في وقت اجتاح فيه عاصفة شتوية قوية مناطق واسعة من الولايات المتحدة، وأدت إلى إلغاء رحلات جوية وتعطيل الحياة اليومية لملايين الأشخاص، برزت تقنية روبوتية جديدة كبطل غير متوقع. لم تكن هذه المرة سيارات الأجرة الآلية، بل كان روبوت تنظيف الثلج الذاتي، الذي أثار إعجاب عشاق الروبوتات على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) خلال العاصفة الشتوية الأخيرة. أظهرت مقاطع الفيديو المنشورة قدرة هذه الآلة الذكية على التعامل مع ظروف الطقس القاسية، مما يفتح آفاقاً جديدة في مجال الأتمتة المنزلية.

شهدت نهاية الأسبوع الماضي عاصفة ثلجية قوية، والمعروفة باسم “النورإيستر”، حيث تساقطت ما بين 10 إلى 19 بوصة من الثلوج في عدة ولايات، من ماريلاند إلى ماين. تسببت هذه العاصفة في إلغاء مئات الرحلات الجوية، ووضعت نحو 69 مليون أمريكي تحت تنبيهات الطقس الشتوي، مما أدى إلى إغلاق المدارس في مدن كبرى مثل نيويورك.

روبوت تنظيف الثلج الذاتي: بديل مبتكر للأعمال الشاقة

في خضم هذه الظروف الجوية الصعبة، وجد توم مولوهني، وهو خبير تقني ومحرر في موقع InsideEVs ومقدم لقناة “State of Charge” على يوتيوب، نفسه في وضع مريح. بينما كان يستمتع بالدفء داخل منزله ويشاهد الحفل الختامي للألعاب الأولمبية بجوار مدفأة مشتعلة، كان روبوت ثلج ذكي يزن حوالي 104 كيلوغرام يقوم بتنظيف ممر منزله الطويل في ولاية نيو جيرسي. وقد وثق مولوهني هذه التجربة في مقطع فيديو نشره على حسابه في منصة “إكس”.

“نحن في الداخل نشعر بالدفء، والمدفأة مشتعلة، ونحن نشاهد الحفل الختامي للألعاب الأولمبية بينما يتم تنظيف الممر. روبوت تنظيف الثلج الذاتي من @yarboglobal رائع حقاً”، كتب مولوهني، مضيفاً أن الروبوت كان يشحن نفسه، وهي عملية تستغرق حوالي ساعة قبل العودة إلى العمل.

يستعرض مولوهني روبوت تنظيف الثلج الذاتي من شركة Yarbo، والذي تبلغ تكلفته 4,999 دولار. وقد سمحت له العاصفة الأخيرة، التي هطلت فيها حوالي قدم من الثلوج في بلدته على مدار 24 ساعة، حسب تقارير هيئة الأرصاد الجوية الوطنية، باختبار قدرات الروبوت بشكل شامل.

أظهرت مقاطع الفيديو التي نشرها مولوهني خلال العاصفة كيف قامت الآلة المتصلة بشبكة الواي فاي بتنظيف الثلوج من ممر منزله الطويل، وممشى، والمنطقة المنحنية أمام مرآب سيارتيه. وعندما انخفض مستوى بطارية الروبوت، عاد تلقائياً إلى قاعدة الشحن، حيث قضى حوالي ساعة ونصف في إعادة شحن بطاريته قبل أن يعود مجدداً للعمل في درجات الحرارة المتجمدة.

وفقاً لموقع Yarbo الإلكتروني، يمكن لروبوت تنظيف الثلج الذاتي هذا التعامل مع ما يصل إلى 12 بوصة من الثلوج، وقذفها لمسافة تصل إلى 40 قدماً، والعمل في درجات حرارة تصل إلى 13 درجة فهرنهايت تحت الصفر.

سجل حافل بالنجاحات والتحديات

لم تكن هذه أول عاصفة ثلجية كبيرة يواجهها روبوت Yarbo في ممر منزل مولوهني. ففي أواخر شهر يناير، تصدر الخبير التقني عناوين الأخبار بعد نشره عدة مقاطع فيديو للآلة وهي تقوم بإزالة الثلوج من ممر منزله بعد أن غطت المدينة ست بوصات من الثلوج.

“ستكون هذه اختباراً رائعاً لمعرفة ما إذا كان هذا الروبوت يمكنه التعامل مع ممر بمساحة 6,000 قدم مربع خلال عاصفة شتوية كبيرة”، كتب مولوهني حينها على منصة “إكس”. “أنا في الداخل أرتشف قهوة بينما يقوم بعمله، وحتى الآن يبدو الأمر جيداً!”

على الرغم من الأداء المثير للإعجاب، لم يكن الروبوت خالياً من العيوب. أشار مولوهني إلى أن هناك انحداراً حاداً في ممر منزله، وأن العاصفة الأخيرة كانت شديدة وكثيفة، مما أجبر الروبوت على العودة إلى الشاحن بشكل متكرر أكثر من المعتاد.

“هذه بالتأكيد عاصفة صعبة لروبوت Yarbo”، كتب مولوهني. “الثلج رطب وثقيل حقاً، لذا فإنه يتراكم أمام الآلة أثناء صعودها التل. لكن حتى الآن، إنه يواصل عمله.”

في وقت سابق، ذكر المراجع أن الآلة تطلبت إعداداً رقمياً مكثفاً، وواجهت صعوبة في إنشاء اتصال GPS في أجزاء من ممر منزله. ومع ذلك، على الرغم من هذه المشكلات، أفاد مولوهني بأن الروبوت عمل طوال الليل حتى تساقطت آخر حبيبات الثلج، واصفاً أداءه بأنه “يكتسح كل شيء” (kicking ass).

ومع استمرار تطور تقنيات الروبوتات، يبدو أن أتمتة المهام المنزلية الشاقة، مثل إزالة الثلوج، ستصبح أكثر انتشاراً. يتطلب الأمر المزيد من اختبارات الأداء في ظروف متنوعة لضمان موثوقية هذه الأجهزة في مواجهة تحديات الطقس القاسية. إن مدى قدرة هذه الروبوتات على التكيف مع الظروف المتغيرة، فضلاً عن قدرتها على تجاوز المشكلات التقنية، سيكون عوامل حاسمة في تبنيها على نطاق واسع في المستقبل.

شاركها.