هذه المقالة مبنية على محادثة مع براين جيني، البالغ من العمر 42 عامًا، والذي يعيش في كاليفورنيا. تم تعديل المحتوى التالي لتوفير الطول والوضوح.

دخل براين جيني، مطور تطبيقات الويب، عالم التكنولوجيا في أوائل الثلاثينيات من عمره، ليكتشف مدى الربحية العالية لهذا القطاع، حيث تمكن من زيادة دخله بشكل كبير دون الحاجة للعمل في شركات التكنولوجيا الكبرى. بدأ جيني مسيرته المهنية في عام 2015 براتب سنوي يقدر بحوالي 60,000 دولار أمريكي، وتمكن من مضاعفة هذا المبلغ عدة مرات، ليحقق دخلاً تجاوز 250,000 دولار أمريكي بحلول عام 2023، بفضل مهاراته المتزايدة في التفاوض على الراتب.

تعلم جيني دروسًا قيمة على طول مساره المهني، أهمها أهمية التفاوض على الراتب عند بدء أي وظيفة. في البداية، كان جيني يفتقر إلى الخبرة في المفاوضات، حتى أنه لم يتفاوض على راتبه عند حصوله على وظيفة براتب 120,000 دولار في عام 2017، معتقدًا أنه يتقاضى أكثر مما يستحق بسبب شعوره بمتلازمة المحتال. وقد تكرر هذا الأمر في عام 2019 عندما انضم إلى شركة Zignal Labs، حيث ظل راتبه ثابتًا تقريبًا. وعلى الرغم من ذلك، أتاحت له هاتان الفرصتان بيئة عمل أفضل وفرصًا للنمو، مما مهد الطريق لزيادات مستقبلية.

أهمية التفاوض على الراتب في قطاع التكنولوجيا

كانت نقطة التحول في مسيرة جيني المهنية خلال فترة ازدهار التوظيف في عام 2020. حصل على عرض عمل في شركة The Clorox Company، وهي شركة تصنيع، ليصبح مهندس برمجيات. وبفضل خبرته المتنامية وقدرته على التفاوض، وصل راتبه إلى ذروته بزيادة مذهلة بلغت أكثر من 250,000 دولار أمريكي بحلول عام 2023. هذه التجربة تسلط الضوء على الإمكانات المالية الهائلة في قطاع التكنولوجيا، حتى خارج نطاق شركات التكنولوجيا العملاقة التي غالبًا ما ترتبط بها الثروة الكبيرة. ومع ذلك، فقد أدت موجة تسريح العمال في قطاع التكنولوجيا عام 2024 إلى فقدانه لوظيفته، مما دفعه لإعادة تقييم أولوياته نحو المرونة وريادة الأعمال.

الاستعداد لمقابلات العمل وتحديات التفاوض

يشبه جيني مقابلات العمل بلعبة يانصيب، حيث يحتاج المتقدم للفوز بجولة الأسئلة التقنية أولًا قبل الوصول إلى مرحلة التفاوض على الراتب. يرى أن هذه المقابلات قابلة للتعلم ومنظمة، ويمكن اجتيازها بالاستعداد الصحيح. لتجاوز رهبة المقابلات، يمارس جيني المقابلات التقنية باستخدام منصات مثل Pramp، التي تربطه بمتعلمين آخرين للممارسة. يجد أن هذه الطريقة تحاكي ضغوط المقابلات الحقيقية بشكل أفضل من التدرب مع الأصدقاء، وينصح بإجراء مقابلتين تجريبيتين على الأقل قبل المقابلة المهمة.

بالإضافة إلى التحضير التقني، اكتشف جيني أهمية “لعب لعبة” التفاوض على الراتب. وبفضل انفتاح العاملين في قطاع التكنولوجيا حول رواتبهم ومساراتهم المهنية، اكتسب الثقة لطلب المزيد. تعلم أن عدم التفاوض يعني خسارة محتملة للمال. عادةً ما يبدأ جيني عملية التفاوض بالتعبير عن حماسه للوظيفة، ولكنه يذكر رغبته في الحصول على راتب أعلى يتراوح بين 10% إلى 20% فوق العرض الأولي. وقد أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها، حيث لم تواجه رفضًا قاطعًا. وفي حال إصرار جهة العمل على عرضها، يحاول استكشاف إمكانية الحصول على مكافأة توقيع (sign-on bonus) بدلاً من ذلك.

الحياة المالية بعد تحقيق الاستقرار في قطاع التكنولوجيا

على الرغم من أن جيني لم يسبق له العمل في شركات التكنولوجيا العملاقة (Big Tech) مثل مايكروسوفت أو جوجل، إلا أنه أجرى مقابلات معها. يفضل العمل في الشركات الناشئة أو الشركات غير التكنولوجية، حيث يعتقد أن تأثيره يمكن أن يكون أكبر. ويعترف بأن العاملين في شركات التكنولوجيا الكبرى قد يفوقونه في التعويضات الإجمالية نظرًا لحصولهم على أسهم، لكنه يرى أن نمط حياته الحالي قابل للمقارنة. يوضح أن مهندسي البرمجيات ليسوا دائمًا أثرياء جدًا لدرجة قيادة سيارات فيراري لأنهم لا يستطيعون تسييل قيمة الأسهم بسهولة. بالنسبة لجيني، تجاوز راتبه حاجز 150,000 دولار أمريكي جعله يشعر بأنه يمتلك ما يكفي من المال. وأصبح يفاضل بين الوظائف بناءً على مدى سعادته فيها، وفرص التعلم، وقدرتها على تلبية احتياجاته مع الاحتفاظ بالقدرة على الادخار.

في المستقبل، يركز جيني الآن على بناء أعماله الخاصة، بهدف تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة، بدلًا من السعي لتحقيق أقصى قدر من التعويضات المادية من خلال وظائفه التقليدية. وتستمر التحديات والفرص في الظهور في قطاع التكنولوجيا، مما يؤثر على مسارات المهنيين وخياراتهم الوظيفية.

شاركها.