تُسرّع شركة ميتا، العملاق التقني المعروف بمنصات مثل فيسبوك وإنستغرام، من جهودها في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال بناء فريق مخصص من الباحثين المتميزين. الهدف هو تحسين الخوارزميات المعقدة التي تشكل المحتوى الذي يراه المستخدمون، مما يعزز المشاركة والتفاعل على منصاتها. ويأتي هذا التطور في سياق استثمار ميتا المتزايد في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز أعمالها الأساسية، وخاصة الإعلانات.
ميتا تُشكل فريقًا للأبحاث المتقدمة في خوارزميات التوصية
تشكّل ميتا فريقًا جديدًا يعرف باسم “MRS Research”، وهو جزء لا يتجزأ من قسم أنظمة التوصية في الشركة (Meta Recommendation Systems)، المسؤول عن إدارة خلاصات الأخبار الرئيسية في تطبيقات ميتا. تسعى الشركة لجذب أفضل المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، وقد نجحت بالفعل في استقطاب خبراء من شركات كبرى مثل تيك توك وأمازون. هذا الفريق سيعمل بشكل وثيق مع قسم الإعلانات لضمان فعالية الخوارزميات في تقديم المحتوى والإعلانات الأكثر ملاءمة لمستخدمي فيسبوك وإنستغرام.
هدف الفريق وأولوياته
وفقًا لأوصاف وظيفية ونقاشات على منصة لينكد إن، فإن فريق MRS Research تم تأسيسه كجزء من إعادة تنظيم أوسع داخل قسم أنظمة التوصية في أكتوبر الماضي. يهدف الفريق إلى التركيز على أهداف بحثية طويلة المدى في مجال الذكاء الاصطناعي، ونشر أبحاث متطورة تهدف إلى تطوير محركات التوصية الخاصة بميتا. وقد وصفته الشركة بأنه “منظمة تم إنشاؤها حديثًا” تجمع باحثين ومهندسين عالميين في مجال الذكاء الاصطناعي بهدف “تجاوز” أنظمة التوصية الحالية.
استقطاب الكفاءات العالية
تعمل ميتا على تعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي من خلال استقطاب شخصيات قيادية في هذا المجال. ويتولى يانغ سونغ، نائب رئيس أبحاث التوصية في ميتا، قيادة هذا الجهد. انضم سونغ إلى الشركة في نوفمبر 2025 بعد أن ترأس قسم نمو المستخدمين والتوصيات في تيك توك، معبرًا حينها عن حماسه لـ “إحداث ثورة” في أنظمة التوصية لميتا باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وبعد فترة وجيزة من انضمام سونغ، التحقت الباحثة في مجال الذكاء الاصطناعي من أمازون، لي هونغ لي، بفريق MRS Research. علاوة على ذلك، ضم قسم أنظمة التوصية الأوسع مؤخرًا باحثين آخرين بارزين، مثل شياولونغ وانغ، الباحث السابق في OpenAI، وفاي شا، الباحث في جوجل، وذلك حسب ما ورد في ورقة أكاديمية ومنشور على لينكد إن.
استراتيجية ميتا الطموحة في الذكاء الاصطناعي
يُظهر هذا التوسع الأخير في فريق MRS Research التزام ميتا بتوظيف أفضل المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوات في سياق حملة توظيف أوسع للذكاء الاصطناعي بدأت الشركة بها في صيف عام 2025، عندما أعلنت عن إطلاق مختبرات ميتا للذكاء الاصطناعي الفائق (Meta Superintelligence Labs – MSL) بقيادة ألكسندر وانغ.
تعمل ميتا جاهدة لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في جميع جوانب أعمالها. وقد شملت هذه الجهود إعادة تسمية موظفين في قسم آخر ليصبحوا “بناة ذكاء اصطناعي” وتشجيعهم على تطوير منتجات جديدة تعتمد على هذه التقنيات.
تاريخ طويل من استكشاف الذكاء الاصطناعي
لطالما استكشفت ميتا كيف يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة لتحسين الخوارزميات التي تدعم تطبيقاتها المربحة. على سبيل المثال، في أواخر عام 2025، أطلقت الشركة نموذجًا للذكاء الاصطناعي قالت إنه أدى إلى زيادة أداء الإعلانات من خلال عرض إعلانات أكثر ملاءمة للمستخدمين.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تستمر ميتا في استثمار موارد كبيرة في تطوير خوارزميات التوصية الخاصة بها باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي. سيعتمد نجاحها المستقبلي بشكل كبير على قدرتها على جذب أفضل المواهب والابتكار في هذا المجال التنافسي. البيانات المستقبلية حول تفاعل المستخدمين وأداء الإعلانات ستقدم مؤشرات واضحة حول فعالية هذه الاستراتيجية الجديدة.
