في ظل تزايد المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة، يضغط البيت الأبيض وحكام ولايات أمريكية من كلا الحزبين على مشغل شبكة الكهرباء في منطقة وسط الأطلسي، PJM Interconnection، لاتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز إمدادات الطاقة والحد من الزيادات السعرية. يأتي هذا الضغط بالتزامن مع قلق متزايد بشأن الطلب الهائل على الطاقة الناتج عن التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والذي قد يؤثر بشكل كبير على فواتير المستهلكين قبل الانتخابات القادمة.

الضغط السياسي لخفض أسعار الكهرباء

يسعى مجلس الأمن القومي للطاقة التابع للبيت الأبيض، بالإضافة إلى حكام ولايات رئيسية مثل بنسلفانيا وأوهايو وفيرجينيا، إلى إجبار PJM Interconnection على إجراء مزاد للطاقة مخصص لشركات التكنولوجيا. الهدف من هذا المزاد هو السماح لشركات التكنولوجيا بتقديم عروض لإنشاء محطات طاقة جديدة، مما يزيد من العرض ويساعد على تخفيف الضغط على الأسعار. من المقرر أن يتم توقيع بيان مبادئ مشترك بين الإدارة وحكام الولايات يوم الجمعة، لتأكيد هذا التوجه.

وقالت تايلور روجرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض: “إن ضمان حصول الشعب الأمريكي على كهرباء موثوقة وبأسعار معقولة هو أحد أهم أولويات الرئيس ترامب، وهذا من شأنه أن يوفر إغاثة طويلة الأجل تشتد الحاجة إليها لمنطقة وسط المحيط الأطلسي”.

هذا التحرك يمثل استجابة مباشرة لارتفاع فواتير الكهرباء وتأثيرها على الأسر والشركات. حاكم ولاية بنسلفانيا، جوش شابيرو، أصر على تضمين بند في البيان يهدف إلى تمديد الحد الأقصى للزيادات المسموح بها في أسعار الكهرباء بالجملة للمستهلكين في المنطقة، كشرط لمشاركته في الحدث.

غياب مشغل الشبكة وتصاعد الأزمة

على الرغم من الضغط المكثف، أعلن PJM Interconnection أنه لن يشارك في الحدث الذي ينظمه البيت الأبيض وحكام الولايات. وقال المتحدث باسم الشركة، جيف شيلدز، إنهم لم يتم دعون إلى الاجتماع وبالتالي لن يحضروا. هذا الغياب يثير تساؤلات حول مدى استعداد الشركة للتعاون في إيجاد حلول للأزمة.

لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيحضر الحدث، لكن من المؤكد أن القضية أصبحت ذات أهمية سياسية كبيرة. يتعرض ترامب والحكام لضغوط متزايدة لحماية المستهلكين والشركات من التكاليف المتزايدة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة.

مراكز البيانات والطلب المتزايد على الطاقة

تعتبر مراكز البيانات، التي تدعم خدمات مثل الحوسبة السحابية و الذكاء الاصطناعي، من أكبر مستهلكي الطاقة في الوقت الحالي. مع استمرار نمو هذه الصناعة، يزداد الطلب على الكهرباء بشكل كبير، مما يضع ضغطًا هائلاً على شبكات الطاقة القائمة.

المدافعون عن حقوق المستهلكين يجادلون بأن دافعي الضرائب في منطقة وسط الأطلسي، التي تضم 13 ولاية بالإضافة إلى العاصمة واشنطن، يتحملون بالفعل مليارات الدولارات الإضافية في فواتير الكهرباء لتغطية تكاليف توفير الطاقة لمراكز البيانات. ومع ذلك، يشكون من أن هذه المبالغ الطائلة لا تُترجم إلى بناء محطات طاقة جديدة قادرة على تلبية الطلب المتزايد.

تأثير الأزمة على الانتخابات القادمة

من المتوقع أن تكون تكاليف الطاقة قضية محورية في الانتخابات القادمة، خاصة في الولايات التي تشهد ارتفاعًا سريعًا في فواتير الكهرباء أو التي تشهد صراعات حول من سيتحمل تكاليف تشغيل مراكز البيانات. وقد أظهرت انتخابات الحاكم الأخيرة في نيوجيرسي وفيرجينيا، بالإضافة إلى انتخابات لجنة تنظيم المرافق في جورجيا، أن الناخبين يهتمون بشكل متزايد بالقضايا الاقتصادية، بما في ذلك القدرة على تحمل تكاليف الطاقة.

تشير التقارير إلى أن شركات الغاز والكهرباء سعت أو حصلت على زيادات في الأسعار تجاوزت 34 مليار دولار في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025، وهو ما يزيد عن ضعف نفس الفترة من العام السابق. هذا الارتفاع الكبير في الأسعار يفاقم من مخاوف المستهلكين ويزيد من الضغط على المسؤولين السياسيين لإيجاد حلول.

مستقبل إمدادات الطاقة والحلول المقترحة

الوضع الحالي يتطلب تدخلًا سريعًا وفعالًا لضمان استقرار إمدادات الطاقة والحد من ارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الضغط على PJM Interconnection لإجراء مزاد للطاقة، هناك حاجة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك تطوير مصادر الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة شبكات النقل والتوزيع.

من المهم أيضًا النظر في آليات لتوزيع تكاليف توفير الطاقة لمراكز البيانات بشكل أكثر عدالة، بحيث لا يتحمل المستهلكون العاديون العبء الأكبر. قد يشمل ذلك فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الكبرى أو تقديم حوافز لإنشاء مراكز بيانات أكثر كفاءة في استخدام الطاقة.

في الختام، يمثل الضغط على PJM Interconnection خطوة مهمة نحو معالجة أزمة الطاقة المتصاعدة في منطقة وسط الأطلسي. ومع ذلك، فإن حل هذه المشكلة يتطلب جهودًا متضافرة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة وشركات الطاقة وشركات التكنولوجيا والمستهلكين. القدرة على إيجاد حلول مستدامة وبأسعار معقولة ستكون حاسمة ليس فقط للاقتصاد، بل أيضًا للمستقبل السياسي للعديد من المسؤولين المنتخبين. لمناقشة هذا الموضوع بشكل أعمق، يمكنكم زيارة [موقع إخباري متخصص في الطاقة](مثال: https://www.reuters.com/business/energy/) للحصول على آخر التطورات والتحليلات.

شاركها.