أثار قرار شركة ميتا بتخفيض أكثر من ألف وظيفة في قسم “رياليتي لابس” (Reality Labs) وإيقاف بعض جوانب استراتيجيتها في مجال “الميتافيرس” (metaverse) مخاوف جديدة بشأن تراجع الشركة عن الواقع الافتراضي. ومع ذلك، يرى مؤسس شركة Oculus، بالمر لاكي، أن هذا التفسير خاطئ، وأن التخفيضات قد تحل مشكلة أعمق.

في سلسلة من المنشورات على منصة X (تويتر سابقًا) يوم الاثنين، قال لاكي إن تخفيضات الوظائف في “رياليتي لابس” لا تشير إلى انسحاب، بل هي مجرد إعادة ترتيب للأولويات. وأضاف أن ميتا لا تزال توظف أكبر عدد من العاملين في مجال الواقع الافتراضي في العالم، متفوقةً على منافسيها بفارق كبير.

إعادة تقييم استراتيجية ميتا في مجال الواقع الافتراضي

من وجهة نظر الأرقام، وصف لاكي التخفيضات بأنها “ستة أشهر من الاستقالات الطبيعية المركزة في 60 يومًا”، وليست ضربة وجودية. ويرى أن التغيير الأكثر أهمية يكمن في طبيعة الوظائف التي تم إلغاؤها.

وفقًا للاكي، فإن معظم الوظائف التي تم إلغاؤها مرتبطة بالمحتوى الأصلي – أي استوديوهات ميتا الداخلية التي تقوم بتطوير ألعاب الواقع الافتراضي. وأشار إلى أن هذه الفرق أصبحت تمثل مشكلة متزايدة للنظام البيئي للواقع الافتراضي بشكل عام.

“إن دعم ميتا المالي الكبير لفرقها الداخلية (من خلال المال والتسويق والترويج وما إلى ذلك) على حساب التقدم التقني الأساسي واستقرار المنصة أمر غير منطقي”، كتب لاكي. “إن إقصاء بقية النظام البيئي بأكمله، هو أمر أسوأ.”

وأضاف لاكي أن مطوري الطرف الثالث – حتى الاستوديوهات الفعالة والمُدارة جيدًا – يواجهون صعوبة في المنافسة مع فرق ميتا المدعومة بميزانيات تفوق بكثير ما يمكن أن يوفره السوق بشكل واقعي. والأمر الساخر، بحسبه، هو أن التقييمات الإيجابية والتنفيذ المصقول لا يزيدان الأمر إلا سوءًا من خلال جذب الانتباه والمبيعات بعيدًا عن المبدعين المستقلين.

“سيشير الناس إلى أن هذه الفرق قامت بعمل رائع وحصلت على تقييمات رائعة من النقاد والعملاء على حد سواء – نعم، وهذا يجعل المشكلة أسوأ!”، كتب لاكي.

التركيز على تطوير المنصة الأساسية

في بيئة مقيدة رأس المال، يرى لاكي أن موارد ميتا يجب أن تُنفق بشكل أفضل على تطوير التكنولوجيا الأساسية واستقرار المنصة بدلاً من المنافسة المباشرة مع المطورين الذين تحتاجهم لجعل الواقع الافتراضي قابلاً للتطبيق. ويعتبر هذا التحول بمثابة عودة إلى فلسفة Oculus الأصلية.

داخليًا، كان هدف الشركة هو “عدم أن تكون نينتندو” – أي تجنب النموذج المغلق الذي تهيمن عليه الألعاب الداخلية، لصالح بناء نظام بيئي يمكن للآخرين الاستفادة منه. وأقر لاكي بالتكلفة البشرية للتخفيضات، قائلاً إنه يشعر “بأسف شديد تجاه الأشخاص المتضررين”.

ومع ذلك، يرى أن تقليص المحتوى الداخلي هو في النهاية “أمر جيد لصحة الصناعة على المدى الطويل”، حتى لو كان غير مريح على المدى القصير. ويشير هذا التوجه إلى تحول محتمل في استراتيجية ميتا نحو توفير الأدوات والبنية التحتية اللازمة لمطوري الطرف الثالث لإنشاء تجارب واقع افتراضي ناجحة، بدلاً من محاولة إنشاء كل شيء داخليًا.

هذا التحول قد يؤثر على مستقبل المنافسة في سوق الواقع الافتراضي، حيث قد يفتح الباب أمام المزيد من الابتكار والتنوع من قبل الشركات الصغيرة والمستقلة. كما أنه قد يقلل من الضغط المالي على ميتا، مما يسمح لها بالتركيز على تطوير التقنيات الأساسية مثل سماعات الرأس والشاشات وأنظمة التتبع.

من الجدير بالذكر أن مصطلح “الميتافيرس” نفسه أصبح موضع جدل، حيث يرى البعض أنه مجرد كلمة طنانة لا تعكس أي واقع ملموس. وقد ساهمت التخفيضات الأخيرة في ميتا في تعزيز هذا الرأي، حيث يشير البعض إلى أن الشركة بدأت في التخلي عن رؤيتها الطموحة للعالم الافتراضي المتصل.

في الختام، من المتوقع أن تعلن ميتا عن تفاصيل إضافية حول استراتيجيتها الجديدة في مجال الواقع الافتراضي خلال الأشهر القادمة. سيكون من المهم مراقبة كيفية استجابة المطورين لهذه التغييرات، وما إذا كانت ميتا ستتمكن من الحفاظ على مكانتها الرائدة في هذه الصناعة المتطورة. يبقى مستقبل الواقع الافتراضي غير مؤكد، ولكن من الواضح أن ميتا تقوم بإعادة تقييم نهجها في هذا المجال.

شاركها.