أصبحت آن غولدبيرغ، وهي خبيرة في التكنولوجيا، معتادة على تنسيق عروض PowerPoint طوال حياتها المهنية كموظفة توظيف. وعندما وجدت نفسها بلا عمل في خريف عام 2013، رحبت بفكرة إنشاء عرض شرائح لصديق بمناسبة عيد ميلاد أحد أقاربه الثمانين. وقد لاقى العرض استحسان الحضور الذين أشادوا بمهارات غولدبيرغ الرقمية، والتي تعود إلى أوائل الثمانينيات عندما بدأت استخدام أجهزة الكمبيوتر. لكنها لم تفكر في الأمر كثيرًا.

خلال الأيام العشرة التالية، تفاجأت غولدبيرغ بتلقي سلسلة من المكالمات من كبار السن يطلبون منها النصيحة بشأن تشغيل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية (iPad) والهواتف الذكية (iPhone). وقد أدى ذلك إلى إلهامها، وتساءلت: “ماذا لو حولت هذا إلى عمل؟” وهكذا بدأت رحلتها في مساعدة كبار السن على فهم واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وهو مجال يزداد أهميته في عالمنا الرقمي المتسارع.

أهمية تعليم التكنولوجيا لكبار السن

في اليوم التالي، استخدمت غولدبيرغ مهاراتها في الاتصال الهاتفي، التي اكتسبتها في مجال التوظيف، للتواصل مع مرفق للمعيشة المستقلة في مدينة ب Boca Raton، بولاية فلوريدا. تحدثت مع منسقة الأنشطة وسألت عما إذا كان السكان قد يكونون مهتمين بدورة تدريبية للمبتدئين حول تشغيل الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية. وقد حصلت على الموافقة، وبدأت في تقديم دروسها بعد أسبوع، حيث حضر كبار السن بأجهزتهم التي نادرًا ما يستخدمونها.

العديد من هؤلاء الأشخاص، وفقًا لغولدبيرغ، كانوا قد أُجبروا على ذلك من قبل أسرهم، التي حاولت دون جدوى تعليمهم كيفية استخدام هذه الأجهزة. بدأت غولدبيرغ دروسها بنكتة: “أعرف أنكم تكرهون فكرة وجودكم هنا”. لكن الجلسة كانت ناجحة للغاية. وبعد اثنتي عشرة سنة، لا تزال غولدبيرغ تقدم دروسًا في دور رعاية المسنين في فلوريدا، مما يدل على استمرار الحاجة إلى هذا النوع من الخدمات.

عمل مجزٍ وفوائد جمة

نشرت غولدبيرغ مؤخرًا كتابها بعنوان “Take This Phone and Shove It!: A Frustrated Senior’s Guide to Smartphones” (خذ هذا الهاتف وادفعه! دليل الهاتف الذكي لكبار السن المحبطين). وقالت إن عملها مجزٍ للغاية، خاصة وأن متوسط ​​عمر عملائها هو 85 عامًا. “إنه لمن الرائع أن ترى بريقًا في أعينهم والشعور بالإنجاز عندما يفهم شخص ما أخيرًا”.

أشارت غولدبيرغ إلى أن معظم كبار السن يفضلون تلقي النصائح من شخص في مثل أعمارهم أو قريب منها، وهو ما يمنحها ميزة في عملها. “يفضلون نصيحة شخص من جيلهم – أو قريب منه – يفهم التحديات”. إن بناء الثقة والتواصل مع هذه الفئة العمرية يتطلب فهمًا خاصًا لاحتياجاتهم ومخاوفهم.

نصائح لكبار السن في استخدام التكنولوجيا

تقدم غولدبيرغ لعملائها ثلاث نصائح رئيسية:

أنت لست غبيًا: غالبًا ما يخشى عملاؤها من الظهور بمظهر غير كفء أمام التكنولوجيا. “إنهم يعتقدون أنهم أغبياء ويشعرون بالتهديد من الاضطرار إلى التعلم”. لكنهم سرعان ما يثبتون لأنفسهم وللآخرين أن مخاوفهم لا أساس لها من الصحة. وتذكر غولدبيرغ مساعدة امرأة في الثمانينيات من عمرها على حفظ صورة أرسلتها عبر رسالة نصية على هاتفها الذكي، وقد شعرت المرأة بالدهشة من سهولة العملية.

لا تكن حنينًا للماضي: من المغري التوق إلى “العصر الذهبي” قبل أن يمتلك كل شخص هواتف ذكية. قد تبدو هذه الأيام وكأنها أيام سعيدة، لكن غولدبيرغ تحث طلابها على التفكير في فوائد الأجهزة الإلكترونية، خاصة عندما تعيش عائلاتهم بعيدًا. “أقول، ‘يمكنك التحدث إليهم ورؤيتهم في نفس الوقت الآن’. لم يكن ذلك ممكنًا قبل 50 عامًا”.

لا تخف من كسر هاتفك: تتفهم غولدبيرغ مخاوف الناس بشأن كسر أجهزتهم باهظة الثمن. ومع ذلك، تقول إن هناك عددًا قليلًا فقط من الطرق التي يمكن أن تحدث بها هذه المشكلة. “إذا رميت هاتفك على الحائط في حالة إحباط، فسوف ينكسر”. وتضيف مازحة: “إن إسقاط iPhone في المرحاض كان يعني نهايته، ولكن النماذج الأحدث من Apple يمكنها تحمل الغمر في الماء حتى 6 أمتار لمدة 30 دقيقة”.

تتزايد أهمية محو الأمية الرقمية بين كبار السن، حيث يتيح لهم البقاء على اتصال بالعائلة والأصدقاء، والوصول إلى المعلومات والخدمات، والمشاركة في المجتمع. كما أن تعلم استخدام التكنولوجيا يمكن أن يساعدهم في الحفاظ على استقلالهم وتحسين نوعية حياتهم. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد كبار السن الذين يستخدمون الهواتف الذكية والإنترنت في ازدياد مستمر، مما يعكس التغيرات الديموغرافية والاجتماعية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التكنولوجيا المساعدة تلعب دورًا حيويًا في دعم كبار السن ذوي الإعاقة أو الاحتياجات الخاصة. تتوفر مجموعة واسعة من الأدوات والبرامج التي يمكن أن تساعدهم في التواصل، والتعلم، والعمل، والترفيه. وتشمل هذه الأدوات الأجهزة القابلة للارتداء، والتطبيقات الذكية، وأنظمة التحكم الصوتي.

من المتوقع أن يستمر الطلب على خدمات تعليم التكنولوجيا لكبار السن في النمو في السنوات القادمة، مع زيادة عدد كبار السن الذين يرغبون في تعلم مهارات جديدة والبقاء على اتصال بالعالم الرقمي. وستحتاج المؤسسات التعليمية ومقدمو الرعاية إلى تطوير برامج وخدمات مبتكرة لتلبية هذه الاحتياجات المتزايدة. ومن المهم أيضًا معالجة الفجوة الرقمية وضمان حصول جميع كبار السن على فرص متساوية للوصول إلى التكنولوجيا والاستفادة منها.

شاركها.