يبدو أن سام ألتمان وإيلون ماسك يتجهان نحو مواجهة قانونية. وخلال جلسة استماع يوم الأربعاء، ذكرت قاضية في كاليفورنيا أنها تخطط لرفض جهود محامي ألتمان الأخيرة لإنهاء دعوى ماسك ضد شركة OpenAI والرئيس التنفيذي لها. هذه القضية المُركّزة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي تثير تساؤلات حول أخلاقيات الشركات الناشئة في هذا المجال و التزاماتها تجاه رؤيتها الأصلية.
أفادت مصادر إخبارية أن القاضية إيفون جونزاليس روجرز صرحت بأنها ترى أدلة كافية للمضي قدمًا في القضية، على الرغم من اعترافها بأن الأدلة “ظرفية”. من المتوقع أن تبدأ المحاكمة في شهر مارس المقبل، وستكون هذه المواجهة علنية وشديدة الأهمية بالنسبة لصناعة التكنولوجيا بأكملها.
خلفية الدعوى القضائية: نزاع حول رؤية الذكاء الاصطناعي
في دعواه التي رفعها ماسك في عام 2024، اتهم OpenAI بالتحريف فيما يتعلق بقرارها التخلي عن هيكلها غير الربحي الأصلي لصالح نموذج يركز على الربح، بما في ذلك من خلال شراكتها مع شركة مايكروسوفت. ويزعم ماسك أنه تبرع بمبلغ 38 مليون دولار أمريكي لشركة OpenAI على مر السنين، بهدف دعم مهمتها لتطوير الذكاء الاصطناعي بما يعود بالنفع على البشرية.
يطالب ماسك بتعويضات مالية، بالإضافة إلى حكم قضائي يلغي اتفاقية الترخيص بين مايكروسوفت و OpenAI. يرى ماسك أن تغيير OpenAI لهيكلها يتعارض مع المبادئ الأساسية التي تأسست عليها، ويهدد بإعاقة التقدم المسؤول في مجال الذكاء الاصطناعي.
تأصيل الصراع
شارك ماسك في تأسيس OpenAI في عام 2015، لكنه غادر الشركة في عام 2018. وبرر قراره آنذاك بأن عمله مع OpenAI قد يشكل تضاربًا في المصالح مع طموحات الذكاء الاصطناعي لشركة Tesla. و منذ ذلك الحين، انتقد ماسك ألتمان و OpenAI بشكل متكرر، بما في ذلك هيكل الشركة.
لاحقًا، أطلق ماسك شركته الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، xAI، في عام 2023. وهذا يشير إلى أنه يسعى إلى تطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة تتماشى مع رؤيته الخاصة، والتي يبدو أنها تختلف بشكل كبير عن المسار الذي اتخذته OpenAI.
يجادل محامو OpenAI بأن ألتمان كان على علم بخطط الشركة الربحية منذ عام 2018. و تشير OpenAI أيضًا إلى أنها لا تزال تخضع لسيطرة ذراعها غير الربحية. وتعتبر الشركة الدعوى القضائية بمثابة استمرار لنمط من المضايقات من قبل ماسك.
في بيان صادر عن متحدث باسم OpenAI، ورد أنه “تستمر دعوى السيد ماسك في أن تكون لا أساس لها من الصحة وهي جزء من نمط مستمر من المضايقات ونتطلع إلى إثبات ذلك في المحاكمة.” وأضاف المتحدث: “نحن نركز على تمكين مؤسسة OpenAI، والتي تعد الآن واحدة من المنظمات غير الربحية الأكثر تمويلاً على الإطلاق.”
من جانبه، أعرب ستيفن مولو، المحامي الذي يمثل ماسك في القضية، عن امتنانه لقرار المحكمة، قائلاً: “نحن ممتنون لقرار المحكمة. ونتطلع إلى تقديم جميع الأدلة على أفعال المدعى عليهم الخاطئة أمام هيئة المحلفين.”
قضايا إضافية و اتهامات بارتكاب أخطاء
هذه ليست الدعوى القضائية الوحيدة التي رفعها ماسك ضد OpenAI. ففي سبتمبر الماضي، رفعت شركة xAI التابعة لماسك دعوى قضائية أخرى، اتهمت OpenAI بسرقة الأسرار التجارية ومحاولة تجنيد موظفيها. ووصفت OpenAI هذه الدعوى بأنها “فصل جديد في المضايقات المستمرة من قبل السيد ماسك”.
تتعلق القضية أيضًا بمفهوم الأخلاقيات في الذكاء الاصطناعي، حيث يرى ماسك أن OpenAI قد انحرفت عن مبادئها الأصلية وتهتم الآن بشكل أكبر بالربح على حساب السلامة والمسؤولية في تطوير الذكاء الاصطناعي. إن هذه القضية قد تثير نقاشًا أوسع حول كيفية تنظيم شركات الذكاء الاصطناعي لضمان أن تظل هذه التكنولوجيا في خدمة البشرية.
بالإضافة إلى ذلك، تثير القضية تساؤلات حول أهمية الشفافية في الشركات الناشئة التي تعمل في مجال التكنولوجيا المتقدمة. فكما أشارت القاضية، هناك “معلومات كثيرة لم تتم مشاركتها”، مما قد يشير إلى أن OpenAI لم تكن صريحة مع ماسك بشأن خططها. و هذا قد يؤدي إلى مراجعة أساليب حوكمة هذه الشركات.
من المرجح أن تستمر التوترات بين ألتمان وماسك، حتى مع تقدم القضية. فقد يكون لكلا الطرفين مصلحة كبيرة في تشكيل مستقبل تطوير الذكاء الاصطناعي، ويمكن أن تؤدي هذه المنافسة إلى ابتكارات جديدة ولكنها قد تؤدي أيضًا إلى صراعات مستمرة.
الخطوة التالية المتوقعة هي بدء مرحلة الاكتشاف، حيث سيتعين على كلا الجانبين تبادل الأدلة والإدلاء بشهادات الشهود. سيكون من المهم مراقبة هذا الجانب من القضية، حيث قد يكشف عن معلومات جديدة حول دوافع الطرفين. من المتوقع أن تبدأ المحاكمة في شهر مارس 2026، ولكن قد يتم تأجيلها بناءً على طلب أي من الطرفين. ما زالت أصداء هذه القضية تتردد، وستراقب الأوساط التقنية عن كثب كل تطور والنتائج المحتملة.
