جدل حول إدمان وسائل التواصل الاجتماعي: رئيس إنستغرام يشهد في محاكمة تاريخية
تشهد مدينة لوس أنجلوس حالياً تجربة قضائية تاريخية في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يدلي آدم موسيري، رئيس إنستغرام، بشهادته في قضية تسعى إلى تحميل شركات التكنولوجيا المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال. يمثل الإدمان على هذه المنصات ركيزة أساسية في الدعوى القضائية، بينما يدافع موسيري عن موقفه بالتمييز بين “الإدمان السريري” و”الاستخدام الإشكالي”.
موسيري يؤكد على التمييز بين الإدمان والاستخدام الإشكالي
خلال شهادته، أوضح آدم موسيري أنه لا يتفق مع فكرة أن المستخدمين يمكن أن يصبحوا مدمنين سريريًا على منصات التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أن هذا المفهوم يختلف عن “الاستخدام الإشكالي”، والذي يعرفه بأنه “شخص يقضي وقتًا أطول على إنستغرام مما يشعر بالرضا عنه”. وأضاف موسيري أن هذا النوع من الاستخدام، رغم أنه ليس مثاليًا، يحدث بالتأكيد.
في مواجهة أسئلة محامي المدعين، تم عرض اقتباسات لموسيري من مقابلة سابقة عبر بودكاست، حيث استخدم مصطلح “الإدمان” فيما يتعلق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. إلا أنه أوضح في شهادته أنه ربما استخدم المصطلح “بشكل عرضي للغاية”، كما هو شائع في المحادثات اليومية.
المؤهلات الشخصية والخبرات كمبرر للشهادة
عند سؤاله عن مؤهلاته للتعليق على شرعية إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، قال موسيري إنه ليس طبيبًا. ومع ذلك، شارك تجربته الشخصية بأن شخصًا “مقربًا جدًا” منه عانى من إدمان سريري خطير، مما جعله “حذرًا في كلامه”.
بالإضافة إلى ذلك، شدد موسيري على أهمية مسؤولية الشركة، مؤكدًا: “ليس من الجيد للشركة، على المدى الطويل، أن تتخذ قرارات تعود بالنفع علينا ولكنها تضر برفاهية الناس”.
مرشحات التجميل وتأثيرها على الشباب
شهدت قاعة المحكمة جدلًا مطولًا بين موسيري ومحامي المدعين حول مرشحات التجميل على إنستغرام، والدور الذي تلعبه في الترويج للجراحة التجميلية وتشويه صورة الجسد. وعلق موسيري قائلًا: “نحن نحاول أن نكون آمنين قدر الإمكان، ولكننا نحاول أيضًا أن نفرض أقل قدر ممكن من الرقابة”.
في المقابل، بدا آباء الأطفال المتأثرين سلباً بمشاكل متعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي منزعجين بشكل واضح خلال المناقشة، خاصة عند الحديث عن مرشحات تشويه الجسم. وتجدر الإشارة إلى أن ميتا قامت بإغلاق جميع مرشحات الواقع المعزز الخارجية في يناير 2025، كخطوة لتعزيز السلامة.
التركيز على الربح والمراهقين
حاول محامو ميتا، بما في ذلك فيليس جونز، إعادة صياغة اتهام المدعين بأن الشركة تسعى للربح بشكل خاص من المراهقين. صرح موسيري بأن إنستغرام يجني أموالاً من المراهقين أقل من أي فئة سكانية أخرى، موضحًا أنهم أقل ميلًا للنقر على الإعلانات وليس لديهم بالضرورة دخل للإنفاق على المنتجات المعروضة.
من جهته، أشار محامي المدعين سريعاً إلى الأبحاث التي تظهر أن المستخدمين الذين ينضمون إلى منصات التواصل الاجتماعي في سن مبكرة يميلون للبقاء عليها لفترة أطول، مما يجعل المستخدمين المراهقين أساسيين لتحقيق ربح مفيد على المدى الطويل.
التحديات المستمرة لسلامة الشباب
أكد موسيري على تعقيد الموازنة بين السلامة والإيرادات، قائلًا: “في كثير من الأحيان يحاول الناس تأطير الأمور إما على أساس إعطاء الأولوية للسلامة أو إعطاء الأولوية للإيرادات. ومن الصعب حقًا أن نتخيل أي حالة لا يكون فيها إعطاء الأولوية للسلامة مفيدًا للإيرادات.”
من المتوقع أن يدلي الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرج، بشهادته الأسبوع المقبل. وعلى الرغم من التحديثات المستمرة التي تضيفها إنستغرام لتعزيز سلامة الشباب، إلا أن التقارير الأخيرة أشارت إلى توصية خوارزميات المنصة بمحتوى جنسي غير لائق، بالإضافة إلى محتوى متعلق بإيذاء النفس وصورة الجسد. وصففت ميتا هذه التقارير بأنها “مضللة ومضاربة بشكل خطير”.
استمرار المعركة القضائية
تواجه ميتا قضية أخرى منفصلة في نيو مكسيكو بدأت هذا الأسبوع. تستمر هذه المحاكمات في تسليط الضوء على التحديات المعقدة التي تواجهها شركات وسائل التواصل الاجتماعي في تحقيق التوازن بين الابتكار، والربح، وضمان سلامة ورفاهية المستخدمين، خاصة الأطفال والمراهقين.
في قلب هذه القضية، تقف قضايا شباب مثل “KGM” التي قد تحدد مستقبل آلاف الدعاوى القضائية المماثلة. تظل هذه المحاكمات بمثابة اختبار حقيقي لقدرة شركات التكنولوجيا على تحمل المسؤولية عن تأثير منصاتها على حياة الأفراد.
