يتوقع الرئيس التنفيذي لشركة Airbnb، برايان تشيسكي، أن يختفي دور “مديري الأشخاص” في المستقبل القريب، وذلك في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. ويعتقد تشيسكي أن أساليب الإدارة التقليدية التي تركز على الاجتماعات المتكررة وإدارة الموظفين بشكل مباشر لن تكون ذات قيمة في بيئة العمل المستقبلية التي ستشهد تحولاً جذرياً بفعل التقنيات الحديثة.
وفي حديث له ضمن بودكاست “Invest Like The Best”، رأى تشيسكي أن القادة الذين لا يشاركون في التفاصيل الفنية والعملية لمهام فرقهم لن يتمكنوا من مواكبة التغييرات. وأشار إلى أن التركيز يجب أن ينتقل من “إدارة الأشخاص” إلى “إدارة العمل”، مما يعني أن المديرين بحاجة إلى الانخراط بشكل أعمق في طبيعة المهام التي يقوم بها موظفوهم.
الذكاء الاصطناعي يغير مفهوم الإدارة الوسطى
لا يعد تشيسكي وحيداً في طرح هذه الرؤية، بل ينضم إلى قائمة متزايدة من التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا الذين يرون أن دور “المديرين البحتين” – أي أولئك الذين تقتصر وظيفتهم الأساسية على إدارة الأفراد – أصبح مهدداً. تشهد العديد من الشركات حالياً تسريحاً للموظفين، وغالباً ما يُشار إلى الذكاء الاصطناعي كعامل رئيسي في هذه القرارات، مما يضع الإدارة الوسطى في موقف ضعيف بشكل متزايد.
تأتي تصريحات تشيسكي في وقت حساس، حيث تستعد Airbnb للإعلان عن نتائج أرباح الربع الأول. يُذكر أن الشركة أجرت تسريحاً واسعاً للموظفين في مايو 2020 خلال جائحة كوفيد-19، ولم تعلن عن أي خطط لتسريح موظفين جدد حتى الآن.
وفي سياق مشابه، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة Coinbase، برايان أرمسترونغ، مؤخراً عن عدم الحاجة إلى “مديرين بحت” في الشركة، وذلك بالتزامن مع إعلان الشركة عن خفض قوتها العاملة بنسبة 14%. وذكر أرمسترونغ في مذكرة للموظفين أن الشركة تعمل على تسطيح الهيكل التنظيمي ليقتصر على خمس طبقات إدارية كحد أقصى تحت الرئيس التنفيذي أو رئيس العمليات.
كما أشار جاك دورسي، الرئيس التنفيذي لشركة Block، في منشور له مع شريك Sequoia، رويلوف بوثا، إلى عدم وجود حاجة لطبقة إدارة وسطى دائمة بعد عمليات التسريح التي قامت بها الشركة في وقت سابق من العام. ويُعد مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة Meta، من القادة الذين يروجون منذ سنوات لقيمة تسطيح الفرق التنظيمية.
المدير “اللاعب-المدرب” للمستقبل
وفقاً لتشيسكي، فإن المديرين الذين يرغبون في البقاء في الساحة في عصر الذكاء الاصطناعي يجب أن يكونوا على استعداد للانخراط بشكل مباشر في سير العمل اليومي. إذ يعتبر أن دور المدير يجب أن يتغير ليصبح أشبه بـ “اللاعب-المدرب”، الذي يعمل جنباً إلى جنب مع فريقه ويغوص في التفاصيل الفنية.
على سبيل المثال، أوضح تشيسكي أنه إذا كان الشخص محامياً، فيجب عليه “أن يقرأ السوابق القضائية فعلياً وأن يشارك في القضية”، بدلاً من الاكتفاء بالإشراف العام على الفريق. هذا التحول يشير إلى أن المهارات المطلوبة للمديرين في المستقبل ستتجاوز مجرد القدرة على إدارة الأفراد، لتشمل فهماً عميقاً للعمل نفسه والقدرة على المساهمة فيه بشكل فعال.
تمثل هذه التطورات دليلاً على أن مستقبل بيئة العمل يتشكل بسرعة بفعل التقدم التكنولوجي، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي. وستكون الشركات التي تنجح في تكييف هياكلها الإدارية وثقافتها التنظيمية مع هذه التغييرات هي الأكثر قدرة على الازدهار في السنوات القادمة. يبدو أن عصر الإدارة التقليدية يتجه نحو نهايته، ليحل محله نموذج جديد أكثر مرونة وتفاعلية.

