يثير مشروع “قهوة مع سكوت آدامز بالذكاء الاصطناعي” جدلاً واسعاً، حيث يقوم بإنشاء بودكاستات باستخدام تقنية التزييف العميق لشخصية رسام الكاريكاتير المتوفى سكوت آدامز. يعبر جون آرو، رائد الأعمال والمستثمر في مجال الذكاء الاصطناعي والمسؤول عن المشروع، عن إدراكه للمشاعر القوية المتضاربة حول استمرار هذا المشروع، مؤكداً على عزمه على عدم إيقافه.
نشأ آرو وهو يتابع أعمال سكوت آدامز، حيث كان والده يقرأ له قصص “ديلبرت” المصورة قبل النوم. لاحقاً، أصبح مستمعاً وفياً لبودكاست “قهوة مع سكوت آدامز”، حيث لاحظ تكرار آدامز تعلقه بالذكاء الاصطناعي ورغبته في “رد الجميل للعالم” عبر التحول إلى ذكاء اصطناعي بعد وفاته. يؤكد آرو أن هذه التصريحات لم تكن مجرد مبالغة، بل يوجد ما لا يقل عن اثنتي عشرة مرة تعهد فيها آدامز بمنح صوره وكل ما كتبه وقال ليتم استخدامه في إنشاء ذكاء اصطناعي، بل ووضع كل ذلك في الملكية العامة.
مشروع AI Scott Adams: تفسير الرغبة والمسؤولية
تزامنت هذه الرغبة المعلنة مع تشخيص سكوت آدامز بسرطان، مما دفع آرو وشقيقه زاك للبدء في العمل على المشروع. بعد وفاة آدامز، كثفوا جهودهم لبدء نشر بودكاستات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، تستعرض ما قد يقوله آدامز الآن حول الأحداث الجارية. يعبر آرو عن تعازيه لعائلة آدامز، لكنه يؤمن بأن المشروع يتماشى مع رغبات الراحل المعلنة. وأوضح أنه لا يحاول التكهن بما كان يفكر فيه آدامز، بل يعتمد على ما قاله علناً وبشكل متكرر، ولم يجد أي دليل على تراجعه عن هذه الرغبة.
يقر آرو بالإزعاج الذي سببه المشروع لعائلة آدامز وآخرين ممن اهتموا به. وقد حاول التواصل معهم لمناقشة المشروع والعمل معاً، لكنه قوبل بالحظر، وهو ما اعتبره إشارة للتوقف عن المحاولة. ومع ذلك، يرى آرو أنه حتى لو كان الأمر صعباً، يجب أخذ ما يقوله الشخص عن إرثه على محمل الجد. ويتساءل كيف يمكن لشخص أن يضمن تحقيق رغباته في التبرع بكيانه للذكاء الاصطناعي ما لم يعلن عنها علناً، كما فعل آدامز مراراً وتكراراً بالصوت والصورة والكتابة. واعتبر أن هذا الإعلان العلني كان المحرك الأساسي لهذا المشروع، وأنهم سيتوقفون عن العمل لو شعروا بأي شك في رغبة آدامز.
وأشار إلى أنهم استشاروا محامين قبل المضي قدماً، للتأكد من أنهم على أسس قانونية سليمة. لا يخفي آرو وشقيقه هويتهما خلف المشروع، لكنهم لا يضعون علامات مائية أو ملصقات على المحتوى. يتم إنشاء مقاطع الفيديو بشكل شبه كامل من المواد التي تدرب عليها النموذج، والتي تشمل كتابات ومقاطع صوتية لآدامز. ويتكلف إنتاج كل حلقة أكثر من 1000 دولار، بما في ذلك عملية التصيير والمزامنة الشفوية. وأكد أن الهدف من هذا المشروع، الذي يندرج تحت مظلة أعماله في مجال الذكاء الاصطناعي، هو الديمومة وليس الربح، ولا توجد خطط للتسويق أو الشراكات التجارية.
الحفاظ على إرث العقول المبدعة بالذكاء الاصطناعي
يشير آرو إلى أن وفاة شخصية مبدعة يعني فقدان صوتها وفكرها إلى الأبد، وأن الذكاء الاصطناعي يمنح فرصة للحفاظ على جوهر فكرهم. ويعتبر سكوت آدامز، على حد علمه، أول شخصية معروفة تعلن صراحة عن رغبتها في استخدام صوتها وصورتها بهذه الطريقة. ويوضح آرو أن استمرار المشروع يأتي من إيمانه بأهمية أخذ هذه الرغبة العلنية على محمل الجد، خاصة عندما يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحقيقها.
يتلقى المشروع رسائل خاصة يومياً من أشخاص يجدون في هذا البودكاست، على الرغم من أنه ليس بديلاً، وسيلة لتسهيل عملية الحزن. وعلى الرغم من الانتقادات التي يواجهها المشروع، إلا أن هناك أيضاً تعبيراً عن الامتنان الحقيقي. ويقر آرو بأن المشروع ليس مثالياً، لكنه يطبق مقولة آدامز بأن “العمل الآن أفضل من الانتظار حتى يكون كل شيء جاهزاً بنسبة 100%”، ولذلك أطلقوا المشروع مع العلم بأنه سيتحسن. ويتم تغذية تعليقات المستخدمين في النموذج بعد كل حلقة لتحسينه باستمرار، وقد تطورت النبرة والإيقاع بشكل ملحوظ. لا يدعي المشروع أنه سكوت آدامز نفسه، أو أنه بديل له، ولكن إذا عبر شخص ما علناً عن رغبته في استخدام صوته وشكله بهذه الطريقة، وكان الذكاء الاصطناعي قادراً على تحقيق ذلك، فإن آرو يعتقد أنه يجب أخذ هذا الأمر على محمل الجد. وبذلك، يبدو أن المشروع سيستمر في التطور، مع الاستمرار في الاستجابة لتعليقات الجمهور، مع الأخذ في الاعتبار المخاوف الأخلاقية والقانونية المحيطة به.
