مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي: حكم قضائي يمهد الطريق لمحاسبة فيسبوك وإنستغرام ويوتيوب
يحمل حكم قضائي تاريخي صدر مؤخرًا في الولايات المتحدة آمالًا عريضة لأهالي ضحايا المخدرات الرقمية، ويضع عبء المساءلة على عاتق عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي. في ثورتها ضد المنصات التي تعتقد أنها فتحت الباب أمام وصول المخدرات إلى الشباب، احتفلت كيمبرلي أوسترمان، أم فقدت ابنها بسبب حبة فنتانيل مميتة اشتراها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بصدور حكمين ضد Meta (الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام) ويوتيوب. هذه الأحكام، بحسب أوسترمان، “فتحت الباب أمام تحميل الشركات مسؤولية الأضرار التي تلحق بالأطفال الذين يستخدمون منصاتها”.
تصميم المنصات: بين الأرباح وسلامة الأطفال
تعيش كيمبرلي أوسترمان في ذكريات ابنها ماكس، الذي توفي عام 2021 عن عمر يناهز 18 عامًا. كانت ذكريات ماكس، المحاطة بإطارات مزينة بالقلوب وأجنحة الملائكة، تذكرها بالأيام الخوالي، “الأيام التي سبقت وسائل التواصل الاجتماعي، وقبل استدراجه للتمرير اللامتناهي”. أما اليوم، فتعكس هذه الذكريات واقعًا مريرًا حيث استدرج ماكس إلى عالم كان فيه الابتزاز الرقمي قريبًا جدًا.
هذا ما حدث مع ماكس، حيث رتب للقاء تاجر مخدرات عبر Snapchat، واشترى ما ظن أنه دواء مسكن. لكن الحبة كانت مليئة بجرعة مميتة من الفنتانيل، ليلفظ ماكس أنفاسه الأخيرة في صباح اليوم التالي. تواصل أوسترمان حاليًا دعوى قضائية منفصلة تتعلق بالقتل الخطأ، بينما تشكل الأحكام الأخيرة نقطة تحول في مسار المحاسبة على الأضرار الرقمية.
الأحكام القضائية: ضربة موجعة لشركات التكنولوجيا
في لوس أنجلوس، وجدت هيئة المحلفين منصتي YouTube وMeta مسؤولتين عن الأضرار التي لحقت بالأطفال، مؤكدة أن تصميم منصاتهما يهدف إلى جذب المستخدمين الشباب. ردت الشركتان بأنهما لا توافقان على هذه الأحكام وقد تستأنفان.
وفي سابقة أخرى، قضت هيئة محلفين في نيو مكسيكو بأن Meta كانت على علم بإضرارها بالصحة العقلية للأطفال، وأنها أخفت معلومات حول الاستغلال الجنسي للأطفال على منصاتها. وتنظر Meta إلى هذا الحكم بتحدٍ، مؤكدة نيتها الاستئناف.
جهود التنظيم والمستقبل المجهول
في مسار متوازٍ، استقرت Snap Inc.، الشركة الأم لتطبيق Snapchat، مقابل مبلغ لم يكشف عنه. كما وافقت TikTok على تسوية مماثلة. هذه التسويات، وإن كانت غير مفصلة، تعكس ضغطًا متزايدًا على المنصات.
تنشط أوسترمان ضمن مجموعة “أولياء الأمور من أجل مساحات آمنة على الإنترنت” (ParentsSOS)، التي تضم أولياء أمور فقدوا أبناءهم بسبب الأذى عبر الإنترنت، وتطالب بتنظيم أشد. إنهم يدعمون قانون سلامة الأطفال على الإنترنت، وهو تشريع فيدرالي منتظر يتطلب من منصات التواصل الاجتماعي اتخاذ خطوات معقولة لمنع الضرر المحتمل على القُصَّر.
الحاجة إلى حواجز حماية صارمة
تأمل أوسترمان في رؤية شركات التواصل الاجتماعي تطبق حواجز حماية صارمة، مثل تقنيات التحقق من العمر، لمنع أي شخص دون سن 18 عامًا من الوصول إلى المنصات. “تعتقد أن أطفالك آمنون في منازلهم، وفي غرف نومهم، ولكن هذا ليس هو الحال مع الوضع الحالي لوسائل التواصل الاجتماعي”، تعبر أوسترمان بمرارة.
لم تدرك أوسترمان الخطر الذي كان يواجهه ابنها ماكس، الشاب الذكي والمحب للرياضة، الذي استخدم Snapchat للتواصل مع أصدقائه. أما الرجل الذي باع له الحبة المسمومة، فقد حُكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات.
هل تفرض الأحكام تغييرًا؟
صحيح أنه ليس من الواضح بعد ما إذا كانت الأحكام الأخيرة ضد منصات التواصل الاجتماعي ستؤدي إلى تغييرات جوهرية. لكن هذه الأحكام تعكس رغبة متزايدة في تحميل شركات التكنولوجيا الكبرى مسؤوليتها والمطالبة بتغيير حقيقي. يتوقع خبراء التكنولوجيا أن تفتح هذه الأحكام الباب أمام المزيد من الدعاوى القضائية واللوائح التنظيمية، مما قد يشكل تحولاً في مشهد السلامة الرقمية للأطفال.
