أثار إيلون ماسك، الملياردير ورئيس تنفيذي لشركات مثل تسلا وسبيس إكس، جدلاً جديداً الأحد 16 فبراير 2026، بتعليق له على فيلسوفة الذكاء الاصطناعي آماندا أسكيل، حيث زعم أن الأشخاص الذين ليس لديهم أطفال يفتقرون إلى “مصلحة في المستقبل”. هذا التصريح يأتي في سياق نقاش أوسع حول دور أسكيل في تشكيل أخلاقيات نموذج الذكاء الاصطناعي “كلود” الذي تطوره شركة Anthropic.
تُعد وظيفة آماندا أسكيل في شركة Anthropic، وهي فيلسوفة اسكتلندية، أساسية في غرس شخصية ومجموعة من المبادئ الأخلاقية في روبوت المحادثة “كلود”. ومع ذلك، يجادل ماسك بأن عدم إنجابها لأطفال يجعلها غير مؤهلة لتولي هذا الدور، معتبراً أن الإنجاب هو المفتاح للشعور بالاستثمار العميق في مستقبل البشرية.
تصريحات إيلون ماسك وآماندا أسكيل حول مصلحة المستقبل
جاء تعليق ماسك عبر منصته X، رداً على مقال نشرهThe Wall Street Journal يتناول عمل أسكيل. ولم يذكر المقال ما إذا كانت أسكيل لديها أطفال أم لا. ماسك، الذي يمتلك 14 طفلاً، معروف بتشجيعه على “نظرية الإنجاب” (pronatalism)، وهي فكرة اكتسبت شعبية بين نخبة وادي السيليكون.
ردت أسكيل بهدوء وفكر، مشيرة إلى أن مفهوم “المصلحة في المستقبل” قد يعتمد على مدى اهتمام الشخص بالبشرية ككل مقابل أفراد عائلته المقربين. وأوضحت: “أنا أنوي إنجاب أطفال، لكنني ما زلت أشعر بأن لدي مصلحة شخصية قوية في المستقبل لأنني أهتم كثيراً بازدهار الناس، حتى لو لم يكونوا مرتبطين بي”. وأضافت أنها تتفهم أن رعاية الأطفال يمكن أن تجعل الشخص يشعر بالاستثمار في المستقبل بطريقة جديدة وعميقة.
تداعيات تصريحات ماسك والنقاش حول هوية المطورين
أثارت سلسلة التغريدات القصيرة بين ماسك وأسكيل ردود فعل متباينة على منصة X. وفي اليوم التالي، غرّدت أسكيل مرة أخرى، معبرة عن شعورها بالعزلة بين الأطياف السياسية والفكرية المختلفة. قالت: “أنا يمينية جداً بالنسبة لليسار، ويسارية جداً بالنسبة لليمين. أنا متمسكة بالعلوم الإنسانية جداً لمن هم في مجال التكنولوجيا، ومتمسكة بالتكنولوجيا جداً لمن هم في العلوم الإنسانية. ما أتعلمه هو أن الفشل في الاستقطاب هو بحد ذاته استقطابي جداً”.
هذا التباين في وجهات النظر يسلط الضوء على التحديات المستمرة في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بتحديد القيم الأخلاقية وكيفية غرسها في الأنظمة. يبرز الجدل أيضاً تساؤلات حول مدى ملاءمة خلفيات المطورين وقيمهم الشخصية في تشكيل عقول اصطناعية ستؤثر بشكل متزايد على المجتمع.
دور الفلاسفة ومطوري الذكاء الاصطناعي
إن دور الفلاسفة والمتخصصين في العلوم الإنسانية في تطوير الذكاء الاصطناعي أمر بالغ الأهمية لضمان أن تكون هذه التقنيات مفيدة وآمنة للبشرية. ومع ذلك، فإن آراء مثل تلك التي طرحها ماسك تشير إلى وجود وجهات نظر متضاربة حول ما يشكل “المؤهلات” اللازمة لهذا النوع من العمل.
يرى البعض أن الخبرة الحياتية، مثل الأمومة، يمكن أن توفر منظوراً لا يمكن الاستغناء عنه لفهم المستقبل. بينما يرى آخرون، مثل أسكيلي، أن التعاطف العام والاهتمام برفاهية الآخرين يمكن أن يكونا كافيين لتنمية شعور قوي بالمصلحة في مستقبل مشترك.
تستمر المناقشات حول كيفية ضمان أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي متحيزة بشكل عادل وتعكس مجموعة واسعة من القيم الإنسانية. إن تصريحات ماسك وأسكيل تجسد تعقيد هذه المهمة، حيث تسعى الشركات التكنولوجية إلى بناء نماذج ذكاء اصطناعي لا تكون ذكية فحسب، بل أيضاً أخلاقية وحكيمة.
من المتوقع أن تستمر هذه النقاشات مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي. سيتعين على شركات مثل Anthropic، وكذلك المشرعين والجمهور، النظر في كيفية موازنة وجهات النظر المختلفة لضمان تطوير مسؤول للذكاء الاصطناعي. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الخبرة المباشرة في الإنجاب هي شرط أساسي للفهم العميق للمستقبل، أم أن الدوافع الإنسانية الأوسع يمكن أن تكون مؤشراً كافياً.
