أعلنت شركة ميتا عن اجتماع عام على مستوى الشركة بقيادة رئيسها التقني وأحد كبار المسؤولين في قسم الواقع المختلط (Reality Labs)، أندرو بوسوورث، وذلك في الرابع عشر من يناير. ويُعد هذا الاجتماع، حسب وصف بوسوورث، “الأهم” على مدار العام، مما يثير تساؤلات حول مستقبل استثمارات الشركة في مجال الميتافيرس وتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز. ويأتي هذا في ظل مراجعة استراتيجية شاملة لشركة ميتا.

وقد شدد بوسوورث بقوة على أهمية حضور موظفي قسم الواقع المختلط للاجتماع بشكل شخصي، وهو ما أكده موظفان في ميتا لـ “بيزنس إنسايدر”. هذا التأكيد على الحضور الشخصي غير معتاد بالنسبة لهذا القسم، الذي يشرف على تطوير الأجهزة القابلة للارتداء، ومبادرات الواقع الافتراضي والمعزز، ووحدة الروبوتات الناشئة.

تحول استراتيجي في ميتا وتأثيره على الواقع المختلط

يأتي هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه ميتا تحولاً استراتيجياً كبيراً، حيث تحول تركيز الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج نحو الذكاء الاصطناعي (AI) بعيدًا عن الميتافيرس. ففي عام 2023، استثمرت ميتا مبلغ 14.3 مليار دولار في شركة Scale AI وعينت رئيسها التنفيذي، ألكسندر وانغ، كجزء من إعادة هيكلة كبيرة لجهود الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد أطلقت الشركة بعد ذلك حملة توظيف ضخمة، واستقطبت كبار الباحثين والمهندسين في مجال الذكاء الاصطناعي من شركات منافسة مثل OpenAI و Google DeepMind.

وقد واجه قسم الواقع المختلط جولات متكررة من التخفيضات على مدار العام الماضي. ففي ديسمبر، أفادت “بيزنس إنسايدر” أن ميتا تخطط لتخفيضات في الميزانية تصل إلى 30٪ وتدرس إجراء تسريحات وظيفية في قسم الواقع المختلط. هذه التخفيضات تعكس الضغوط المالية المتزايدة على الشركة لتقليل الخسائر في هذا المجال.

خسائر متراكمة وتساؤلات حول الاستدامة

منذ عام 2020، تكبد قسم الواقع المختلط خسائر تجاوزت 70 مليار دولار، على الرغم من بعض النجاحات مثل نظارات Ray-Ban الذكية. هذه الخسائر الضخمة تثير تساؤلات حول مدى استدامة استثمارات ميتا في الميتافيرس وتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، خاصة في ظل التحول نحو الذكاء الاصطناعي.

في أبريل الماضي، قامت ميتا بتسريح موظفين في Oculus Studios، قسم تطوير الألعاب الداخلي، والفريق الذي يقف وراء تطبيق Supernatural للياقة البدنية بالواقع الافتراضي، والذي استحوذت عليه ميتا مقابل أكثر من 400 مليون دولار. جاءت هذه التسريحات بعد جولة أوسع من التسريحات في يناير 2023، والتي ألغت ما يقرب من 4000 وظيفة على مستوى الشركة، مع تأثر ما لا يقل عن 560 موظفًا في قسم الواقع المختلط.

في مذكرة داخلية حصلت عليها “بيزنس إنسايدر” في وقت سابق من العام الماضي، وصف بوسوورث عام 2024 بأنه “الأكثر أهمية” في فترة عمله التي استمرت ثماني سنوات في قسم الواقع المختلط. وكتب في المذكرة: “من المرجح أن يحدد هذا العام ما إذا كان هذا الجهد بأكمله سيُذكر كعمل لرؤية استشرافية أم كمغامرة خاطئة أسطورية.”

الاستثمار في تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز يمثل تحديًا كبيرًا لشركة ميتا، ويتطلب موارد مالية وبشرية ضخمة. التحول نحو الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إعادة تقييم شاملة لأولويات الشركة وتخصيص الموارد بشكل مختلف.

التركيز المتزايد على الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة التخلي عن قسم الواقع المختلط بشكل كامل، ولكنه قد يشير إلى تغيير في النهج، مع التركيز على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي يمكن دمجها في تجارب الواقع الافتراضي والمعزز.

من المرجح أن يكشف الاجتماع الذي دعت إليه ميتا عن تفاصيل إضافية حول مستقبل قسم الواقع المختلط واستراتيجية الشركة في هذا المجال. سيراقب المحللون والمستثمرون عن كثب أي إعلانات أو قرارات رئيسية يتم اتخاذها خلال الاجتماع، والتي قد تؤثر بشكل كبير على مسار الشركة في السنوات القادمة.

من المتوقع أن يتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل حول ميزانية قسم الواقع المختلط وخطة التوظيف في الأشهر القادمة. كما سيكون من المهم متابعة أي تطورات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على استراتيجية ميتا الشاملة.

شاركها.