أعلنت شركة نتفليكس عن نيتها شراء استوديو وارنر براذرز ديسكفري، مما يمثل تحولاً كبيراً في استراتيجيتها، خاصةً فيما يتعلق بمستقبل عرض الأفلام. لطالما دافعت نتفليكس عن فكرة أن مستقبل مشاهدة الأفلام يكمن في المنازل عبر خدمات البث المباشر، ولكن هذا الشراء يشير إلى اعتراف متزايد بأهمية دور السينما في صناعة الأفلام.
جاء هذا الإعلان في ديسمبر الماضي، ومنذ ذلك الحين، بدأت نتفليكس في تغيير رسائلها التسويقية لتشمل الإشادة بتجربة مشاهدة الأفلام في السينما، مع التأكيد على أنها “جيدة، في بعض الأحيان”. هذا التحول في الرأي أثار تساؤلات لدى العديد من المهتمين بمستقبل دور السينما.
نتفليكس وتغيير الاستراتيجية في عالم الأفلام
في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، أوضح تيد سراندوس، الرئيس التنفيذي المشترك لنتفليكس، مدى تقديره لأهمية دور السينما. وأكد سراندوس أن نتفليكس، بعد إتمام عملية الاستحواذ على وارنر براذرز ديسكفري، ستلتزم بالحفاظ على عرض الأفلام في دور السينما لمدة لا تقل عن 45 يومًا قبل طرحها على منصة البث.
هذا الالتزام بفترة عرض محددة في دور السينما يعتبر خطوة مهمة، حيث لطالما كانت “نافذة العرض” (الفترة الزمنية التي يتم فيها عرض الفيلم حصريًا في السينما) نقطة خلاف رئيسية بين شركات البث ومالكي دور السينما. تعتبر نتفليكس أن تقصير هذه النافذة يخدم مصالح المشتركين، بينما يرى مالكو دور السينما أنها ضرورية لضمان استمرار أعمالهم.
تاريخ نتفليكس مع دور السينما
لطالما كانت نتفليكس منتقدة لنظام نافذة العرض التقليدي، مفضلةً إتاحة الأفلام للمشاهدة في المنازل في أقرب وقت ممكن. ومع ذلك، اضطرت الشركة إلى تقديم تنازلات في بعض الأحيان، خاصةً بالنسبة للأفلام الضخمة التي يشارك فيها مخرجون ونجوم كبار. على سبيل المثال، تم عرض فيلم “The Irishman” للمخرج مارتن سكورسيزي في دور السينما لبضعة أسابيع قبل إتاحته على نتفليكس في عام 2019.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت نتفليكس أن فيلم “Narnia” للمخرجة جريتا جيرويج سيُعرض في دور السينما بتقنية IMAX لمدة أسبوعين قبل طرحه على المنصة. هذه الخطوات تشير إلى أن الشركة كانت تدرس خيارات مختلفة لعرض الأفلام، حتى قبل إعلان خطط الاستحواذ.
ومع ذلك، يرى البعض أن هذه التنازلات كانت مجرد استثناءات، وأن الهدف الرئيسي لنتفليكس لا يزال هو بناء قاعدة مشتركين كبيرة من خلال توفير محتوى حصري على منصتها. يشير سراندوس إلى أن الهدف الأساسي هو تقديم الأفلام الجديدة مباشرةً للأعضاء، معتبراً أن هذا هو ما يبحثون عنه.
في المقابل، تتبنى شركة باراماونت، التي أبدت اهتمامًا بشراء وارنر براذرز ديسكفري، موقفًا أكثر دعمًا لدور السينما، حيث تعهدت بالالتزام بـ “النوافذ التقليدية الصحية” لعرض الأفلام. هذا التعهد يمثل نقطة جذب محتملة لمالكي دور السينما الذين يخشون من أن نتفليكس قد لا تولي اهتمامًا كافيًا لمصالحهم.
إن التزام سراندوس بفترة عرض مدتها 45 يومًا قد لا يكون كافيًا لإقناع الجميع في هوليوود. فقد أعرب البعض عن قلقهم من أن سراندوس قد يسعى إلى تقصير هذه الفترة في المستقبل، خاصةً مع تصريحاته حول ضرورة “تطور النوافذ لتكون أكثر ملاءمة للمستهلك”.
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من تحول أوسع في صناعة الترفيه، حيث تتنافس شركات البث التقليدية وشركات التكنولوجيا الجديدة على جذب المشاهدين. يشمل هذا التنافس إنتاج محتوى أصلي، وشراء استوديوهات الأفلام، وتجربة نماذج عرض جديدة.
الخطوة التالية المتوقعة هي إتمام عملية الاستحواذ على وارنر براذرز ديسكفري، والتي لا تزال تخضع لموافقة الجهات التنظيمية. بعد ذلك، ستتمكن نتفليكس من تنفيذ استراتيجيتها الجديدة لعرض الأفلام، وسيكون من المثير للاهتمام مراقبة كيفية تأثير ذلك على صناعة السينما بشكل عام. يبقى أن نرى ما إذا كانت نتفليكس ستتمكن من تحقيق التوازن بين مصالحها كمزود خدمة بث ومصالح مالكي دور السينما.
الكلمات المفتاحية الثانوية: البث المباشر، صناعة السينما، نافذة العرض.
