يشعر الأمريكيون بقلق متزايد بشأن مستقبل الوظائف والذكاء الاصطناعي، حيث تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تزايد المخاوف من أن التقدم السريع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى استبدال عدد كبير من الوظائف. يعكس هذا القلق تحولًا ملحوظًا في التصور العام، حيث تزداد نسب المواطنين الذين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيقلل من فرص العمل بشكل عام، وبعضهم يخشى من أن وظائفهم الخاصة قد تصبح قديمة.

كشفت دراسة استقصائية جديدة أجرتها جامعة كوينيبياك عن أن 70% من الأمريكيين يعتقدون أن تطورات الذكاء الاصطناعي ستفضي إلى انخفاض في فرص العمل في المستقبل. والأكثر إثارة للقلق، هو أن 30% منهم أعربوا عن تخوفهم من أن وظائفهم الشخصية قد تصبح غير ضرورية أو قديمة بسبب هذه التكنولوجيا، وهي نسبة تشكل زيادة كبيرة مقارنة بالعام الماضي.

تزايد القلق بشأن مستقبل الوظائف والذكاء الاصطناعي

في استطلاع مماثل أجرته نفس الجهة في أبريل 2023، كانت نسبة الأمريكيين القلقين بشأن مستقبل وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي تبلغ 21% فقط. يعني هذا الارتفاع الملحوظ أن المخاوف المتعلقة بتأثير الوظائف والذكاء الاصطناعي على سوق العمل قد تضاعفت تقريبًا في غضون عام واحد. هذا الارتفاع في القلق يسلط الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في صياغة تصورات الناس حول مستقبلهم المهني.

يلاحظ أن هذا القلق بشأن استبدال الوظائف بالذكاء الاصطناعي منتشر عبر مختلف الفئات العمرية، مع وجود بعض الاختلافات البارزة. فبينما أعرب 26% فقط من جيل زد (Gen Z) عن قلقهم من أن تصبح وظائفهم قديمة، ارتفعت هذه النسبة إلى 34% بين جيل الألفية (Millennials). ويشير هذا إلى أن جيل الألفية، الذي غالباً ما يكون في ذروة مسيرته المهنية، يشعر بضغط أكبر أو يدرك المخاطر المحتملة بشكل أعمق.

وبين جيل الألفية، ذكر 15% منهم أنهم “قلقون للغاية” بشأن وظائفهم، مقارنة بـ 7% فقط من جيل زد الذين عبروا عن نفس المستوى من القلق الشديد. تعكس هذه الأرقام تبايناً في مستويات القلق داخل الأجيال الشابة، مما قد يشير إلى اختلافات في طبيعة الوظائف التي يشغلونها أو مدى قربها من التطبيقات المحتملة للذكاء الاصطناعي.

نقاش مستمر حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل

مع تزايد انتشار الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل، يشتد النقاش الدائر حول ما يعنيه ذلك للمستقبل. يتمحور هذا النقاش حول طبيعة الوظائف التي قد يتم استبدالها وتلك التي قد تشهد زيادة في الإنتاجية بفضل هذه الأدوات الجديدة. تسعى الشركات والباحثون على حد سواء لفهم الديناميكيات المتغيرة لسوق العمل في ظل هذه التطورات التكنولوجية.

لكن مخاوف الأمريكيين لا تقتصر على الجانب المهني فقط. فقد كشف الاستطلاع عن مخاوف أخرى تتعلق بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك قضايا التنظيم، وإقامة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، واستخدامه في المجال العسكري. وتظهر هذه القضايا جوانب أوسع للسلم الاجتماعي والاقتصادي التي قد تتأثر بانتشار الذكاء الاصطناعي.

مخاوف إضافية حول الذكاء الاصطناعي

فيما يتعلق بإنشاء بنية تحتية تستجيب للذكاء الاصطناعي، أعرب 65% من الأمريكيين عن معارضتهم لبناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في مجتمعاتهم السكنية. يشير هذا إلى قلق بشأن التأثيرات البيئية أو البصرية أو حتى الاقتصادية المحتملة لهذه المنشآت الضخمة. وبالمثل، يعتقد 74% من المشاركين أن الحكومة لا تفعل ما يكفي لتنظيم هذه التكنولوجيا الجديدة، مما يدل على رغبة قوية في وجود إشراف حكومي لضمان الاستخدام المسؤول والآمن للذكاء الاصطناعي.

علاوة على ذلك، يعتقد 55% من الأمريكيين أن الذكاء الاصطناعي سيسبب ضررًا أكبر من نفعه في حياتهم اليومية. هذا التقييم السلبي العام يلفت الانتباه إلى الحاجة لمعالجة المخاوف المتعلقة بالخصوصية، والشفافية، والتحيز المحتمل في أنظمة الذكاء الاصطناعي. هذا الشعور العام السلبي قد يعيق تبني التكنولوجيا على نطاق أوسع ويؤثر على القرارات المستقبلية المتعلقة بتطويرها وتطبيقها.

وفي خضم الجدل الدائر بين شركة Anthropic ووزارة الدفاع الأمريكية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب، أعرب 51% من الأمريكيين عن معارضتهم لاستخدام الجيش للذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف. هذا الموقف يعكس مخاوف أخلاقية عميقة بشأن إضفاء الطابع الآلي على قرارات الحياة والموت، والحاجة إلى إشراف بشري صارم في المواقف الحرجة. يطرح هذا السؤال تحديات كبيرة أمام تصميم وتطبيق الأنظمة العسكرية الذكية.

تم إجراء استطلاع جامعة كوينيبياك في الفترة من 19 إلى 23 مارس وشمل حوالي 1400 بالغ أمريكي. بلغ هامش الخطأ في الاستطلاع 3.3%. هذه البيانات تقدم لمحة مهمة عن اتجاهات الرأي العام في الولايات المتحدة تجاه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وتحدد القضايا الرئيسية التي تحتاج إلى معالجة مجتمعية وسياسية. من المتوقع أن تستمر هذه المخاوف والتحديات في تشكيل النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي والسياسات المتعلقة به.

شاركها.