تشن تشي، الاسم الذي ارتبط لسنوات بعمليات احتيال ضخمة عبر الإنترنت وغسيل أموال، سقط أخيرًا في قبضة السلطات. هذه القضية، التي تتجاوز الحدود وتكشف عن شبكات إجرامية معقدة، سلطت الضوء على الدور المثير للجدل لرجل الأعمال الصيني في كمبوديا، وكيف تمكن من بناء واجهة من الشرعية بينما كان يدير في الخفاء إمبراطورية غير قانونية. تشير التقديرات إلى أن تشين جمع ما يصل إلى 30 مليون دولار يوميًا من خلال أنشطته الإجرامية، مما يجعله من أخطر المجرمين في مجال الجرائم الإلكترونية.

من مدير مقهى إنترنت إلى إمبراطورية القمار: صعود تشن تشي

بدأ تشن تشي مسيرته كمدير لمقهى إنترنت، لكن طموحه لم يعرف حدودًا. سرعان ما انتقل إلى كمبوديا، حيث استغل البيئة التنظيمية المتساهلة لبناء مجموعة برينس القابضة. لم تكن المجموعة مجرد شركة عقارية، بل كانت بمثابة غطاء لمواقع قمار عبر الإنترنت وعمليات احتيال معقدة تستهدف ضحايا في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

بناء واجهة من الشرعية في كمبوديا

على الرغم من الأنشطة المشبوهة، نجح تشن تشي في بناء صورة عامة إيجابية في كمبوديا. استثمر في الأعمال الخيرية، وتبرع بملايين الدولارات لمكافحة جائحة كوفيد-19، وحصل على ألقاب فخرية رفيعة المستوى، بما في ذلك لقب “نيك أوكنها” المحجوز للنخبة. كما كان مستشارًا شخصيًا لرئيس الوزراء هون مانيت ووالده هون سين، مما عزز مكانته ونفوذه في البلاد.

بالإضافة إلى ذلك، قام تشين بتمويل برامج المنح الدراسية، بما في ذلك برنامج بقيمة 2 مليون دولار بالتعاون مع وزارة التعليم والشباب والرياضة، وحتى أسس شركة Prince Horology لتعليم الطلاب الحاصلين على منح دراسية فن صناعة الساعات السويسرية الفاخرة. هذه الأنشطة ساهمت في إخفاء طبيعة عملياته الحقيقية.

الأنشطة الإجرامية وتورط مجموعة برينس

لم تكن أنشطة تشن تشي سرية تمامًا. لطالما كانت مجموعة برينس تحت المراقبة من قبل السلطات الأمريكية والصينية بسبب الاشتباه في غسل الأموال والمقامرة عبر الإنترنت. تظهر وثائق المحكمة الصينية أن المجموعة مذكورة في ما لا يقل عن اثني عشر حكمًا، معظمها يتعلق بهذه الجرائم.

المقامرة عبر الإنترنت غير قانونية في البر الرئيسي للصيني، باستثناء منطقة ماكاو الإدارية الخاصة. استغل تشن تشي هذا الوضع من خلال إنشاء شركات تابعة لمجموعة برينس في كمبوديا، تستهدف المواطنين الصينيين الراغبين في المقامرة عبر الإنترنت. في عام 2016، حكم على 45 شخصًا في مقاطعة سيتشوان الصينية بالسجن بتهمة تنظيم مقامرة غير قانونية عبر الإنترنت، وكان تشين متورطًا في توفير البنية التحتية لهذه العمليات من خلال مجموعة برينس.

بالإضافة إلى المقامرة، كانت مجموعة برينس متورطة في عمليات احتيال رقمية واسعة النطاق، بما في ذلك ما يعرف بـ “ذبح الخنازير” – وهي عملية احتيال معقدة تستهدف الضحايا عاطفياً ومالياً. في قضية كبرى عام 2020، كشفت الشرطة الصينية عن عملية احتيال بقيمة 4.3 مليون دولار مرتبطة بمجمعات احتيالية في كمبوديا، حيث تبين أن أحد المتورطين كان يعمل كحارس أمن في مبنى يمتلكه مجموعة الأمير القابضة.

القبض على تشن تشي والتعاون الدولي

في تطور وصفه بـ “إنجاز كبير” وزارة الأمن العام الصينية، تم القبض على تشن تشي في الصين. وذكرت الوزارة أنها ستصدر قريبًا أوامر اعتقال بحق اللاعبين الرئيسيين في شبكته الإجرامية. تم القبض على تشين أثناء محاولته السفر على متن رحلة لشركة طيران جنوب الصين، وظهر في مقطع فيديو وهو مقيد اليدين ومعصوب العينين.

لم يتضح بعد ما إذا كانت السلطات الأمريكية لديها علم بعملية القبض على تشن تشي أو لعبت دوراً فيها. لكن يكشف هذا الحدث عن أهمية التعاون الدولي في مكافحة الجريمة العابرة للحدود. إلقاء القبض على تشن تشي يمثل ضربة قوية لشبكات الاحتيال عبر الإنترنت وغسيل الأموال، ولكنه أيضًا بمثابة تذكير بالتحديات التي تواجهها الدول في مواجهة هذه الجرائم المتطورة. هذه العملية ستساهم بالتأكيد في الحد من انتشار عمليات الاحتيال و غسيل الأموال التي تستغل الثغرات القانونية. الملاحقة القانونية لتشن تشي قد تكشف عن المزيد من التفاصيل حول كيفية عمل شبكته، وربما تؤدي إلى اعتقالات أخرى. التحقيقات الجارية ستركز على تتبع الأموال المسروقة واستعادة حقوق الضحايا.

مستقبل مكافحة الجريمة الإلكترونية

قضية تشن تشي تسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز الرقابة والتنظيم على الشركات التي تعمل في مجال القمار عبر الإنترنت والعملات الرقمية. كما تؤكد على أهمية تبادل المعلومات والتعاون بين الدول لمكافحة الجريمة الإلكترونية بشكل فعال. يجب على الحكومات والمنظمات الدولية العمل معًا لتطوير استراتيجيات جديدة لمواجهة هذه التحديات، وحماية المواطنين من الوقوع ضحايا لعمليات الاحتيال. التركيز على الجرائم الإلكترونية يجب أن يكون أولوية قصوى في السنوات القادمة، مع الاستثمار في التكنولوجيا والتدريب لتعزيز قدرات إنفاذ القانون.

شاركها.