في خطوةٍ حاسمة لتحديث البنية التحتية للطيران المدني، أعلنت الحكومة الفيدرالية عن اختيار شركتين لقيادة مشروع ضخم لاستبدال نظام الرادار القديم الممتد عبر البلاد. هذا التحديث الطويل الأمد يهدف إلى ضمان سلامة وكفاءة الحركة الجوية، ومعالجة نقاط الضعف التي أظهرتها الأعطال المتكررة في السنوات الأخيرة. يمثل هذا الاستثمار بمليارات الدولارات تحولاً كبيراً في كيفية مراقبة وإدارة المجال الجوي الأمريكي.
تحديث شامل لنظام مراقبة الحركة الجوية: استبدال الرادارات القديمة
أكد وزير النقل شون دافي وإدارة الطيران الفيدرالية (FAA) في بيان رسمي اختيار كل من RTX والشركة الإسبانية Indra لتولي مهمة استبدال 612 نظام رادار قديم يعود أصل بعضها إلى ثمانينيات القرن الماضي. من المتوقع أن يكتمل هذا التحديث بحلول صيف عام 2028، مع هدف أكثر طموحًا لإنجاز البرنامج الإصلاحي بأكمله في نهاية عام 2028.
هذا المشروع ليس مجرد استبدال للأجهزة، بل هو إعادة هيكلة شاملة لشبكة الرادار الوطنية. يأتي هذا بعد سنوات من الاعتماد على أنظمة بالية أصبحت مكلفة بشكل متزايد، وصعبة الصيانة، والأهم من ذلك، أقل موثوقية.
لماذا هذا الاستبدال ضروري؟
توضح إدارة الطيران الفيدرالية أن الأنظمة الحالية تجاوزت بكثير العمر التشغيلي المتوقع. وهذا يعني المزيد من الأعطال، وارتفاع تكاليف الصيانة، ونقص في قطع الغيار، حيث تضطر الوكالة في بعض الأحيان إلى البحث عن مكونات قديمة في مواقع مثل eBay.
هذه المشكلات ليست مجرد إزعاج إداري؛ بل إنها تمثل تهديدًا حقيقيًا لسلامة الرحلات الجوية. ففي الربيع الماضي، شهد مطار نيوارك ليبرتي الدولي تعطلين متتاليين لأجهزة الرادار، مما أدى إلى إلغاء أو تأخير الآلاف من الرحلات الجوية. بالإضافة إلى ذلك، في حالات الطوارئ، يمكن أن يتعطل كل من النظام الرئيسي والاحتياطي في نفس الوقت، كما حدث في مركز التحكم الجوي في فيلادلفيا، مما يعرض سلامة الطائرات للخطر.
تفاصيل خطة الإصلاح وتكاليفها
لم تكشف إدارة الطيران الفيدرالية عن التكلفة الإجمالية لأنظمة الرادار الجديدة. ومع ذلك، فقد التزمت بالفعل بإنفاق أكثر من 6 مليارات دولار من أصل 12.5 مليار دولار وافق عليها الكونجرس. ويرى دافي أن هناك حاجة إلى 20 مليار دولار إضافية لإكمال المشروع بالكامل، مما يجعل الاستثمار الإجمالي المتوقع حوالي 38.5 مليار دولار.
هذا الاستثمار لن يقتصر على الرادارات الجديدة فحسب. فإدارة الطيران الفيدرالية قامت بالفعل باستبدال أكثر من ثلث الأسلاك النحاسية القديمة بشبكات الألياف الضوئية الأكثر حداثة وموثوقية. كما تم تعيين شركة بيراتون، وهي متخصصة في الأمن الوطني، للإشراف على عملية التنفيذ بأكملها. هذا يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها الحكومة لأمن أنظمة التحكم الجوي.
تبسيط الصيانة وتحسين الكفاءة
تهدف أنظمة الرادار الجديدة إلى تبسيط عمليات الصيانة والإصلاح بشكل كبير. فمن خلال استخدام تقنيات حديثة ومعايير موحدة، ستتمكن إدارة الطيران الفيدرالية من تقليل وقت التوقف عن العمل الناتج عن الأعطال، وتحسين الكفاءة التشغيلية الشاملة.
هذا سيؤدي بدوره إلى تقليل التأخيرات والإلغاءات، مما يوفر الوقت والمال للمسافرين وشركات الطيران. كما أنه سيساهم في تحسين الثقة في بنية الطيران بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، ستدعم الأنظمة الجديدة تقنيات الملاحة الجوية المتقدمة التي يتم تطويرها حاليًا، مما يمهد الطريق لمزيد من التحسينات في المستقبل.
الخطوات التالية ومستقبل مراقبة الحركة الجوية
الآن، مع اختيار المقاولين، تبدأ المرحلة التالية من المشروع، والتي تشمل التصميم التفصيلي، واختبار الأنظمة الجديدة، وتدريب الموظفين. سيتم نشر الرادارات الجديدة تدريجيًا، بدءًا بأكثر المناطق عرضة للأعطال.
يُعد هذا التحديث جزءًا من جهد أكبر لتحديث نظام مراقبة الحركة الجوية في البلاد، والذي يشمل أيضًا تطوير برامج جديدة وأنظمة اتصالات متقدمة. من خلال الاستثمار في هذه التقنيات، تسعى إدارة الطيران الفيدرالية إلى إنشاء نظام أكثر أمانًا وكفاءة ومرونة وقادر على تلبية احتياجات الطيران المتزايدة في القرن الحادي والعشرين. بالنظر إلى التحديات التي واجهها النظام في الماضي القريب، فإن هذا التحديث ليس مجرد ضرورة لوجستية، بل هو استثمار حيوي في مستقبل النقل الجوي في الولايات المتحدة.
في الختام، يمثل استبدال نظام الرادار القديم خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر أمانًا وكفاءة للطيران المدني. من خلال الاستثمار في التقنيات الحديثة وتبسيط العمليات، تضمن الحكومة الفيدرالية أن تبقى المراقبة الجوية الأمريكية في طليعة الابتكار. تابعوا آخر التطورات في هذا المشروع الهام، وكيف سيساهم في تحسين تجربة السفر للجميع.
