تستعد شركة ميتا، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام، لإجراء تسريح للعمال في قسم الواقع الافتراضي (Reality Labs)، وهو ما يمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا نحو التركيز على الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في ظل خسائر مالية كبيرة للقسم وتوقعات بتغييرات جذرية في أولويات الشركة. تعتبر هذه التسريحات بمثابة إعادة هيكلة شاملة لقسم الواقع الافتراضي في ميتا.

وستؤثر هذه التسريحات بشكل خاص على الفرق العاملة على نظارات الواقع الافتراضي وعالم Horizon Worlds الافتراضي، وفقًا لثلاثة مصادر مطلعة على الأمر. وتشير التقديرات إلى أن نسبة 10% إلى 15% من إجمالي موظفي قسم Reality Labs، البالغ عددهم 15 ألف موظف، قد يتأثرون بهذه الإجراءات، مع الإعلان عن التفاصيل هذا الأسبوع.

خلفية التسريحات وتأثيرها على قسم الواقع الافتراضي

يأتي هذا القرار بعد سنوات من الاستثمار المكثف في تقنيات الواقع الافتراضي، والتي لم تحقق بعد العائد المالي المتوقع. وقد تراكمت خسائر قسم Reality Labs لتتجاوز 70 مليار دولار منذ عام 2020، مما أثار تساؤلات حول جدوى هذا الاستثمار على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، أعلنت ميتا عن تحول استراتيجي نحو الذكاء الاصطناعي، مع تخصيص المزيد من الموارد المالية والبشرية لتطوير هذه التقنية. ويعتبر الذكاء الاصطناعي الآن المحرك الرئيسي للنمو في ميتا، حيث تسعى الشركة إلى الاستفادة من الإمكانات الهائلة لهذه التقنية في مجالات مختلفة، مثل الإعلانات والتسويق وخدمة العملاء.

توقعات مستقبلية للواقع الافتراضي في ميتا

أكد أندرو بوسوورث، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا والمسؤول عن قسم Reality Labs، على أهمية عام 2025 بالنسبة للقسم. واعتبره “الأكثر أهمية” في مسيرته المهنية، محذرًا من أن النتيجة ستحدد ما إذا كان قسم Reality Labs سيُذكر على أنه عمل رائد أم “مغامرة أسطورية فاشلة”.

وتشير هذه التصريحات إلى أن ميتا تضع قسم Reality Labs أمام اختبار حقيقي، وأنها تتوقع نتائج ملموسة في عام 2025. وإذا لم يتمكن القسم من تحقيق هذه النتائج، فقد تواجه تقنيات الواقع الافتراضي مستقبلًا غير مؤكد في ميتا.

التحول الاستراتيجي لميتا نحو الذكاء الاصطناعي

لم تقتصر التسريحات على قسم Reality Labs فحسب، بل شملت أيضًا أجزاء أخرى من الشركة، في إطار جهود ميتا لتبسيط عملياتها وخفض التكاليف. وتأتي هذه الإجراءات في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا تباطؤًا في النمو، وزيادة في المنافسة، وتحديات اقتصادية عالمية.

بالإضافة إلى ذلك، تواجه ميتا ضغوطًا متزايدة من المستثمرين لزيادة الربحية وتحسين الكفاءة. ويعتبر التركيز على الذكاء الاصطناعي خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث يمكن لهذه التقنية أن تساعد ميتا على تحقيق وفورات في التكاليف وزيادة الإيرادات.

ردود فعل الموظفين وتأثير التسريحات

أعرب العديد من موظفي قسم Reality Labs عن قلقهم بشأن مستقبلهم في الشركة. وقال بعضهم إنهم يشعرون بالإحباط وخيبة الأمل بسبب هذه التسريحات، خاصة وأنهم كانوا يعتقدون أن الواقع الافتراضي يمثل مستقبل ميتا.

ومع ذلك، يرى آخرون أن هذه التسريحات ضرورية لإعادة هيكلة القسم وضمان استدامته على المدى الطويل. ويعتقدون أن التركيز على الذكاء الاصطناعي سيخلق فرصًا جديدة للنمو والابتكار في ميتا.

من المتوقع أن تعلن ميتا عن تفاصيل التسريحات بشكل رسمي في الأيام القليلة القادمة. وسيكون من المهم مراقبة ردود فعل المستثمرين والمحللين على هذه الإجراءات، وكذلك تأثيرها على أداء أسهم الشركة. كما سيكون من المهم متابعة التطورات في قسم Reality Labs، وتقييم مدى قدرته على تحقيق أهداف ميتا في مجال الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي.

في الختام، تعكس هذه التسريحات التحول الاستراتيجي الكبير الذي تشهده ميتا، والذي يهدف إلى التركيز على الذكاء الاصطناعي وتحسين الربحية. ومع ذلك، لا يزال مستقبل قسم الواقع الافتراضي غير واضح، وسيتطلب الأمر جهودًا كبيرة لتحقيق النجاح في هذا المجال التنافسي.

شاركها.