يؤكد بريت تايلور، رئيس مجلس إدارة OpenAI، على أهمية المستندات المكتوبة التفصيلية والدقيقة قبل اجتماعات مجلس الإدارة، مشيراً إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في صياغة هذه المستندات قد يقلل من قيمة عملية التفكير النقدي التي يمر بها أعضاء المجلس. وشدد تايلور خلال ظهور له في بودكاست “Uncapped with Jack Altman” على أن الكتابة اليدوية، بعيداً عن أدوات الذكاء الاصطناعي، تمثل تمريناً فكرياً ضرورياً يساعد في توضيح الأفكار وتوليف المعلومات الاستراتيجية. وتعتبر هذه الدعوة إلى “العودة إلى الأساليب القديمة” في إعداد محاضر اجتماعات مجالس الإدارة، رغم التقدم التكنولوجي الهائل، محل نقاش حول فعاليتها في العصر الرقمي.
ويفضل تايلور، الذي شغل سابقاً منصب الرئيس التنفيذي المشارك لشركة Salesforce وأحد مؤسسي شركة Sierra الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، الوثائق المكتوبة المختصرة والمفصلة على العروض التقديمية البصرية. يرى أن هذا النهج يمنح أعضاء المجلس وقتاً كافياً لاستيعاب المعلومات قبل الاجتماع، مما يؤدي إلى مناقشات أعمق وأكثر جوهرية داخل قاعة الاجتماعات.
أهمية المستندات المكتوبة عن عروض الشرائح في اجتماعات مجالس الإدارة
يشير تايلور إلى أن توقعه من أعضاء مجالس الإدارة هو قراءتهم الدقيقة للمواد المكتوبة مسبقاً. هذا التحضير المسبق يساعد في تركيز النقاش على القضايا الأساسية للموضوعات المطروحة، بدلاً من استعراض أرقام أو بيانات لأول مرة خلال الاجتماع. ويعتقد أن هذا الأسلوب هو الأمثل لإدارة معظم الشركات.
ويشدد تايلور على نقطة جوهرية وهي “لا تكتبه باستخدام الذكاء الاصطناعي”. يرى أن عملية الكتابة نفسها هي عملية لتوضيح الأفكار وتوليف ما تم التوصل إليه. بالنسبة له ولشريكه كلاي بافور، مؤسس مشارك في Sierra، فإن الكتابة تلعب دوراً حاسماً في عملية الفهم والتنظيم الفكري. وعلى الرغم من أن الأفكار قد تكون معروفة ومناقشة بالفعل، فإن صياغتها كتابياً ببراعة وإيجاز تعتبر أمراً بالغ الأهمية.
يتفق تايلور مع النهج الذي يتبناه جيف بيزوس، مؤسس أمازون، والذي يشتهر بتفضيله للاجتماعات التي تتمحور حول مذكرة واحدة مكتوبة بعناية. ومع ذلك، بينما كان بيزوس يفضل المذكرات المفصلة التي تصل إلى ست صفحات، يكشف تايلور عن تفضيله الشخصي للمواد المختصرة. ويرى أن الإيجاز هو علامة على التفكير العميق واحترام أصحاب المصلحة.
ويستشهد تايلور بالمقولة الشهيرة: “لو كان لدي المزيد من الوقت، لكتبت رسالة أقصر”. يعتقد أن تخصيص الوقت اللازم للصياغة الدقيقة هو دليل على احترام أصحاب المصلحة، ويظهر مدى التفكير الاستراتيجي الذي يوليه الفرد للقضايا الجوهرية في عمل الشركة. هذا الاستثمار في وقت الكتابة يعكس التزاماً بتناول التحديات الاستراتيجية بجدية وعناية.
الذكاء الاصطناعي ودوره المحتمل في السياقات التنظيمية
على الرغم من تحفظ تايلور بشأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في التحضير لاجتماعات مجلس الإدارة، فإنه لا يقلل من الإمكانيات القيمة لهذه التكنولوجيا في المواقف عالية المخاطر. وذهب إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى توقعاته المستقبلية بأن الجهات التنظيمية قد تبدأ في طلب “وكلاء” للتعامل مع العمليات المنظمة. ويرى أن وجود رقابة بشرية على العمليات المنظمة قد يصبح هو الحل وليس المشكلة.
وفي هذا السياق، يشير تايلور إلى أن المخاطر قد تنتقل من الذكاء الاصطناعي نفسه إلى عدم وجود تحكم بشري كافٍ. قد يصبح الإشراف البشري على العمليات التي تتطلب دقة وضوابط صارمة أمراً ضرورياً لتلبية المتطلبات التنظيمية وضمان الامتثال. هذا التحول في التركيز التنظيمي قد يتطلب إعادة تقييم شاملة لدور الذكاء الاصطناعي في الصناعات الخاضعة للرقابة.
من المتوقع أن يستمر النقاش حول التوازن الأمثل بين الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على العمليات الفكرية والإدارية التقليدية. سترقب الأوساط المعنية كيفية تطبيق هذه الأفكار عملياً في مجالس الإدارة، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات ملموسة في أساليب العمل المتبعة. كما تظل التطورات التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عاملاً مهماً سيؤثر على هذه الديناميكيات.
