شركات البرمجيات: بعد التشخيص القاتم، فرصة جديدة لسرد القصة

تواجه شركات البرمجيات تحديات كبيرة مؤخرًا، حيث يلقي الذكاء الاصطناعي بظلاله على مستقبل الصناعة، مما دفع البعض إلى اعتبارها في وضع حرج. ومع ذلك، تستعد شركتان عملاقتان في هذا المجال، وهما Salesforce و Snowflake، لتقديم تقارير أرباحهما، مما يمنحهما فرصة فريدة لتغيير السرد السائد والتأكيد على حيويتهما المستمرة في ظل المخاوف المتزايدة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي.

Salesforce و Snowflake: هل يمكنهما تغيير السرد؟

في الآونة الأخيرة، تلقت أسهم كل من Salesforce و Snowflake انخفاضًا ملحوظًا، حيث بلغت نسبة التراجع 27% لـ Salesforce و 26% لـ Snowflake هذا العام. يأتي هذا الانخفاض في الوقت الذي يواجه فيه قطاع البرمجيات بشكل عام مخاوف متزايدة بشأن الكيفية التي قد يعيد بها الذكاء الاصطناعي تشكيل الصناعة، أو حتى استبدال بعض وظائفها الأساسية.

Salesforce: وجهة نظر رائدة في إدارة علاقات العملاء

تُعتبر Salesforce، بقيادة مارك بينيوف، مثالاً للشركات التي تقدم حلول برمجيات للمؤسسات، خاصة في مجال أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM). تعتمد هذه الأنظمة بشكل كبير على الاشتراكات القائمة على عدد المستخدمين، مما يجعل Salesforce هدفًا رئيسيًا للأتمتة التكنولوجية، وفي الوقت نفسه، تعتبر مؤشراً هامًا لأداء شركات البرمجيات الأخرى.

لقد حاول بينيوف مواجهة المنافسة من خلال تقديم “وكلاء Salesforce” المدعومين بالذكاء الاصطناعي، بل حتى أنه ناقش تغيير اسم الشركة ليعكس هذا التحول. ومع ذلك، واجهت مبادرة “Agentforce” بعض التحديات. وعلى الرغم من أن استطلاعًا داخليًا أظهر أن معظم الموظفين يشعرون بأن الذكاء الاصطناعي يعزز إنتاجيتهم، فإن الشركة تسعى الآن إلى رؤية نفس الإيجابية تنعكس من خارج أسوارها.

بخلاف التحديات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، تواجه Salesforce مشكلة إضافية تمثلت في مزحة غير لائقة أطلقها بينيوف في حدث للموظفين مؤخرًا، مما أثار غضب العديد من العاملين ودفع حتى بعض المديرين التنفيذيين في Salesforce إلى التعبير عن استيائهم.

Snowflake: تحديات البيانات الضخمة في عصر الذكاء الاصطناعي

قد تبدو Snowflake، عملاق تخزين البيانات، من المستفيدين الرئيسيين من الذكاء الاصطناعي، نظرًا لأن نماذج التعلم الآلي تتطلب كميات هائلة من البيانات لتعمل بكفاءة، و Snowflake تساعد الشركات على تنظيم هذه البيانات وتحليلها.

ولكن، المستقبل قد لا يكون بهذه الوردية. قد لا يواجه عمل Snowflake نفس المخاطر المباشرة التي تعاني منها شركات البرمجيات الأخرى، إلا أنه قد ينزلق في سلم أولويات العملاء. فبدلاً من اعتباره برنامجًا حاسمًا، قد يتحول إلى مجرد قطعة من البنية التحتية الخلفية.

حذر الرئيس التنفيذي لشركة Snowflake نفسه من هذا المستقبل، مشيرًا إلى أن رغبة النماذج في الحصول على وصول سهل لجميع أنواع البيانات قد تجعل “كل شيء آخر في العالم مجرد أنبوب بيانات غبي يغذي هذا العقل الكبير”. وللأسف، فإن القيمة التي تقدمها “أنابيب البيانات الغبية” للعملاء أقل بكثير، مما يعني إمكانية فرض رسوم أقل.

الذكاء الاصطناعي: تهديد أم فرصة؟

يكمن أحد التحديات الرئيسية أمام شركات البرمجيات في أن خصمها، وهو الذكاء الاصطناعي، لا يزال مفاهيميًا إلى حد كبير. حتى لو قدمت شركتا Salesforce و Snowflake أرباحًا ممتازة، فإن حجة أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي في النهاية إلى تقويض أعمالهما ستظل قائمة.

لقد نجحت شركة Anthropic في التعامل مع هذا السيناريو ببراعة. طرحت الشركة الناشئة إعلانات منتجاتها لـ “Claude”، روبوت الدردشة الخاص بها، بشكل استراتيجي. ورغم أن هذه الإعلانات أثرت على صناعات بأكملها، إلا أنه لا يوجد دليل على تبنيها على نطاق واسع حتى الآن.

ماذا ننتظر من تقارير أرباح Salesforce و Snowflake؟

عندما تقدم كل من Salesforce و Snowflake تقارير أرباحهما، سيكون التركيز على عدة نقاط رئيسية. بالنسبة لـ Salesforce، سيتم تقييم مدى قدرتها على دمج إمكانات الذكاء الاصطناعي في منتجاتها الحالية وكيفية تأثيرها على نماذج أعمالها القائمة على الاشتراكات. كما سيتم مراقبة ردود فعل السوق بعد الضجة المحيطة بالتصريحات الأخيرة لإدارة الشركة.

أما Snowflake، فسيكون السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت الشركة تستطيع الحفاظ على مكانتها كمزود حاسم للبيانات في بيئة تتجه نحو تجميع البيانات بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي. سنراقب أي مؤشرات على تعديل استراتيجيات التسعير أو تطوير خدمات جديدة لتعزيز قيمتها أمام العملاء.

نظرة مستقبلية

ستكون تقارير الأرباح القادمة لشركتي Salesforce و Snowflake نقطة تحول محتملة. ستحدد قدرتهما على إقناع المستثمرين بأن لديهما رؤية واضحة للتكيف مع عصر الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانتا قادرتين على إظهار نمو قوي ومستدام، ما إذا كانتا ستتمكنان من عكس الاتجاه الهبوطي لأسهمهما. يبقى التحدي الأكبر هو إثبات أن شركاتهما ليست مجرد “أنابيب بيانات” أو أنظمة يمكن استبدالها بسهولة، بل هي أساسيات لا غنى عنها في البنية الرقمية للمؤسسات.

شاركها.