في عالم يزداد فيه تشتيت الانتباه الرقمي، أكد باركر هاريس، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة سلاك، على أهمية تخصيص وقت للعمل بعمق وتركيز. وأشار إلى أن الاعتماد المفرط على التقويم أو صندوق الوارد قد يعيق القدرة على إنجاز المهام الهامة بفعالية، مما يتطلب استراتيجيات واعية للحد من المقاطعات وتحسين الإنتاجية.

صرح هاريس، الذي يشغل أيضًا منصبًا في شركة Salesforce، لـ Business Insider أن يومه غالبًا ما يكون محكومًا بجدوله الزمني أو رسائل البريد الإلكتروني الواردة، مما يجعله عرضة للانجراف بعيدًا عن أولوياته. ولمواجهة هذا التحدي، يتبع هاريس نهجًا عمليًا يتضمن إيقاف تشغيل جميع أصوات الإشعارات بشكل كامل، بالإضافة إلى قلب هاتفه لتجنب الإغراءات البصرية المستمرة.

أهمية التركيز العميق في بيئة العمل الحديثة

على الرغم من أنه يحتفظ عادةً بالإشعارات قيد التشغيل، إلا أن هاريس يوضح أنه لا يستجيب على الفور لكل رسالة يتلقاها. ويرجع ذلك إلى طبيعة بيئة عمله التي تتسم بالتدخلات المتكررة. ويؤكد على أن تخصيص وقت محدد للعمل المركز يسمح له بالتعامل مع المهام المعقدة بكفاءة أكبر.

يصف هاريس استراتيجيته بالانغماس الكامل في مهمة معينة، سواء كانت مراجعة قناة محددة أو دراسة وثيقة تخطيطية للشركة. ويضيف أن هذا التركيز المتعمد يُمكّنه من تحقيق أقصى استفادة من وقته وجهوده. إلا أنه يقر بأنه في حالات الطوارئ، مثل وجود مشكلة في سلاك أو طلب تدخل الرئيس التنفيذي مارك بينيوف، فإنه سيضطر إلى التخلي عن مهمته الحالية.

أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة من سلاك

تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تستعد فيه شركة سلاك لإطلاق نسخة جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي من أداة Slackbot. وتهدف هذه الأداة إلى مساعدة المستخدمين على تحديد المهام الأكثر أهمية في أي لحظة معينة. Slackbot، الذي يُعتبر بمثابة مساعد شخصي للعمل، سيقدم الآن ميزات إضافية مثل عرض السياقات ذات الصلة، وتتبع الإشعارات، والمساعدة في تحديد أولويات أنشطة سلاك.

يرى هاريس أن هذه الأداة ستساعد الموظفين على الانتقال من ردود الفعل السلبية إلى المبادرة الإيجابية في مكان العمل. ويؤكد على أن سلاك تسعى باستمرار إلى معالجة تحديات الإنتاجية، وأن هدفها هو تمكين الموظفين من تحقيق المزيد من الكفاءة في أداء مهامهم. ويشير إلى أن سلاك تعتبر نفسها منصة أساسية لإنجاز العمل، وتسعى جاهدة لتوفير الأدوات اللازمة لتحسين الأداء.

ويقدم هاريس بعض النصائح حول كيفية الاستفادة القصوى من الأداة الجديدة، بما في ذلك تقديم تعليمات واضحة ومحددة، وتحديد الجمهور المستهدف، وتوضيح النتائج المرجوة. كما يقترح ربط Slackbot بمصادر بيانات أخرى، وتقديم ملاحظات حول أدائه، ومراجعة مخرجاته قبل مشاركتها مع الآخرين. إدارة الوقت هي عنصر أساسي لتحقيق أقصى استفادة من هذه الأدوات.

تعتبر هذه الخطوة جزءًا من اتجاه أوسع نحو دمج الذكاء الاصطناعي في أدوات العمل اليومية. وتسعى العديد من الشركات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام المتكررة، وتحسين عملية اتخاذ القرارات، وزيادة الإنتاجية الإجمالية. ومع ذلك، يظل التحدي الرئيسي هو ضمان أن هذه الأدوات تُستخدم بطريقة تعزز القدرات البشرية بدلاً من استبدالها.

من المتوقع أن يتم إطلاق النسخة الجديدة من Slackbot في وقت لاحق هذا الشهر. وسيكون من المهم مراقبة كيفية تبني المستخدمين لهذه الأداة، وما إذا كانت ستؤدي بالفعل إلى تحسين الإنتاجية وتقليل تشتيت الانتباه. كما يجب الانتباه إلى أي تحديات أو مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات أو أمن المعلومات قد تنشأ مع استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل.

في الختام، تبرز أهمية التركيز العميق في مواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها بيئة العمل الرقمية. وتقدم شركة سلاك، من خلال أدواتها الجديدة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، حلولًا واعدة لمساعدة الموظفين على استعادة السيطرة على وقتهم وجهودهم. ومع ذلك، فإن النجاح النهائي يعتمد على كيفية تبني هذه الأدوات ودمجها في استراتيجيات إدارة الوقت الشاملة.

شاركها.