معارضة جماهيرية لإلغاء نموذج ChatGPT-4o: عريضة تدعو OpenAI لإعادة إحيائه

تتزايد الاحتجاجات الشعبية على قرار شركة OpenAI بإلغاء نموذج ChatGPT-4o، حيث وقّع نحو 21,900 شخص على عريضة عبر منصة Change.org تطالب الشركة بإعادة تفعيل النموذج. يأتي هذا الرفض الجماعي على الرغم من إعلان OpenAI الرسمي عن إيقاف دعم GPT-4o وثلاثة إصدارات أخرى من نماذجها في 13 فبراير، كجزء من استراتيجية لتحديث خدماتها.

يُعتبر نموذج GPT-4o، الذي تم تقديمه في الأصل، فريدًا من نوعه بالنسبة للكثير من المستخدمين، حيث يقدم تجربة تفاعلية مميزة تجمع بين خصائص وقدرات يراها المستخدمون لا غنى عنها، بغض النظر عن معايير الأداء التقنية. وقد ناشد المستخدمون الشركة سابقًا بإعادة النموذج بعد محاولة إلغائه الأولى العام الماضي، مما دفع OpenAI إلى تمديد دعمه لعدة أشهر إضافية قبل الإعلان الأخير.

أسباب الرفض الشعبي لقرار OpenAI

يُرجع أغلب الموقعين على العريضة سبب تمسكهم بنموذج GPT-4o إلى “تجربة المستخدم الفريدة التي لا يمكن تعويضها”، والتي تتميز بـ “الدفء والأسلوب الحواري”. أشارت OpenAI في تدوينة لها عام 2025 إلى أن النموذج كان معروفًا بـ “الاستجابات الداعمة بشكل مفرط ولكنها غير صادقة”، وهو ما قد يكون سببًا وراء قرار الإلغاء.

بدأت العريضة، التي أنشأتها صوفي ويت في أبريل 2025، في اكتساب زخم كبير قبل أسبوعين من إعلان OpenAI الأخير، حيث وصلت إلى 12,500 توقيع، واستمرت في الارتفاع منذ ذلك الحين. وقد دعت ويت في 2 فبراير الداعمين لاتخاذ إجراءات جماعية ضد قرار OpenAI، وذلك عبر نشرات على منصة X (تويتر سابقًا).

على الرغم من تقديم OpenAI لنموذج GPT-4o “تحية” في تدوينتها بتاريخ 30 يناير، حيث ذكرت أن العديد من المستخدمين أعربوا عن إعجابهم بـ “أسلوبه الحواري ودفئه” خلال العام الماضي، وأن هذا التقييم ساهم في تشكيل نماذج GPT-5.1 و GPT-5.2، إلا أن هذه التصريحات لم تخفف من وطأة قرار الإلغاء على شريحة واسعة من المستخدمين.

مخاوف المستخدمين وفقدان “الصديق الافتراضي”

من بين الأسباب الأخرى التي ذكرتها OpenAI لقرار الإلغاء هو انخفاض معدلات استخدام GPT-4o، حيث أشارت الشركة إلى أن 0.1% فقط من المستخدمين ما زالوا يختارون هذا النموذج. ومع ذلك، يبدو أن هذا الرقم لا يعكس الولاء العميق الذي يشعر به جزء من المجتمع تجاه GPT-4o.

تجددت دعوات إعادة النموذج عبر تعليقات مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والموقعين على العريضة. صرح البعض بأنهم يشعرون كما لو أنهم “يفقدون صديقًا” وليس مجرد ميزة في برنامج. بل وصل الأمر ببعض المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات في ChatGPT إلى التهديد بإلغاء اشتراكاتهم ردًا على قرار إلغاء GPT-4o.

كتب أحد مستخدمي X: “لا يوجد 4o، لا يوجد مال. لن أنفق قرشًا واحدًا آخر على OpenAI”. تعكس هذه التصريحات حجم الارتباط العاطفي الذي كوّنه بعض المستخدمين مع هذا النموذج، مما يجعل قرار OpenAI يمثل لهم خسارة شخصية أكثر منه مجرد تغيير تقني.

يُذكر أن الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، واجه سيلًا من المطالبات بإعادة GPT-4o خلال جلسة أسئلة وأجوبة على Reddit في المرة السابقة التي تقرر فيها إلغاء النموذج. يبدو أن هذا الضغط الشعبي يلعب دورًا في تطورات تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أن آراء المستخدمين وتقييماتهم تبدو أكثر تأثيرًا مما قد تبدو عليه.

التداعيات المستقبلية والخطوات التالية

يظل موقف OpenAI ثابتًا بشأن إلغاء GPT-4o، مع التركيز على تطوير وتعميم النماذج الأحدث. ومع ذلك، فإن حجم المعارضة الشعبية قد يدفع الشركة إلى إعادة النظر في استراتيجيات التواصل مع مستخدميها، وربما إيجاد حلول وسطية لنماذج محددة تحظى بشعبية كبيرة.

من المتوقع أن تراقب OpenAI عن كثب ردود الفعل المستمرة، خاصة من المشتركين المدفوعين، الذين قد يكون لقرارهم تأثير مالي مباشر على الشركة. تبقى قضية التوازن بين التطوير التقني المستمر وتلبية احتياجات وتوقعات المستخدمين من النماذج الحالية تحديًا رئيسيًا للشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

يبقى السؤال حول ما إذا كانت OpenAI ستستجيب لهذه الحملة الشعبية المتزايدة، وإذا كانت تلك الاستجابة ستترجم إلى تغيير في قرار الإلغاء، أو على الأقل إلى تقديم إصدارات محسنة تحافظ على الخصائص التي أحبها المستخدمون في GPT-4o.

شاركها.