يُعدّ بناء فريق عمل قوي، وتأمين التمويل، واكتساب العملاء، ثلاثية أساسية لنجاح أي شركة ناشئة. هذا ما أكده أليكس رامبل، الشريك العام في شركة أندروسين هورويتز الاستثمارية، مشيرًا إلى أن القدرة على تحقيق هذه العناصر هي علامة فارقة بين المؤسسين الناجحين وغير الناجحين. وفي ظل التنافس الشديد على المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، وتزايد صعوبة الحصول على تأشيرات عمل دولية، يصبح تأمين الكفاءات المناسبة تحديًا كبيرًا للشركات الناشئة.

رامبل، الذي يتمتع بخبرة واسعة في عالم الشركات الناشئة، حيث استثمر وقدم المشورة لشركات مثل Pinterest و CardSpring قبل انضمامه إلى A16z، والتي قاد فيها صفقات مع Plaid و Mercury و Opendoor، أوضح أن جذب المواهب يتطلب عرضًا مغريًا. فالموظفون الموهوبون في مجال الذكاء الاصطناعي يحصلون على رواتب ضخمة في الشركات الكبرى مثل OpenAI و Anthropic و Meta. لذلك، يجب على المؤسسين أن يكونوا قادرين على إقناع الموظفين المحتملين بالانضمام إليهم مقابل راتب أقل بنسبة 50٪، وهو ما يتطلب رؤية مقنعة وبيئة عمل جذابة.

أهمية رأس المال والعملاء في نجاح الشركات الناشئة

بعد بناء الفريق، تأتي أهمية تأمين رأس المال، وهي نقطة قوة لدى رامبل بصفته مستثمرًا مخاطرًا. إن عملية جمع التمويل لا تقتصر على إعداد عرض تقديمي أو امتلاك العلاقات المناسبة، بل تتطلب القدرة على سرد قصة مقنعة للشركات والمستثمرين. يجب على المؤسسين أن يقدموا شركتهم كفرصة استثمارية واعدة، تستحق المخاطرة ورصد الأموال لها.

وأضاف رامبل أن إقناع المستثمرين بضخ الأموال في الشركة هو الخطوة الأولى، ولكن الأهم هو بناء الثقة التي تشجعهم على الاستثمار في جولات تمويلية لاحقة. فكلما كانت القصة أكثر إقناعًا، زادت فرص الحصول على تمويل إضافي في المستقبل.

أما العنصر الثالث والأخير في هذه الثلاثية، فهو اكتساب العملاء. على الرغم من أن رأس المال يمكن أن يساعد في تطوير العمليات، إلا أن المنتج أو الخدمة يجب أن تلبي حاجة حقيقية لدى العملاء، وأن يستمروا في استخدامها. وصف رامبل العملاء المثاليين بأنهم “رهائن”، أي أنهم يعتمدون بشكل كبير على الخدمة لدرجة أنهم لن يتوقفوا عن الدفع مقابلها.

ويؤكد رامبل أن العثور على أول خمسة عملاء قد يكون بنفس صعوبة، إن لم يكن أصعب من، العثور على أول خمسة موظفين. فالعملاء الأوائل هم الذين يقدمون ملاحظات قيمة تساعد في تحسين المنتج وتطويره، وهم أيضًا الذين يساعدون في بناء سمعة الشركة وجذب المزيد من العملاء.

علامات إضافية تدل على جودة المؤسس

بالإضافة إلى الثلاثية الأساسية، ذكر رامبل شيئين إضافيين يعتبرهما علامات إيجابية في المؤسسين. أولهما، الاهتمام بدراسة تاريخ الصناعة التي يعملون فيها. وأشار إلى أن مؤسسين ناجحين مثل فلاد تينيف في Robinhood وبريان تشيسكي في Airbnb كانوا قراء نهمين في مجالاتهم.

وثانيهما، وجود “شرارة” أو دافع قوي لدى المؤسس، مستوحى من رواية “الكونت دي مونت كريستو”. يرى رامبل أن الرغبة في الانتقام أو تصحيح خطأ ما يمكن أن تكون محفزًا قويًا للمؤسسين لتحقيق النجاح. فالشركات الناشئة تتطلب الكثير من الجهد والتضحية، والشعور بالظلم أو الرغبة في إثبات الذات يمكن أن يساعد المؤسسين على تجاوز العقبات والتحديات.

إن التركيز على بناء فريق عمل قوي، وتأمين التمويل المناسب، واكتساب قاعدة عملاء مخلصة، هي المفاتيح الأساسية لنجاح أي شركة ناشئة. وهذه العناصر الثلاثة مترابطة، فبدون فريق عمل كفء، سيكون من الصعب تطوير منتج أو خدمة تلبي احتياجات العملاء. وبدون رأس المال الكافي، سيكون من الصعب تسويق المنتج أو الخدمة والوصول إلى العملاء المحتملين.

في المستقبل القريب، من المتوقع أن يستمر التنافس على المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن تزداد صعوبة الحصول على التمويل. لذلك، يجب على المؤسسين أن يكونوا مستعدين لمواجهة هذه التحديات، وأن يركزوا على بناء شركات قوية ومستدامة، قادرة على التكيف مع التغيرات في السوق. وسيكون من المهم مراقبة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، والتغيرات في السياسات الحكومية المتعلقة بالهجرة والتمويل، لتقييم تأثيرها على الشركات الناشئة.

شاركها.