استسلام قيادي بارز في مقاومة ميانمار: انقسامات تهدد حركة التغيير

يشهد المشهد السياسي المضطرب في ميانمار، الذي أعقب الانقلاب العسكري في عام 2021، تطورات دراماتيكية جديدة. ففي حدث يلقي بظلاله على وحدة الصف داخل حركة المقاومة المسلحة، أفادت تقارير رسمية يوم الخميس عن استسلام بو ناجار، وهو شخصية قيادية بارزة في جماعة مقاومة مستقلة، للسلطات العسكرية. هذا الاستسلام، الذي وقع في منطقة ساجاينج، يسلط الضوء مجددًا على الانقسامات الداخلية التي تعصف بحركة المعارضة، والتي تؤثر على جهودها في مواجهة الحكم العسكري.

بو ناجار: من قائد مقاومة إلى استسلام للسلطة

ذكرت صحيفة “ميانما ألين” الحكومية أن بو ناجار، المعروف أيضًا باسم ناينج لين، وعدد من أفراد أسرته، تواصلوا مع معسكر عسكري في بلدة بالي بمنطقة ساجاينج يوم الأربعاء، معربين عن رغبتهم في “العودة إلى ظلال القانون”. وقد شملت التقارير الإعلامية الرسمية صورًا لبو ناجار وهو يسلم عددًا من الأسلحة للسلطات.

وتأتي هذه التطورات لتتزامن مع تقارير أخرى صدرت عن وسائل إعلام مستقلة في ميانمار، أوضحت أن بو ناجار وأسرته قد تم نقلهم جوًا بواسطة مروحيات عسكرية من معقلهم في وسط ساجاينج. وقد أشارت الصحيفة الحكومية إلى أن الآخرين من جانب المقاومة الذين يسلمون أنفسهم “سيحظون بالترحيب والقبول، وسيتم تزويدهم بالمساعدة والدعم اللازمين، بالإضافة إلى مكافآت نقدية مقابل أي أسلحة وذخيرة يتم تسليمها”.

صراع على السلطة والانقسامات الداخلية

لم يأتِ استسلام بو ناجار من فراغ، بل جاء عقب تعرض مجموعته لهجوم من قبل وحدات من قوات الدفاع الشعبي (PDF)، والتي تعمل تحت القيادة الاسمية لحكومة الوحدة الوطنية (NUG) التي تشكلت من البرلمانيين المنتخبين الذين أطيح بهم في انقلاب 2021.

وتشير التقارير إلى توترات متصاعدة بين قوة بو ناجار ووحدات قوات الدفاع الشعبي المحلية منذ العام الماضي. وقد تراوحت هذه التوترات بين اتهامات بالابتزاز المالي من قبل مقاتلي جيش التحرير الوطني (BNLA)، التابع لبو ناجار، عند نقاط التفتيش على الطرق. وقد بلغت هذه التوترات ذروتها الأسبوع الماضي، حيث اعترفت BNRA بأنها أطلقت النار على أحد مقاتلي قوات الدفاع الشعبي في نزاع حول سلاح. وفي يوم الثلاثاء، ردت قوات الدفاع الشعبي بمداهمة المواقع التي كانت تسيطر عليها BNRA.

اتهامات بالجرائم والنزاع المسلح

في بيان صدر يوم الأربعاء، زعمت حكومة الوحدة الوطنية أن الصراع قد نشأ بعد أن رفض أعضاء BNRA التعاون مع التحقيقات في جرائم جنائية مزعومة، بما في ذلك قتل أعضاء قوات الدفاع الشعبي وارتكاب أعمال عنف جنسي. وأضاف البيان أن حوالي 150 عضوًا من BNRA سلموا أنفسهم للانضمام إلى قوات الدفاع الشعبي.

وصرح لوكالة أسوشيتد برس يوم الخميس، ناي فون لات، المتحدث باسم حكومة الوحدة الوطنية، أن حكومة الوحدة الوطنية حاولت اتخاذ إجراءات لمعالجة الجرائم التي أبلغ عنها بعض أعضاء BNRA. وأضاف أن بو ناجار، الذي وصفه بأنه كان على اتصال دائم بالجيش، قد تم نقله بواسطة مروحية عسكرية. وتابع قائلاً: “تلقينا تقارير عن اغتصاب أطفال وجرائم أخرى ارتكبها بعض أعضاء BNRA، بما في ذلك بو ناجار”. ولم يتمكن موقعنا من الوصول إلى بو ناجار للحصول على تعليق منذ احتجازه لدى الجيش.

مسار بو ناجار: من قيادة محلية إلى تراجع

في المراحل الأولى من الكفاح المسلح ضد الحكم العسكري، برز بو ناجار سريعًا كواحد من قادة المقاومة الرئيسيين. فقد قاد في البداية مجموعة حرب عصابات تشكلت محليًا، وهي جيش التنين الملكي الميانماري، التي تحالفت مع حكومة الوحدة الوطنية لتصبح هدفًا رئيسيًا لجيش ميانمار.

إلا أن بو ناجار أعاد تأسيس مجموعته باسم BNRA في سبتمبر 2023. وقد تزامن هذا التغيير مع تخفيف علاقاته مع قوات الدفاع الشعبي، مما يشير إلى بداية مسار قد يؤدي إلى الابتعاد عن الجهود المشتركة المقاومة للحكم العسكري.

انقسام المقاومة: تحديات مستقبلية

يمثل استسلام بو ناجار وفقدان الدعم الذي كان يمكن أن يحصل عليه من فصائل المقاومة الأخرى، ضربة موجعة لحركة المعارضة المسلحة في ميانمار. ويظهر هذا الحدث بوضوح حجم التحديات التي تواجهها حركة التغيير، ليس فقط في مواجهة قوة الجيش، ولكن أيضًا في معالجة الانقسامات الداخلية والخلافات التي قد تقوض جهودها. إن وحدة الصف والتعاون الفعال بين مختلف فصائل المقاومة هي مفتاح أي نجاح مستقبلي في تحقيق الديمقراطية في ميانمار.

شاركها.