جمهورية التشيك يوم الأحد للتعبير عن دعمهم للرئيس بيتر بافيل في خلافه مع وزير خارجية البلاد. تركزت المسيرات، التي شارك فيها عشرات الآلاف في براغ قبل أسبوعين، على رفض الرئيس بافيل تعيين شخصية مثيرة للجدل وزيراً.

## صراع على السلطة: رفض الرئيس لتعيين وزير

يكمن جوهر النزاع الحالي في رفض الرئيس بافيل تعيين فيليب توريك، المرشح لمنصب وزير البيئة. يمثل توريك حزب “سائقون لأنفسهم” اليميني المتشكك في أوروبا، والذي يتزعمه وزير الخارجية بيتر ماسينكا.

### اتهامات عنصرية ومعادية للمثلية

برر الرئيس بافيل رفضه بأن توريك غير مؤهل لشغل المنصب، مشيراً إلى منشورات قديمة على فيسبوك وصفها بأنها عنصرية ومعادية للمثلية الجنسية ومتحيزة جنسياً. في المقابل، اعتذر توريك عن بعض هذه المنشورات، لكنه نفى نشر منشورات أخرى.

### تبادل الاتهامات والتهديدات

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل اتهم وزير الخارجية ماسينكا الرئيس بافيل بانتهاك دستور البلاد، ولوّح بعواقب إذا فشل في تعيين مساعده المثير للجدل. رد الرئيس بافيل بوصف اتهامات ماسينكا بأنها ابتزاز.

قال ميكولاس مينار، كبير منظمي الاحتجاجات: “لم يعد الأمر يتعلق بالرئيس فقط. لقد حان الوقت لكي نوضح أننا لسنا المجر أو سلوفاكيا – وأننا لن نسمح لمجموعة من الأوليغارشيين والمتطرفين والبلطجية بسرقة مستقبل بلادنا.”

## حكومة جديدة وبرنامج مثير للجدل

تتشكل الحكومة التشيكية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء الشعبوي أندريه بابيش، زعيم حركة “نعم” (ANO). جاء ذلك بعد فوز الحركة بأغلبية كبيرة في انتخابات أكتوبر، وتشكيل ائتلاف مع حزب الحرية والديمقراطية المباشرة المناهض للهجرة وحزب سائقي السيارات.

### أجندة تغييرية

ترتكز أجندة التحالف الحكومي الجديدة على عدة محاور رئيسية، من أبرزها توجيه البلاد بعيداً عن دعم أوكرانيا، ورفض بعض سياسات الاتحاد الأوروبي الرئيسية. كما يسعى التحالف إلى تغيير طريقة تمويل هيئات البث العامة، وهو ما يعتبره الكثيرون تهديداً لاستقلاليتها.

### دعم أوكرانيا مقابل توجهات مختلفة

على عكس الحكومة التشيكية الجديدة، يُعد الرئيس بافيل، وهو جنرال متقاعد بالجيش، من أشد المؤيدين لأوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي. وهذا يبرز التباين الواضح بين توجهات الرئيس والحكومة التي تقود البلاد حالياً.

## مستقبل democracia في جمهورية التشيك

يعكس هذا التوتر السياسي في جمهورية التشيك صراعاً أعمق حول مسار البلاد وقيمها. فمن ناحية، يدعم الرئيس بافيل استمرار الدعم لأوكرانيا والالتزام بالقيم الديمقراطية الغربية. ومن ناحية أخرى، تسعى الحكومة الجديدة إلى تغييرات جوهرية في السياسة الخارجية والداخلية، مما يثير مخاوف بشأن استقرار البلاد وعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

### دور المواطنين في تشكيل المستقبل

إن الحشود التي شهدتها شوارع جمهورية التشيك تعكس وعي المواطنين بأهمية هذه المرحلة. ويؤكد المتظاهرون على أن مستقبل البلاد لا يمكن أن يُترك لمجموعة قليلة، بل يجب أن يعكس آمال وتطلعات الأغلبية.

في الختام، يواجه الرئيس بافيل وحكومة بابيش تحديات كبيرة. فكيف ستتم معالجة هذا الخلاف السياسي؟ وهل ستتمكن جمهورية التشيك من الحفاظ على مسارها الديمقراطي والقيم التي تدافع عنها؟ الأيام القادمة ستكشف المزيد عن مستقبل هذا البلد الأوروبي الهام.

شاركها.