أثار عطل كبير في أنظمة الاتصالات الجوية في اليونان، يوم الأحد، حالة من الفوضى في حركة الطيران، مما استدعى إغلاق المجال الجوي لعدة ساعات وتأجيل أو تحويل العديد من الرحلات الجوية. وأكدت الحكومة اليونانية، في بيان لها، أن العطل، الذي لم يتضح سببه بعد، من غير المرجح أن يكون ناتجًا عن هجوم إلكتروني، رغم استمرار التحقيقات المكثفة. هذا الحادث سلط الضوء على أهمية البنية التحتية الرقمية للطيران وأمنها.
تفاصيل العطل وتأثيره على حركة الطيران
بدأت المشكلة بظهور ضوضاء في قنوات الاتصال الخاصة بمراقبي الحركة الجوية، وامتدت لتشمل حتى الأنظمة الاحتياطية، مما جعل التواصل الآمن بين الطائرات والتحكم الأرضي غير ممكن. هذا الاضطراب أثر بشكل كبير على مطارات البلاد الرئيسية، وعلى رأسها مطار أثينا الدولي ومطار ثيسالونيكي.
تأجيل وإلغاء الرحلات وتأثر الركاب
تسببت هذه المشكلة في تأجيل أو تحويل ما يقرب من 120 رحلة جوية في هذين المطارين فقط، وذلك وفقًا لبيانات المنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية (يوروكونترول). وواجه آلاف الركاب صعوبات وتأخيرات كبيرة في سفرهم، حيث اضطرت شركات الطيران إلى البحث عن مطارات بديلة للهبوط أو الانتظار لإعادة فتح المجال الجوي اليوناني. كما امتد تأثير العطل إلى دول مجاورة حيث تم توجيه العديد من الرحلات القادمة إلى اليونان إلى وجهات بديلة في المنطقة. لقد كانت تجربة مرهقة للعديد من المسافرين الذين وجدوا أنفسهم عالقين في المطارات أو مضطرين لتغيير خططهم بشكل مفاجئ.
استبعدت الحكومة اليونانية الهجوم السيبراني في العطل الجوي
على الرغم من المخاوف الأولية، صرح المتحدث باسم الحكومة اليونانية، بافلوس ماريناكيس، بأنه “لا يوجد أي دليل يشير إلى أننا نتعامل مع هجوم إلكتروني.” وأوضح ماريناكيس أن التحقيقات جارية لتحديد السبب الدقيق للعطل، مؤكدًا أن السلطات تبذل قصارى جهدها لاستعادة حركة الطيران إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن. هذا التأكيد يهدف إلى طمأنة الجمهور وشركات الطيران بأن الأمر يتعلق بمشكلة تقنية وليست بعملًا تخريبيًا متعمدًا.
تحقيقات مكثفة لتحديد السبب الجذري للعطل
لم تكتفِ الحكومة اليونانية بالتحقيق الداخلي، بل أعلنت وزير النقل والبنية التحتية، كريستوس ديماس، عن تشكيل لجنة تحقيق مُشتركة تضم ممثلين عن سلطات الطيران المدني، والقوات الجوية اليونانية، و منظمة يوروكونترول، بالإضافة إلى وكالة الدفاع السيبراني الحكومية اليونانية. هذه اللجنة ستعمل على جمع الأدلة وتحليل البيانات لتحديد الأسباب التي أدت إلى هذا العطل الجوي الخطير.
دعوات لتحديث البنية التحتية الملاحية
أكدت جمعية مراقبي الحركة الجوية اليونانية أن هذا العطل يمثل جرس إنذار، ويدعم مطالباتهم المستمرة بضرورة تحديث واستبدال المعدات القديمة المستخدمة في أنظمة الملاحة الجوية. فقد أصبحت هذه المعدات قديمة وغير قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة، مما يزيد من خطر حدوث أعطال مماثلة في المستقبل. إن الاستثمار في تحديث الأنظمة و البنية التحتية للطيران يعتبر أمرًا بالغ الأهمية لضمان سلامة وأمن حركة الطيران.
يوروكونترول تلعب دورًا حيويًا في إدارة الأزمة
لعبت منظمة يوروكونترول، وهي الجهة المسؤولة عن تنسيق حركة الطيران في أوروبا، دورًا حيويًا في إدارة الأزمة. وقامت يوروكونترول بمساعدة السلطات اليونانية في إعادة توجيه الرحلات الجوية المتأثرة بالعطل، وتوفير الدعم الفني واللوجستي اللازم لتقليل التأخيرات وإعادة تنظيم حركة الطيران. إن التعاون الوثيق بين اليونان والمنظمات الأوروبية المختصة كان ضروريًا للحد من تداعيات هذا العطل.
سلامة الركاب أولوية قصوى
على الرغم من خطورة العطل، شدد وزير النقل اليوناني على أن سلامة الركاب لم تكن في خطر في أي وقت من الأوقات. وأوضح أن الإجراءات الاحترازية اللازمة قد تم اتخاذها على الفور لضمان سلامة جميع الطائرات والركاب. هذا التأكيد يبعث على الطمأنينة ويؤكد التزام الحكومة اليونانية بضمان أقصى درجات السلامة في قطاع الطيران.
في الختام، لا يزال سبب العطل الجوي الذي شهدته اليونان قيد التحقيق، مع استبعاد فرضية الهجوم السيبراني بشكل مبدئي. هذا الحادث يؤكد بشكل قاطع على أهمية الاستثمار في تحديث الأنظمة و البنية التحتية للطيران، وتطوير خطط الاستجابة للطوارئ لضمان استمرارية حركة الطيران وتجنب تكرار مثل هذه المشاكل. يُدعى المسافرون المتضررون إلى التواصل مع شركات الطيران للحصول على معلومات حول إعادة الحجز أو استرداد التذاكر، ومتابعة التطورات عبر وسائل الإعلام الرسمية.
