{“html_content”: “n
كشفت بينترست، منصة التواصل الاجتماعي المرئية، عن استراتيجية مبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تخفض الشركة جزءًا من ميزانيتها المخصصة لهذا المجال، وذلك بالرغم من تركيزها على تطوير أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي للمستخدمين والمعلنين. يمثل هذا التوجه خطوة غير متوقعة في ظل التزايد المستمر للإنفاق على الذكاء الاصطناعي عالمياً، مدفوعًا بضغوط المستثمرين لإثبات عائدات الاستثمار من هذه التقنية المتطورة بسرعة. وتؤكد بينترست أن هذا القرار يهدف إلى زيادة كفاءة استثماراتها عبر تبني نهج لا يعتمد على نموذج واحد في الذكاء الاصطناعي التوليدي.
تتبنى بينترست ما وصفته بـ “النهج اللامعياري” (model-agnostic) للذكاء الاصطناعي التوليدي، والذي بدأ تطبيقه في عام 2023. ويعتمد هذا النهج على دمج نماذج الذكاء الاصططناعي الخاصة بالشركة، والتي يطورها مهندسوها، مع نماذج المصادر المغلقة من شركات مثل Anthropic وOpenAI، بالإضافة إلى نماذج المصادر المفتوحة من Alibaba، حسبما أوضحت فيكي جيكي، نائب رئيس إدارة المنتجات في الشركة. يهدف هذا المزيج إلى تحقيق التوازن بين الكفاءة والتكلفة، مع الاستفادة من نقاط القوة لكل نوع من النماذج.
تُعد نماذج الذكاء الاصطناعي ذات المصادر المغلقة، مثل تلك التي تقدمها OpenAI وAnthropic، سريعة في معالجة كميات هائلة من البيانات وتتطلب القليل من الصيانة، كما أنها تتكامل بسهولة مع الأنظمة الحالية للشركات لطبيعتها المسبقة البناء. ومع ذلك، فإن تكلفتها غالباً ما تكون أعلى. في المقابل، نماذج المصادر المفتوحة، مثل Qwen من Alibaba، تكون مجانية للتنزيل والاستخدام، وتعتمد على بيانات متاحة للجمهور، ويمكن تخصيصها بشكل أعمق. ولكنها تتطلب خبرات هندسية متخصصة لبنائها وصيانتها وتصحيح الأخطاء فيها.
استراتيجية بينترست المتوازنة في الذكاء الاصطناعي
أكدت لان جوان، المسؤولة التنفيذية للذكاء الاصطناعي والبيانات في Accenture، أن الشركات باتت ترى قيمة متزايدة في نهج الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط الذي يوازن بين الأداء وتكلفة “التوكنز” (tokens)، وهي الوحدات التي تعالجها نماذج الذكاء الاصطناعي. وأشارت جوان إلى أن تكلفة معالجة هذه التوكنز يمكن أن تكون عاملاً معيقاً إذا لم تتم إدارتها بشكل استباقي، مما يجعل المصادر المفتوحة خياراً جذاباً.
استعرضت جيكي بالتفصيل كيف عززت بينترست نهجها المدمج في الذكاء الاصطناعي التوليدي من خلال الاختبارات التجريبية، وتحديث استراتيجية التوظيف للتركيز على خبرات تطوير البرمجيات، والاستثمارات في البنية التحتية. يعتمد هذا النهج على الاستفادة من نماذج OpenAI مغلقة المصدر لدعم بعض ميزات المنتجات، واستخدام Claude من Anthropic، وهو نموذج مغلق المصدر آخر، للاستخدامات الداخلية مثل البرمجة. وتستخدم الشركة نموذج Qwen مفتوح المصدر من Alibaba لفهم المحتوى البصري، وتصنيف البيانات، ومهام المساعد.
ضمن هذا النهج، أطلقت الشركة عدة ميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي في عام 2025، تجمع بين نماذج المصادر المفتوحة والمغلقة. من أبرز هذه الميزات ميزة “الكولاج التلقائي” (Auto-collages)، التي تتيح للمعلنين تحويل كتالوجات منتجاتهم إلى “دبابيس” (pins) تظهر في خلاصات التسوق لفئات مثل مستحضرات التجميل، والديكور المنزلي، والأزياء. بدأت بينترست اختبار هذه الميزة في بداية عام 2024، حيث عمل مهندسو البرمجيات على ضبط مزيج من النماذج الداخلية والمفتوحة المصدر ونماذج الجهات الخارجية. بحلول يونيو 2025، أصبحت ميزة الكولاج التلقائي جاهزة للتجربة الأولية مع مجموعة صغيرة من المعلنين التجاريين مثل Macy’s.
كما خضعت ميزة الذكاء الاصطناعي المدعوم بالصوت، والتي تستخدم نماذج مفتوحة المصدر ونماذج جهات خارجية لتوليد استجابات لاستفسارات المستخدمين، لاختبار تجريبي في أكتوبر 2025. أظهرت النتائج الأولية أن المستخدمين يميلون إلى طرح أسئلة أكثر تحديداً تتعلق بالتسوق عندما يمكنهم التحدث بدلاً من الكتابة، حسبما أفاد متحدث باسم بينترست. وأكدت جيكي على أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة البحث، نظراً للتطور السريع في هذا المجال.
تنمية المواهب والبنية التحتية
لتطوير ميزاتها الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتنفيذ نهجها المدمج، قامت بينترست بتوظيف خبراء في مجال الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة للإشراف على تخصيص نماذج اللغة الكبيرة. انضم ماتياس زينغر، مهندس سابق في جوجل، إلى الشركة كنائب رئيس للهندسة في أبريل 2025. وبعد ثلاثة أشهر، في أغسطس، أعلنت بينترست عن تعيين المهندسة ميرجام واتنهوفر للتركيز على التجارة الإلكترونية وتجارب المستخدم، وافتتحت مركزاً للتميز الهندسي في زيورخ.
يعمل كل من زينغر وواتنهوفر في مكتب زيورخ، حيث يركز فريق متخصص على تحسين تجارب المستخدم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة. في فبراير، صرح الرئيس التنفيذي لبينترست، بيل ريدي، بأن الشركة ستوظف المزيد من العاملين في مجالات البحث والتطوير لدعم جهود الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي. وأوضحت جيكي أن الشركة تستثمر بشكل متزايد في توظيف المواهب المناسبة وتطوير فريق العمل، سواء في الهندسة أو إدارة المنتجات، ليكونوا أكثر دراية بالذكاء الاصطناعي.
النتائج والتطلعات المستقبلية
أشارت جيكي إلى أن النهج المدمج للشركة في التجارب المدفوعة بالذكاء الاصطناعي يكلف ما يقدر بنحو 90% أقل مقارنة بالاعتماد السابق على النماذج الخاصة بالشركة بالكامل. وقد اعترفت الشركة بهذا الإنجاز خلال عرض نتائج الربع الرابع من عام 2026 في فبراير. ومع تزايد استخدام نماذج المصادر المفتوحة للذكاء الاصطناعي، تخطط الشركة لمزيد من الاستثمار في البنية التحتية للحوسبة السحابية، مثل وحدات معالجة الرسوميات (GPUs)، اللازمة لتشغيل هذه التقنية الموفرة للتكاليف.
ستواصل بينترست تجربة نماذج مختلفة للذكاء الاصطناعي، مع إعطاء الأولوية لنماذجها الخاصة للتخصيص، ونماذج المصادر المفتوحة لفعاليتها من حيث التكلفة وقدراتها في التعلم الآلي متعدد الوسائط، والنماذج مغلقة المصدر عندما تقدم أفضل أداء. من المتوقع أن تستمر الشركة في مراقبة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تحقيق أقصى استفادة من استثماراتها مع الحفاظ على الكفاءة التشغيلية.
“n}
