أصبحت شركة Alphabet Inc، الشركة الأم لعملاق التكنولوجيا Google، حديث الساعة بعد انضمامها إلى نادي الشركات التكنولوجية التي تتجاوز قيمتها السوقية 4 تريليون دولار. هذا الإنجاز، الذي كان يبدو مستحيلاً في السابق، يعكس التحول الجذري الذي يشهده قطاع التكنولوجيا، مدفوعًا بالسباق المحموم نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

صعود Alphabet في ظل سباق الذكاء الاصطناعي

وصلت Alphabet إلى هذا الإنجاز بعد أربعة أشهر فقط من محاولة الحكومة الأمريكية تفكيك إمبراطورية Google الرقمية، على خلفية حكم قضائي وصف محرك البحث الخاص بها بأنه احتكار غير قانوني. المفارقة تكمن في أن هذا الحكم، الذي كان يهدف إلى تقليل نفوذ الشركة، أدى في الواقع إلى تعزيز قيمتها السوقية.

أمر القاضي الفيدرالي بإجراء تغييرات اعتبرها المستثمرون بمثابة “صفعة على المعصم”، مما أدى إلى ارتفاع بنسبة 57% في سعر سهم Alphabet، وبالتالي إضافة 1.4 تريليون دولار إلى ثروة المساهمين. هذا الارتفاع السريع دفع الشركة للانضمام إلى نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها 4 تريليون دولار، والذي كان قد ضم سابقًا Nvidia، و Apple، و Microsoft.

تأثير Nvidia و مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي

تجاوزت Nvidia حاجز الـ 4 تريليون دولار في يوليو الماضي، لتصبح أول شركة تكنولوجية تحقق هذا الإنجاز. كما تجاوزت Apple و Microsoft هذه القيمة السوقية في العام الماضي، لكنهما تراجعتا لاحقًا بسبب المخاوف المتزايدة من أن فورة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى فقاعة تنفجر. حتى Nvidia، التي تجاوزت قيمتها السوقية 5 تريليون دولار لفترة وجيزة في أكتوبر، تراجعت أسهمها بسبب هذه المخاوف، حيث أن رقائقها ضرورية لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شركات التكنولوجيا الكبرى تتنافس في مجال الذكاء الاصطناعي

في الوقت الحالي، تبلغ القيمة السوقية لشركة Amazon حوالي 2.6 تريليون دولار، مدفوعة بطموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي. Meta Platforms، الشركة الأم لفيسبوك، تقدر قيمتها بحوالي 1.6 تريليون دولار لأسباب مماثلة. حتى Tesla، شركة صناعة السيارات الكهربائية، تراهن بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس على قيمتها السوقية التي بلغت 1.5 تريليون دولار، ووافق المساهمون على حزمة تعويضات ضخمة للرئيس التنفيذي إيلون ماسك مرتبطة بتحقيق أهداف طموحة، بما في ذلك الوصول إلى قيمة سوقية تزيد عن 8.5 تريليون دولار.

تعاون Apple مع Google في مجال الذكاء الاصطناعي

في نفس اليوم الذي انضمت فيه Alphabet إلى نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها 4 تريليون دولار، أعلنت Apple أنها ستعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي من Google لتحسين مساعدها الافتراضي Siri، بعد فشل جهودها الخاصة في تطوير ميزات متقدمة لـ iPhone.

Google في طليعة سباق الذكاء الاصطناعي

تتمتع Google بوضع قوي يجعلها واحدة من أكبر المستفيدين من معركة الذكاء الاصطناعي، حيث تعمل على تحويل محرك البحث الخاص بها إلى محرك إجابات تفاعلي، لمنافسة شركات مثل OpenAI و Perplexity. نموذج Gemini، أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي من Google، حظي بتقييمات إيجابية منذ إطلاقه، مما ساهم في ارتفاع سعر سهم Alphabet.

نمو قطاع السحابة و Waymo

برز قطاع السحابة في Google، الذي يقدم أدوات الذكاء الاصطناعي للشركات والجهات الحكومية، كأسرع قطاع نموًا في Alphabet خلال السنوات الثلاث الماضية. كما مكنت تقنية الذكاء الاصطناعي قسم Waymo robotaxi من تشغيل المزيد من المركبات ذاتية القيادة في المدن الأمريكية.

التحديات والمخاطر المحتملة

على الرغم من هذا النجاح، لا تزال Alphabet تواجه تحديات. رفض القاضي الأمريكي اقتراح وزارة العدل بإجبار Google على بيع متصفح Chrome، معتبرًا أن التقدم التكنولوجي الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي قد غير بالفعل مشهد البحث عبر الإنترنت. ومع ذلك، لا يزال هناك خطر من أن تنخفض القيمة السوقية لـ Alphabet إذا تغيرت معنويات المستثمرين بشأن تعرض الشركة لفقاعة الذكاء الاصطناعي المحتملة. حتى الرئيس التنفيذي لـ Alphabet، ساندر بيتشاي، أقر بوجود “بعض اللاعقلانية” في السوق، مؤكدًا أن الشركة لن تكون محصنة ضد أي تبخر للنشوة التي يقودها الذكاء الاصطناعي.

مستقبل Alphabet والذكاء الاصطناعي

بشكل عام، يمثل صعود Alphabet إلى نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها 4 تريليون دولار علامة فارقة في تاريخ التكنولوجيا. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تلعب Alphabet دورًا رئيسيًا في تشكيل مستقبل هذا المجال. يبقى السؤال هو ما إذا كانت الشركة ستتمكن من الحفاظ على هذا الزخم وتجنب المخاطر المحتملة المرتبطة بفقاعة الذكاء الاصطناعي. من المهم متابعة تطورات هذا المجال وتقييم تأثيرها على Alphabet والشركات التكنولوجية الأخرى.

شاركها.