في ظل سوق عمل متقلب، يجد الباحثون عن عمل طرقًا جديدة وغير تقليدية للوصول إلى فرص وظيفية. استكشف ديفان باركر، البالغ من العمر 31 عامًا، تطبيق “غريندر” (Grindr) للبحث عن وظائف في مجال تقديم الطعام وخدمة البارات. بعد فترة تعطل عن العمل بسبب حادث، وجد باركر أن فرص العمل في قطاع الضيافة قد تراجعت، مما دفعه للبحث عبر منصات العمل التقليدية وحتى تطبيقات المواعدة.
يعكس اتجاه باركر توجهًا أوسع حيث تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن نسبة كبيرة من المتقدمين للوظائف يفكرون في استخدام تطبيقات المواعدة لأغراض مهنية. في ظل المنافسة الشديدة ووجود أنظمة فحص السير الذاتية الآلية، يسعى الكثيرون إلى التواصل المباشر مع أصحاب العمل لتقديم أنفسهم بشكل أفضل، وتطبيقات المواعدة أصبحت مسارًا لهذه الغاية.
استكشاف الفرص المهنية عبر منصات المواعدة
لم يعد البحث عن وظائف عبر تطبيقات المواعدة أمرًا مستغربًا تمامًا، حيث أشار العديد من المحترفين إلى أنهم تمكنوا من الحصول على عملاء، أو إحالات، أو حتى فرص دخول إلى سوق العمل من خلال هذه المنصات. السؤال المطروح هو ما إذا كانت منصات مثل “تيندر” (Tinder) و”بامبل” (Bumble) قد أصبحت فعليًا بديلًا لـ “لينكد إن” (LinkedIn) في عالم البحث عن عمل.
تُظهر تجارب المستخدمين أن المزج بين البحث عن علاقات شخصية وفرص مهنية قد يكون فعالًا. في حالةlexie Flynn، مديرة وسائل التواصل الاجتماعي البالغة من العمر 27 عامًا، أدى لقاؤها بشخص عبر تطبيق “هينج” (Hinge) إلى حصولها على فرصة لإدارة حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن لاحظت اهتمامًا متبادلًا وتجاوزت المحادثة المجال الرومانسي إلى التعاون المهني.
تكمن إحدى مزايا هذا النهج في تقليل الإحراج المحتمل. فالتواصل عبر تطبيقات المواعدة يمكن أن يسمح للمستخدمين بكونهم أكثر عفوية ومباشرة في طرح احتياجاتهم المهنية. باركر، على سبيل المثال، لا يتردد في إبلاغ معارفه عبر “غريندر” أنه يبحث عن عمل، وقد أثمر هذا الأسلوب عن مقابلات وفرص للمساعدة في الحصول على وظيفة.
دمج الجاذبية المتبادلة مع الفرص المهنية
قد يثير المزج بين العلاقات الرومانسية والبيئة المهنية تساؤلات حول مدى ملاءمة ذلك. يرى أساتذة علوم الاتصال أن العلاقات الرومانسية التي تنشأ في سياق تطبيقات المواعدة قد تكون أقصر عمرًا وأقل تعقيدًا مقارنة بالعلاقات الأخرى مثل الصداقات العميقة أو الروابط العائلية، مما قد يقلل من الاحتكاك المهني طويل الأمد.
ومع ذلك، فإن احتمالية أن يؤدي استخدام تطبيقات المواعدة للبحث عن عمل إلى مواقف محرجة أو غير مريحة لا يزال قائمًا. في حين أن بعض المستخدمين قد يلجؤون إلى إحالة معارفهم إلى أقسام مختلفة داخل شركات كبيرة لتجنب التفاعل المباشر، إلا أنه لا يوجد ضمان بعدم حدوث تداخل في المستقبل.
تُقدم Vigna Grace، مديرة منتجات تبلغ من العمر 26 عامًا، وجهة نظر مختلفة. اعتادت Grace طرح أسئلة حول وظائف مواعيدها عبر “تيندر” عندما كانت أصغر سنًا وغير متأكدة من مسارها المهني. وفرت لها هذه المحادثات نظرة داخلية على شركات مختلفة، وأدت في بعض الأحيان إلى إحالات لفرص عمل في شركات مثل “سبوتيفاي” (Spotify).
بالنسبة لـ Grace، الخط الفاصل بين العلاقة الرومانسية والمهنية غير واضح تمامًا، فهي ترى أن الاهتمام بعمل الشريك جزء طبيعي من العلاقة. وتؤكد أنها لا تقلق بشأن لقاء مواعيد سابقة من “تيندر” في بيئة العمل، خاصة وأنها تفضل العمل عن بعد، مما يقلل من احتمالية الاحتكاك.
في الختام، ومع استمرار تطور سوق العمل، يواصل الأفراد استكشاف استراتيجيات جديدة للحصول على فرص وظيفية. يبقى أن نرى ما إذا كان استخدام تطبيقات المواعدة لأغراض البحث عن عمل سيصبح اتجاهًا سائدًا أم مجرد حل مؤقت يعتمد على الظروف الفردية وسوق العمل.
