في قلب ولاية تكساس، حيث تتلاقى الجهود لمواجهة تحديات زراعية حيوية، تقف إدنبرة كمنارة للأمل في معركة مستمرة ضد آفة تهدد قطاع الماشية الأمريكي. فافتتاح منشأة جديدة لتفريق ذباب الدودة الحلزونية العقيمة في تكساس يوم الاثنين الماضي يمثل خطوة استراتيجية كبرى، ليس فقط لمراقبة الحدود، بل لحماية شريان اقتصادي حيوي يعتمد على صحة القطعان. هذه المنشأة، والتي تعد جزءاً من استراتيجية أوسع، تهدف إلى منع طفيلي آكل للحوم من عبور الحدود المكسيكية وإحداث فوضى لا يمكن تصورها في صناعة الماشية الأمريكية.

المنشأة الجديدة في إدنبرة: خط الدفاع الأول ضد ذبابة الدودة الحلزونية

شهدت قاعدة القوات الجوية السابقة بالقرب من إدنبرة هذه الجدير بالاهتمام، حيث قام وزير الزراعة الأمريكي بروك رولينز وحاكم تكساس جريج أبوت بالكشف عن هذه المنشأة الحيوية. ستعمل الولايات المتحدة من خلالها على توزيع ملايين الذكور من ذبابة الدودة الحلزونية العقيمة، والتي يتم تربيتها في المكسيك أو بنما، على جانبي الحدود. هذه الخطوة تهدف إلى بناء حاجز فعال ضد انتشار هذه الآفة الخطيرة.

رؤية طويلة الأمد: مصنع الذباب الجديد

لا يقتصر الأمر على الحلول الفورية، بل تتضمن الاستراتيجية أيضاً رؤية طويلة الأمد. تعمل وزارة الزراعة الأمريكية حاليًا على بناء مصنع جديد ضخم بتكلفة 750 مليون دولار خصيصًا لتربية الذباب العقيم. ومع ذلك، من المتوقع أن يتم الانتهاء من بناء هذا المصنع العملاق بحلول نهاية عام 2027.

استجابة سريعة: تحويل المنشآت القائمة

بالتوازي مع ذلك، تستثمر وزارة الزراعة الأمريكية 21 مليون دولار في تحويل منشأة قائمة لتربية ذبابة الفاكهة في أقصى جنوب المكسيك. سيبدأ العمل هذا الصيف لتحويل هذه المنشأة لتربية ذباب الدودة الحلزونية، مما يتيح زيادة القدرة الإنتاجية السريعة.

آلية العمل: كيف تحمي ذبابة الدودة الحلزونية العقيمة الماشية؟

تعتمد الاستراتيجية المتبعة على مبدأ علمي مبتكر. يتزاوج الذكر العقيم مع الأنثى البرية، والتي تتزاوج مرة واحدة فقط خلال حياتها البالغة التي تستمر لأسابيع. عندما لا يفقس بيضها، الذي يتم وضعه عادة في جروح مفتوحة أو على أغشية مخاطية، إلى يرقات آكلة للحم، يتم كسر سلسلة التكاثر. هذا يمنع الإصابة المحتملة للماشية، والثدييات البرية، والحيوانات الأليفة المنزلية، بل وحتى البشر.

شهادة على التعاون

خلال حفل الافتتاح، أكد الوزير رولينز أن وجود الآفة خارج الأراضي الأمريكية هو “شهادة حقيقية لجميع الأيدي العاملة على سطح السفينة – على مستوى الولاية الفيدرالية والمحلية”. هذا يعكس أهمية التعاون بين مختلف المستويات الحكومية لمواجهة التحديات الزراعية.

سد الفجوات: حلول قصيرة المدى

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الزراعة الأمريكية قد افتتحت في نوفمبر الماضي منشأة في تامبيكو بوسط المكسيك لتوزيع الذباب الذي يتكاثر في بنما. ومع ذلك، تقع هذه المنشأة على بعد حوالي 530 كيلومترًا جنوب الحدود الأمريكية المكسيكية، مما يجعلها بعيدة نسبيًا.

وقال الحاكم أبوت: “كنا نعلم أننا بحاجة إلى حل قصير المدى لسد الفجوات، وهو بالضبط ما نقطع الشريط عليه اليوم”. هذا يؤكد على الحاجة الملحة لحلول فورية وفعالة.

التأثير الاقتصادي: حماية صناعة الماشية

تأثرت صناعة الماشية المكسيكية بشدة بالغزو الأخير ليرقات ذبابة الدودة الحلزونية، مما دفع الولايات المتحدة إلى إغلاق حدودها منذ يوليو الماضي أمام واردات الماشية والبيسون والخيول. يبرز هذا الإجراء مدى خطورة هذه الآفة على الاقتصادات المعتمدة على الثروة الحيوانية.

تاريخ من النجاح: مكافحة الآفة

برنامج مماثل لتربية ذكور ذبابة الدودة الحلزونية العقيمة قد نجح في القضاء على هذه الآفة إلى حد كبير من الأراضي الأمريكية بحلول أوائل السبعينيات. على الرغم من حدوث تفشيات محدودة وقصيرة الأمد، إلا أن الوضع الحالي يستدعي يقظة مستمرة.

قدرة إنتاجية متزايدة

بعد القضاء على الآفة، أغلقت الولايات المتحدة مصانع الذباب. في الوقت الحالي، يتم تربية الذكور العقيمة في نصف الكرة الغربي في منشأة واحدة فقط في بنما، والتي يمكنها إنتاج حوالي 117 مليون ذبابة في الأسبوع. ويهدف المصنع الجديد في تكساس إلى زيادة هذه القدرة إلى 300 مليون ذبابة في الأسبوع.

دعم إضافي للبحث والابتكار

إضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية الشهر الماضي عن تخصيص ما يصل إلى 100 مليون دولار في شكل منح لمشاريع تهدف إلى تحسين تكاثر الذباب، وإنشاء مصائد ذباب جديدة وطعم، وإنتاج علاجات فعالة للإصابة. هذا الاستثمار الكبير يعكس الالتزام بمكافحة الآفات الزراعية.

الخلاصة: تكساس في طليعة حماية الأمن الغذائي

يمثل افتتاح منشأة تفريق ذبابة الدودة الحلزونية العقيمة في إدنبرة، تكساس، خطوة هامة نحو تعزيز الأمن الغذائي والاقتصادي في الولايات المتحدة. من خلال الجمع بين الحلول الفورية والرؤية الاستراتيجية طويلة المدى، تؤكد الولايات المتحدة على جديتها في حماية صناعة الماشية من التهديدات المستمرة. هذا الجهد المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص، مدعومًا بالابتكار العلمي، يبشر بمستقبل أكثر أمانًا لصناعة الماشية الأمريكية.

شاركها.