يشهد مجال الذكاء الاصطناعي ضجة إعلامية كبيرة واستثمارات متزايدة، لكن خبيرة سابقة في OpenAI تحذر من وجود فجوة زمنية كبيرة بين الحماس الحالي والبحث الفعلي المتطور في هذا المجال. وتؤكد جيني شياو، المؤسقة المشاركة لشركة Leonis Capital، أن التفاؤل الاستثماري الحالي متخلف عن الواقع التقني بمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.

صرحت شياو في بودكاست لمجلة Fortune أن ما يتم مناقشته في أكبر مؤتمرات الذكاء الاصطناعي يعكس الأبحاث التي أجريت منذ فترة، وليس أحدث التطورات التي يشغل الباحثون أنفسهم بها. وتشير إلى أن هذه الفجوة تمثل تحديًا كبيرًا للمستثمرين الذين يسعون إلى فهم وتقييم الفرص الحقيقية في هذا المجال سريع التطور.

فجوة بين البحث والاستثمار في الذكاء الاصطناعي

تأسست Leonis Capital على يد شياو بعد تركها برنامج الدكتوراه في الاقتصاد والذكاء الاصطناعي، وعملها كباحثة في OpenAI، بهدف سد هذه الفجوة بين رأس المال الاستثماري والأبحاث الأكاديمية المتعمقة في الذكاء الاصطناعي. وترى شياو أن هناك حاجة إلى جيل جديد من المؤسسين ورجال الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى ذلك، تؤكد شياو على أن المستثمرين في مجال الذكاء الاصطناعي يحتاجون إلى تقديم دعم مالي يتجاوز مجرد تمويل السوق، ليشمل أيضًا تطوير التكنولوجيا نفسها. فالذكاء الاصطناعي يختلف عن شركات البرمجيات كخدمة (SaaS) التي تعتمد على بنية تقنية مستقرة، حيث يشهد تطورات سريعة ومستمرة.

تحديات تقييم التطورات التكنولوجية

للحفاظ على القدرة التنافسية، يجب على المستثمرين أن يكونوا على دراية بالجانب التقني للذكاء الاصطناعي بقدر ما هم على دراية بالجوانب المالية والتجارية. وتنصح شياو المستثمرين الذين لم يتعمقوا في الجوانب التقنية بأن يدركوا أن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي ليس خطيًا.

وبدلاً من ذلك، يحدث التقدم في “كتل” أو قفزات نوعية، مما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان التقدم يتباطأ أو يتسارع. وتوضح شياو أن الأمر يكمن في مكان ما بين هذين النقيضين، وأن فهم هذه الديناميكية أمر بالغ الأهمية لتقييم الاستثمارات بشكل صحيح.

وتشير إلى أن التقييمات التقليدية قد لا تكون مناسبة لشركات الذكاء الاصطناعي، نظرًا لسرعة التطور التكنولوجي. وهذا يتطلب من المستثمرين تبني نماذج تقييم أكثر مرونة وتكيفًا مع التغيرات السريعة في هذا المجال.

تعتبر الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي من بين أسرع القطاعات نموًا على مستوى العالم، حيث تشهد استثمارات ضخمة من الشركات الكبرى والمستثمرين المؤسسيين. وتشمل مجالات الاستثمار الرئيسية تطوير نماذج اللغة الكبيرة، والرؤية الحاسوبية، والروبوتات، والتعلم الآلي.

ومع ذلك، يواجه هذا القطاع أيضًا تحديات كبيرة، مثل نقص المواهب المتخصصة، والمخاوف الأخلاقية المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى تطوير بنية تحتية قوية لدعم هذه التكنولوجيا. وتشمل المخاوف الأخلاقية قضايا مثل التحيز في الخوارزميات، والخصوصية، والأمن.

تعتبر الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي محركًا رئيسيًا للابتكار في هذا المجال، حيث تقدم حلولًا جديدة ومبتكرة لمجموعة واسعة من المشكلات. ومع ذلك، فإن العديد من هذه الشركات الناشئة تواجه صعوبات في الحصول على التمويل اللازم لتطوير وتوسيع نطاق أعمالها.

تتزايد المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات الكبرى والناشئة إلى تطوير تقنيات جديدة واكتساب حصة سوقية أكبر. وتشمل الشركات الرائدة في هذا المجال OpenAI، وGoogle، وMicrosoft، وAmazon، وMeta.

لم ترد Leonis Capital على طلب للتعليق من Business Insider حتى لحظة كتابة هذا التقرير. ومع ذلك، فإن تصريحات شياو تلقي الضوء على ديناميكيات معقدة في سوق الذكاء الاصطناعي، وتؤكد على أهمية الفهم العميق للتكنولوجيا لتقييم الفرص الاستثمارية بشكل صحيح.

من المتوقع أن يستمر الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي في النمو في السنوات القادمة، مع تزايد الطلب على هذه التكنولوجيا في مختلف الصناعات. ومع ذلك، فإن المستثمرين سيحتاجون إلى أن يكونوا حذرين وأن يركزوا على الشركات التي لديها أساس تقني قوي وفريق عمل مؤهل.

سيكون من المهم مراقبة التطورات التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتقييم تأثيرها على الشركات الناشئة والمستثمرين. كما سيكون من الضروري معالجة المخاوف الأخلاقية المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وضمان تطوير هذه التكنولوجيا بطريقة مسؤولة ومستدامة.

شاركها.