الهند: طموحات الذكاء الاصطناعي العالمية ورؤية “التصميم في الهند.. الخدمة للعالم”
شدد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في افتتاح قمة تأثير الذكاء الاصطناعي الهندية في نيودلهي، على مكانة بلاده المتنامية كلاعب محوري في النظام البيئي العالمي للذكاء الاصطناعي. أكد مودي على استراتيجية الهند المتمثلة في “التصميم والتطوير في الهند. تقديم الخدمة للعالم. تقديم الخدمة للإنسانية”، مع تزايد سعي البلاد للاستفادة من خبراتها الرقمية الواسعة وتقديم نفسها كمركز ابتكار فعال من حيث التكلفة.
الهند كمركز عالمي لابتكار الذكاء الاصطناعي
تتجه الهند بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي. ترى الهند في سعيها هذا فرصة ذهبية للاستفادة من بنيتها التحتية الرقمية المتينة وأنظمتها المبتكرة، مثل الهوية الرقمية وأنظمة الدفع عبر الإنترنت، لتقديم حلول الذكاء الاصطناعي بتكلفة معقولة، لا سيما للبلدان النامية.
بناء الجسور بين الاقتصادات المتقدمة والجنوب العالمي
تستغل الهند هذه القمة الاستراتيجية لتضع نفسها كجسر حيوي يربط بين الاقتصادات المتقدمة ودول الجنوب العالمي. يهدف هذا المسعى إلى ضمان أن يكون تطور الذكاء الاصطناعي شاملاً، وأن يعود بالنفع على أكبر شريحة ممكنة من البشرية.
دعوات عالمية لتمكين الدول النامية في مجال الذكاء الاصطناعي
شهدت القمة حضوراً رفيع المستوى من قادة العالم والمسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس التنفيذي لشركة جوجل ساندر بيتشاي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس. دعا هؤلاء الزعماء إلى إنشاء صندوق دولي بقيمة 3 مليارات دولار، يهدف إلى مساعدة الدول الفقيرة في بناء قدراتها الأساسية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تطوير المهارات، وتسهيل الوصول إلى البيانات، وتوفير القدرات الحاسوبية بأسعار معقولة.
أكد جوتيريس: “إن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تقرره حفنة من البلدان، أو يترك لأهواء عدد قليل من المليارديرات”، مشدداً على ضرورة أن “يكون ملكا للجميع”.
استراتيجية الهند لـ “إضفاء الطابع الديمقراطي على الذكاء الاصطناعي”
تلتزم الهند بمبدأ “إضفاء الطابع الديمقراطي على الذكاء الاصطناعي”، معتبرة إياه أداة أساسية للإدماج والتمكين، خاصة في دول الجنوب. هذا التوجه يهدف إلى سد الفجوة الرقمية وتعزيز التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم.
شراكات استراتيجية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي الهندي
شهدت القمة توقيع شراكات استراتيجية هامة. أعلن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عن تعاون مع مجموعة Tata الهندية لتطوير البنية التحتية لمراكز البيانات في الهند. صرح ألتمان: “نعتقد أن إضفاء الطابع الديمقراطي على الذكاء الاصطناعي هو المسار الوحيد العادل والآمن للمضي قدمًا”.
تحديات الاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي
تستهدف الهند جذب استثمارات ضخمة، تصل إلى 200 مليار دولار في مراكز البيانات خلال السنوات القادمة. ورغم ذلك، تواجه البلاد تحديات في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق الخاصة بها، مقارنة بشركات مثل OpenAI أو DeepSeek الصينية. تشمل هذه التحديات محدودية الوصول إلى رقائق أشباه الموصلات المتقدمة، والحاجة إلى بنية تحتية قوية لمراكز البيانات، وتنوع اللغات المحلية الذي يتطلب موارد كبيرة للتعلم الآلي.
الاستثمارات العالمية في الهند
أعلنت شركات تكنولوجيا عالمية كبرى عن استثمارات كبيرة في الهند. بما في ذلك استثمار مايكروسوفت البالغ 17.5 مليار دولار لتوسيع بنيتها التحتية السحابية والذكاء الاصطناعي، واستثمار جوجل البالغ 15 مليار دولار لإنشاء أول مركز للذكاء الاصطناعي في البلاد. كما تعهدت أمازون باستثمار 35 مليار دولار بحلول عام 2030 لدعم الرقمنة القائمة على الذكاء الاصطناعي.
نكسات تنظيمية وتحديات أثناء القمة
واجهت القمة بعض المشكلات التنظيمية، مثل الطوابير الطويلة والتأخيرات، بالإضافة إلى تقارير عن سرقة ممتلكات شخصية. كما تم طرد إحدى الجامعات الهندية الخاصة لعرضها كلبًا آليًا صيني الصنع باسم ابتكار خاص بها. اضطر بيل جيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، إلى الانسحاب من إلقاء خطاب رئيسي مقرر.
نحو مستقبل شامل للذكاء الاصطناعي
تؤكد الهند على أهمية تطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة “شاملة ومتعددة اللغات”. يتجسد هذا الطموح في سعي البلاد لتمكين جميع المجتمعات والاستفادة من التنوع اللغوي والثقافي لتعزيز الابتكار.
خاتمة: رؤية الهند لمستقبل الذكاء الاصطناعي
تطمح الهند إلى لعب دور ريادي في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الابتكار المسؤول والشامل. تهدف خطط الهند إلى بناء قدرات محلية قوية، مع تقديم حلول الذكاء الاصطناعي للعالم، مما يعكس رؤية طموحة للمساهمة في رفاهية الإنسانية.
