في تطور سريع يثير جدلاً واسعاً، أعلنت شركة xAI التابعة لإيلون ماسك عن قيود جديدة على برنامج الدردشة الآلي الخاص بها، Grok، لمنع استخدامه في إنشاء صور إباحية أو مواد مسيئة جنسياً. يأتي هذا الإعلان بعد موجة من الانتقادات الدولية وردود الفعل القانونية إزاء الصور الجنسية الصريحة التي تم إنشاؤها باستخدام الأداة، والتي استهدفت بشكل خاص النساء والفتيات. هذا التغيير يهدف إلى معالجة المخاوف المتعلقة بالسلامة عبر الإنترنت وحماية الفئات الضعيفة من الاستغلال.
ردود الفعل العالمية تدفع xAI لاتخاذ إجراءات
تصاعدت حدة الانتقادات تجاه Grok بعد انتشار صور جنسية صريحة تم إنتاجها باستخدام ميزة تحرير الصور في البرنامج. وقد أثارت هذه الصور قلقاً بالغاً بشأن استغلال الذكاء الاصطناعي في إنشاء مواد مسيئة وانتهاك الخصوصية.
ماليزيا وإندونيسيا كانتا أولى الدول التي اتخذت إجراءات قانونية، حيث منعتا الوصول إلى Grok بشكل كامل. في الفلبين، أعلنت السلطات أنها تعمل على حظر مماثل، بينما بدأت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي تحقيقات في الانتهاكات المحتملة لقوانين السلامة الرقمية.
فرنسا والهند أصدرتا تحذيرات مماثلة، مطالبة بضوابط أكثر صرامة على استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى. كما دعت البرازيل إلى إجراء تحقيق في إساءة استخدام Grok.
قيود جديدة على تحرير الصور في Grok
استجابة لهذه الضغوط، أعلنت xAI عن تطبيق قيود تكنولوجية تمنع حساب Grok من تحرير الصور لتصوير أشخاص حقيقيين بملابس كاشفة. وتشمل هذه الملابس البيكينيات والملابس الداخلية وغيرها من الأزياء التي تعتبر غير لائقة في بعض السياقات القانونية والثقافية.
تطبق هذه القاعدة على جميع المستخدمين، بما في ذلك المشتركون المدفوعون الذين يتمتعون بإمكانية الوصول إلى ميزات إضافية. ومع ذلك، أكدت الشركة أنها تحتفظ بإمكانية محدودة لإنشاء أو تحرير الصور للمشتركين المدفوعين، وذلك بهدف “ضمان محاسبة الأفراد الذين يحاولون إساءة استخدام حساب Grok لانتهاك القانون أو سياساتنا”.
التحقق من فعالية القيود الجديدة
على الرغم من الإعلان، كشفت وكالة أسوشيتد برس أن أداة تحرير الصور لا تزال متاحة للمستخدمين المجانيين على منصة X، وكذلك على موقع وتطبيق Grok المستقل. والأكثر إثارة للقلق، أن الأداة تمكنت من إنشاء صور لأشخاص يرتدون البكيني باستخدام حساب مجاني مقرّه في كاليفورنيا.
هذا الأمر يثير تساؤلات حول فعالية القيود الجديدة ومدى قدرة xAI على تطبيقها بشكل كامل.
“الوضع الحار” و تداعياته
كان برنامج Grok يسمح للمستخدمين بإنشاء محتوى صريح من خلال ما يسمى بـ “الوضع الحار”. وقد أدى هذا إلى رد فعل عنيف من الحكومات والمنظمات الحقوقية حول العالم، حيث اعتبروه بمثابة تشجيع على الاستغلال الجنسي وانتهاك حقوق الإنسان.
القيود الجديدة تمثل محاولة من xAI للتراجع عن هذا الموقف وتلبية المطالب المتزايدة بمسؤولية أكبر في استخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لضمان حماية المستخدمين ومنع إساءة استخدام هذه التكنولوجيا القوية.
ردود الفعل على الإجراءات المتخذة
رحبت الحكومة البريطانية بالإجراءات التي اتخذتها xAI، معتبرة إياها خطوة في الاتجاه الصحيح. ومع ذلك، أكدت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال أنها “لن ترتاح حتى تفي جميع منصات التواصل الاجتماعي بواجباتها القانونية وتقدم خدمة آمنة ومناسبة لأعمار جميع المستخدمين”.
من جانبه، حث المدعي العام لولاية كاليفورنيا، روب بونتا، شركة xAI على ضمان عدم وجود المزيد من المضايقات للنساء والفتيات من خلال وظائف التحرير في Grok. وأكد أن ولاية كاليفورنيا “لا تتسامح مطلقًا مع إنشاء ونشر الصور الحميمة غير التوافقية أو مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي”.
قوانين حماية القاصرين والذكاء الاصطناعي
أصدرت ولاية كاليفورنيا قوانين تهدف إلى حماية القاصرين من الصور الجنسية للأطفال التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. وتتطلب هذه القوانين من منصات الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تذكير المستخدمين بأنهم لا يتفاعلون مع إنسان.
على الرغم من هذه الجهود، لا يزال هناك قلق بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على تجاوز هذه القيود وإنشاء محتوى مسيء.
مستقبل Grok والذكاء الاصطناعي التوليدي
تعتبر هذه القضية بمثابة نقطة تحول في النقاش حول تنظيم الذكاء الاصطناعي التوليدي. فمع تزايد قدرة هذه التقنيات على إنشاء محتوى واقعي، يصبح من الضروري وضع قوانين ولوائح واضحة تضمن استخدامها بشكل مسؤول وأخلاقي.
من الواضح أن xAI تواجه تحدياً كبيراً في إيجاد توازن بين حرية التعبير وحماية المستخدمين. وسيتطلب ذلك استثماراً كبيراً في تطوير تقنيات الإشراف والرقابة، بالإضافة إلى التعاون الوثيق مع الحكومات والمنظمات الحقوقية.
في النهاية، فإن مستقبل Grok والذكاء الاصطناعي التوليدي يعتمد على قدرة الشركات والمطورين على معالجة هذه المخاوف بشكل فعال وبناء الثقة مع المستخدمين والجهات التنظيمية. هل ستنجح xAI في تحقيق ذلك؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.
