شهد معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) في الولايات المتحدة الأمريكية إطلاق جهاز ذكي جديد، يعيد إلى الأذهان تجربة حيوانات الأليف الرقمية التي اشتهرت في التسعينيات، ولكن بتقنية الذكاء الاصطناعي. هذا الجهاز، الذي أطلقته شركة تاكواي إيه آي (Takway AI) الصينية، والذي يحمل اسم “سويكار” (Sweekar)، يمثل جيلًا جديدًا من الرفقاء الرقميين، حيث يجمع بين التفاعل الافتراضي والشكل المادي المتطور. يعتبر هذا حيوان أليف بالذكاء الاصطناعي خطوة فريدة نحو دمج التكنولوجيا في حياتنا اليومية بطريقة أكثر حميمية.
تعرضت الشركة الصينية إلى اهتمام كبير خلال المعرض؛ حيث أن سويكار ليس مجرد برنامج أو تطبيق، بل هو كيان مادي يبدأ كبيضة صغيرة وينمو ويتطور بمرور الوقت. من المتوقع أن يتم إطلاق سويكار عبر منصة Kickstarter لاحقًا هذا العام، بسعر تقديري يبلغ حوالي 150 دولارًا أمريكيًا. وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل التفاعل بين الإنسان والآلة.
ظهور حيوانات أليف بالذكاء الاصطناعي: سويكار ونظرات مستقبلية
تعتمد فكرة سويكار على محاكاة دورة حياة الكائن الحي، بدءًا من مرحلة البيضة ثم الفقس، مرورًا بمرحلة الطفولة والمراهقة، وصولًا إلى مرحلة البلوغ. خلال فترة الحضانة، التي قد تستغرق يومين، تظهر علامات الحياة على البيضة، مثل توهج الأذنين. وعندما “يفقس” الجهاز، يظهر كائن رقمي صغير يحتاج إلى رعاية مستمرة.
يتطلب سويكار، في مراحله الأولى، اهتمامًا ورعاية كبيرين من المستخدم، بما في ذلك التفاعل المنتظم وتعليمه أساسيات اللغة. ووفقًا للشركة المصنعة، فإن إهمال سويكار قد يؤدي إلى “وفاته”، مما يعيد إحياء مفهوم المسؤولية الذي كان حاضرًا بقوة في أجهزة Tamagotchi القديمة. هذا الجانب يعزز الارتباط العاطفي بين المستخدم والحيوان الأليف الرقمي.
مراحل النمو والتطور
تختلف مراحل نمو سويكار من حيث المدة والتطور. تستغرق مرحلة الطفولة حوالي خمسة إلى سبعة أيام، بينما يمكن أن تستمر مرحلة المراهقة من ثلاثة إلى ستة أسابيع. مع تقدم سويكار في العمر، يكتسب ذكاءً أكبر وشخصية أكثر تحديدًا، بالإضافة إلى بعض الاستقلالية. وهذا يمثل تحديًا تقنيًا مثيرًا للاهتمام، حيث يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي قادرًا على التكيف والتطور بشكل واقعي.
تعتبر هذه التقنية تطورًا ملحوظًا في مجال الذكاء الاصطناعي التفاعلي، والذي يشمل أيضًا روبوتات المحادثة (chatbots) والمساعدين الشخصيين الافتراضيين. ومع ذلك، يهدف سويكار إلى تقديم تجربة أكثر واقعية وعمقًا، من خلال الجمع بين الجانب المادي والبرمجي. وتجدر الإشارة إلى أن هناك اهتمامًا متزايدًا بتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تركز على الرفقة العاطفية، خاصة مع تزايد الشعور بالوحدة والعزلة في المجتمعات الحديثة.
على الرغم من التشابه الظاهر مع Tamagotchi، فإن سويكار يقدم إمكانيات أكبر بكثير بفضل قوة الذكاء الاصطناعي. فبدلًا من مجرد اتباع مجموعة محددة من الأوامر، يمكن لسويكار التعلم والتكيف مع تفضيلات المستخدم، وتطوير شخصية فريدة بمرور الوقت. في المجال التقني، يُطلق على هذا النوع من التفاعلات اسم “الذكاء الاصطناعي العاطفي” (emotional AI)، وهو مجال بحثي ناشئ يهدف إلى إنشاء أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على فهم والاستجابة للمشاعر الإنسانية.
تعد هذه الخطوة بمثابة استكشاف لمفهوم جديد في عالم التكنولوجيا الاستهلاكية. تستهدف الشركة المصنعة جمهورًا واسعًا، يتراوح بين محبي التكنولوجيا والأفراد الذين يبحثون عن تجربة فريدة ومسلية. والاهتمام الأولي بسويكار يبدو واعدًا، مما يشير إلى إمكانية نجاحه في السوق. الابتكار في هذا المجال قد يفتح آفاقًا جديدة لالذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية.
من المتوقع أن يتم إطلاق حملة Kickstarter في الأشهر القادمة، حيث ستتاح الفرصة للمستخدمين المهتمين لتقديم الدعم المالي المسبق للمشروع. نجاح الحملة سيعتمد على قدرة الشركة على إقناع المستثمرين المحتملين بإمكانات سويكار، بالإضافة إلى استجابة الجمهور للتسويق والترويج للمنتج. وسيكون من المثير للاهتمام متابعة تطورات هذا المشروع، ومشاهدة كيف يستجيب السوق لالجيل القادم من حيوانات الأليف الرقمية.
وفي الختام، يبقى مستقبل سويكار ونجاحه في السوق أمرًا غير مؤكد. ولكنه بالتأكيد يمثل إضافة مثيرة للاهتمام إلى عالم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الاستهلاكية. ينبغي متابعة التطورات المتعلقة بالحملة على Kickstarter، وتقييم ردود الفعل الأولية من المستخدمين، لتحديد إلى أي مدى سيتمكن هذا المنتج من تحقيق النجاح.
