جدل حول مركز بيانات مقترح في كليرمور: اعتقال ناشط يفاقم الانقسام

شهد اجتماع لمجلس مدينة كليرمور بولاية أوكلاهوما، الثلاثاء، توتراً ملحوظاً خلال مناقشة مقترح إنشاء مركز بيانات ضخم. بدأت الجلسة بتصفيق حار أثناء كلمة أحد السكان المعارضين للمشروع، لكن سرعان ما تعالت صيحات الاستغراب والغضب بعد دقيقة من ذلك، حيث تم اقتياد الرجل، الذي تجاوز الوقت المخصص له، خارج القاعة مقيداً بالأصفاد.

وقال مسؤولو شرطة كليرمور إن توقيف دانيال بلانشارد جاء بتهمة التعدي على ممتلكات الغير، مؤكدين أن القرار لم يكن له علاقة بمضمون كلمته أو موقفه من المشروع، بل كان استجابة لطلب المسؤولين عن الاجتماع لاستعادة النظام. هذا الاعتقال زاد من حدة الانقسام الذي يعيشه المجتمع المحلي بشأن مشروع مركز البيانات المقترح.

المركز المقترح وتداعياته على المجتمع

يأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة ازدهاراً في بناء مراكز البيانات، مدفوعاً بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. بينما تروج شركات تطوير مثل “بيل إنفراستركتشر” لهذا المشروع في حديقة كليرمور الصناعية، الذي يشمل مراكز بيانات وبنية تحتية داعمة ومساحات مكتبية، مع وعود بخلق فرص عمل وإعادة تنشيط الاقتصاد، يبدي سكان البلدة، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 20 ألف نسمة، مخاوف جدية بشأن تأثيراته المحتملة على شبكات الكهرباء، وموارد المياه، والتلوث، وجودة الحياة بشكل عام.

وقد سبق لبلانشارد، الذي تحدث عن ما اعتبره قضايا تتعلق بالامتثال والمسؤولية، أن صرح بأن “هيئة تطوير اقتصادي في حديقة كليرمور الصناعية لديها مسؤولية ائتمانية تجاه الجمهور، وليس بناء بنية تحتية. وهذا التجاوز يضع صحة وسلامة أفراد هذا المجتمع في خطر”. وقد بلغ عدد الأشخاص الذين حضروا الاجتماع، منهم بلانشارد، أكثر من 100 شخص للتعبير عن آرائهم.

سير الاجتماع والاعتقال

خلال الجزء المخصص لتعليقات الجمهور، والذي يحدد ثلاثة دقائق لكل متحدث، تجاوز بلانشارد وقته المخصص بحوالي 30 ثانية، قبل أن يتقدم ضباط الشرطة نحوه. قام بلانشارد بجمع أوراقه واتبع الضباط بهدوء إلى مقدمة القاعة حيث كان يجلس مسؤولو المدينة. وفي مقطع فيديو تم نشره على قناة المدينة الرسمية عبر يوتيوب، يظهر بلانشارد وهو يسلم ملاحظاته لأحد أعضاء المجلس، وفي تلك اللحظة، قامت الشرطة باعتقاله ووضع القيود عليه، مما أثار صدمة بين الحضور.

موقف الشرطة والجهة المطورة

أوضحت شرطة كليرمور في بيان لها أن الضباط ليسوا مسؤولين عن إنفاذ قواعد المجلس، وأن تدخلهم يقتصر على الحالات التي يأمر فيها مسؤول رسمي بإزالة شخص ما. وأكد البيان أن “موقف الرجل من القضايا، أو ما قاله، أو عدم رغبته في اتباع قواعد الاجتماع، لم يلعب أي دور في قرار الضابط باعتقاله”. وأشار البيان إلى أن الاعتقال تم “امتثالاً للقانون وبهدف استعادة النظام في اجتماع هام”.

في غضون ذلك، أفاد سياسي محلي ينشط ضد مشروع مركز البيانات على منصة “إكس” (X) يوم الأربعاء، بأن بلانشارد قد أُطلق سراحه من السجن. ومن المقرر عقد الاجتماع القادم للمجلس في الثاني من مارس.

التوسع في بناء مراكز البيانات وتأثيراته

تقدر تقارير حديثة، منها تحقيق نشرته “بيزنس إنسايدر” في سبتمبر الماضي، أن هناك ما يزيد عن 1200 مركز بيانات قد تم بناؤها بالفعل أو تمت الموافقة على إنشائها في جميع أنحاء الولايات المتحدة. ويشير هذا الرقم إلى اتجاه واسع النطاق لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية، مما يثير تساؤلات حول التخطيط المستقبلي وتأثير هذه المراكز على البيئة والموارد المحلية في المجتمعات الصغيرة والمتوسطة.

وما زال النقاش محتدماً في كليرمور، حيث انقسم السكان بين مؤيد ومعارض للمشروع. وبينما يسعى المطورون لتأكيد فوائد المشروع الاقتصادية، يبقى التحدي الأكبر في الموازنة بين هذه الفوائد والحفاظ على جودة الحياة وحماية الموارد الطبيعية للمجتمع المحلي.

الخطوات المستقبلية

تترقب بلدة كليرمور الاجتماع القادم لمجلس المدينة في الثاني من مارس، حيث من المتوقع أن يستمر النقاش حول هذا المشروع المثير للجدل. وسيتابع السكان عن كثب ما إذا كانت هناك قرارات جديدة ستتخذ، وما إذا كانت المخاوف المتعلقة بتأثير المشروع على البنية التحتية والموارد المحلية سيتم معالجتها بشكل فعال، خاصة في ظل تزايد الحاجة إلى مراكز بيانات تدعم التطور التكنولوجي المتسارع.

شاركها.