أعلنت شركة Tailwind، وهي شركة ناشئة متخصصة في أدوات تطوير الويب، عن تسريح 75٪ من موظفيها في قسم الهندسة يوم الاثنين. ويعزو الرئيس التنفيذي للشركة، آدم واثان، هذا القرار إلى التأثير “الوحشي” الذي أحدثته الذكاء الاصطناعي على أعمالهم. يأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه العديد من الشركات الناشئة تحديات متزايدة بسبب التقدم السريع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وفقًا لواثان، انخفض عدد المهندسين في الشركة من أربعة إلى واحد فقط بعد عمليات التسريح. وأشار إلى أن نموذج عمل Tailwind يعتمد على تقديم نسخة مجانية ومفتوحة المصدر، مع اشتراك مدفوع “احترافي” يدر الإيرادات. ومع ذلك، يبدو أن الذكاء الاصطناعي، على الرغم من زيادة شعبية Tailwind، قد أدى إلى تقليل قاعدة العملاء المشتركين في النسخة المدفوعة.

تأثير الذكاء الاصطناعي على إيرادات Tailwind

أوضح واثان أن حركة المرور إلى الوثائق الإلكترونية الخاصة بـ Tailwind قد انخفضت بنسبة 40٪. وكانت هذه الوثائق هي المصدر الرئيسي لتعريف المستخدمين بالنسخة المدفوعة، وبالتالي التأثير سلبًا على قدرة الشركة على تحقيق الدخل. بالإضافة إلى ذلك، انخفضت الإيرادات الإجمالية للشركة بنسبة 80٪، وفقًا لتصريحاته.

يضم الفريق المتبقي حاليًا ثلاثة من المؤسسين، ومهندس واحد، وموظف واحد بدوام جزئي. وأكد واثان أن هذه هي الموارد المتاحة للشركة في الوقت الحالي. وكان واثان قد توقع خلال العطلات انخفاضًا في الإيرادات، لكنه أدرك أن الوضع أسوأ مما كان متوقعًا. ويشير إلى أن هذا الانخفاض في الإيرادات كان تدريجيًا على مدى عدة سنوات.

وصف واثان قرار التسريح بأنه “قرار قاسٍ”، ولكنه ضروري لتجنب عدم القدرة على دفع رواتب الموظفين في غضون ستة أشهر إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء. وأعرب عن شعوره بالفشل بسبب هذا القرار، مؤكدًا أنه ليس وضعًا مثاليًا.

في منشور لاحق، أوضح واثان أن Tailwind لا تزال “شركة جيدة” (حتى لو كانت تتجه نحو الأسفل)، وليست بحاجة إلى الإنقاذ. وأضاف أن الشركة لديها الوقت والمساحة الكافيين لتجربة أفكار جديدة ومعرفة ما هو فعال. تطوير الويب هو مجال يتطور باستمرار، والشركات الناشئة تواجه تحديات كبيرة.

أثار منشور واثان الأولي حول عمليات التسريح ردود فعل واسعة النطاق في مجتمع التكنولوجيا على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد ألقى البعض باللوم على الرئيس التنفيذي في انخفاض إيرادات الشركة. ورد واثان على أحد المستخدمين على منصة X (تويتر سابقًا) بأن الشركة لا ترسل رسائل بريد إلكتروني ترويجية كافية، وأنها بحاجة إلى تحسين هذا الجانب.

كما رد واثان على مستخدم آخر أشار إلى أن Tailwind تعتمد على نموذج عمل يركز على بيع مكونات واجهة المستخدم، في حين أن البدائل المجانية التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي قد نمت. وأكد واثان أنه لا يزال يبحث عن اتجاه جديد للشركة، وأنه يركز حاليًا على ما يعمل بشكل جيد على الأقل.

على الرغم من ردود الفعل المتباينة، قال واثان إن 90٪ من الناس أظهروا تفهمًا للموقف ولم “ينتقدوا” الشركة. وأشار إلى أنه يتحمل عبء الشعور بأن العالم “يكرهك ويعتقد أنك شرير” بصفتك صاحب عمل. في المقابل، أعرب آخرون عن دعمهم للشركة.

أشاد جوش باكيت، وهو خريج Dropbox و Groupon، بالبودكاست الذي نشره واثان ووصفه بأنه “نظرة صريحة وواقعية من أحد أفضل الأشخاص في مجالنا حول الحقائق المتعلقة بإدارة الأعمال في خضم التدمير الإبداعي الذي يجلبه التعلم الآلي.”

تهدد قدرة الذكاء الاصطناعي على تلخيص واستخراج المعلومات، وأحيانًا دون توجيه المستخدمين إلى مواقع أو مستندات محددة، العديد من الشركات التي تعتمد على حركة المرور عبر الإنترنت. وقد أدى ذلك إلى ظهور عدد من الشركات الناشئة التي تركز على مفهوم “Google Zero”.

يبدو أن هذا هو ما حدث لـ Tailwind. فقد كانت الشركة بحاجة إلى حركة مرور لتحويل المستخدمين المجانيين إلى عملاء يدفعون، والذكاء الاصطناعي قد دمر هذه الحركة، وفقًا للرئيس التنفيذي. ومع ذلك، لا يزال واثان متفائلًا بمستقبل الشركة. وقال في بودكاسته: “أنا ما زلت متفائلًا. وظيفتي تتطلب مني أن أكون متفائلاً.”

من المتوقع أن تستمر Tailwind في استكشاف نماذج عمل جديدة وتكييف استراتيجيتها في ظل التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي. سيكون من المهم مراقبة قدرة الشركة على الابتكار والتكيف مع هذه التغييرات، بالإضافة إلى التطورات في مجال أدوات المطورين. سيحدد النجاح المستقبلي لـ Tailwind قدرتها على إيجاد مكانة فريدة في سوق يتزايد فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

شاركها.