من المتوقع أن يحصل موظفو المصانع في مصنع هيونداي الضخم في جورجيا خلال بضع سنوات على زميل جديد في العمل. هذا الزميل الجديد هو روبوت “أطلس” البشري بالكامل، الذي يبلغ طوله حوالي مترين ويزن 90 كيلوغرامًا، ويعمل ببطارية تدوم أربع ساعات، ويتميز بتصميم وجه مستوحى من مصباح “Luxor Jr.” الشهير من أفلام ديزني بيكسار. هذا الروبوت، الذي تطوره شركة بوسطن ديناميكس، يمثل ثورة في مجال الروبوتات الصناعية، حيث يهدف إلى تغيير طريقة عمل المصانع والمستودعات وحتى المنازل في المستقبل.
كشفت شركة هيونداي، التي تمتلك شركة بوسطن ديناميكس، عن أحدث إصدار من “أطلس” في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس في الخامس من يناير. وقد أظهرت العروض التوضيحية المباشرة للروبوت وهو يلوح بتحية للجمهور قبل نقله لأجزاء السيارات من رف إلى آخر. تعتبر هذه الخطوة بداية حقبة جديدة من التعاون بين الإنسان والآلة في بيئات العمل المختلفة.
بداية ثورة الروبوتات البشرية
وفقًا لروبرت بلايتر، الرئيس التنفيذي لشركة بوسطن ديناميكس، فإن هذا هو كيف تبدأ ثورة الروبوتات البشرية. تهدف الشركة إلى تطوير روبوتات قادرة على أداء مجموعة واسعة من المهام التي يقوم بها البشر حاليًا، مما يزيد من الكفاءة والإنتاجية في مختلف الصناعات. يركز التطوير الأولي على المهام الأبسط، مثل تسلسل الأجزاء، ولكن الهدف النهائي هو أن يكون “أطلس” قادرًا على العمل على خطوط التجميع وتنفيذ مهام أكثر تعقيدًا.
يأتي هذا التطور بعد سنوات من البحث والتطوير في مجال الروبوتات، حيث شهدت شركة بوسطن ديناميكس تغييرات متعددة في الملكية، بدءًا من جوجل وصولًا إلى سوفت بنك، ثم هيونداي بعد استحواذها على حصة الأغلبية في الشركة قبل خمس سنوات. وقد لعب بلايتر، وهو خريج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومهندس فضاء جوي، دورًا رئيسيًا في قيادة الشركة خلال هذه التحولات.
تطورات تكنولوجية رئيسية
منذ تعيينه الرئيس التنفيذي في عام 2019، قاد بلايتر الشركة خلال إطلاقها التجاري لروبوت “Spot”، والانتقال من منصة هيدروليكية إلى منصة كهربائية بالكامل لروبوت “أطلس”، والشراكة الأخيرة مع Google DeepMind، مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي التابع لشركة Alphabet، للمساعدة في بناء “دماغ” “أطلس”. يعتبر الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لهذه التطورات، حيث يتيح للروبوتات التكيف مع البيئات المتغيرة وأداء مهام متنوعة.
أشار بلايتر إلى أن الإصدار الجديد من “أطلس” مصمم ليكون بسيطًا وفعالًا من حيث التكلفة، مما يجعله مناسبًا للإنتاج الضخم. يستخدم الروبوت ثلاثة أنواع فقط من المحركات، مما يسهل عملية التصنيع ويقلل من التكاليف. كما أن مفاصله تتميز بقدرة دوران 360 درجة، مما يمنحه مرونة كبيرة في الحركة.
الذكاء الاصطناعي وتأثيره على مكان العمل
لا يقتصر تأثير “أطلس” على المصانع والمستودعات فحسب، بل يمتد ليشمل المنازل في المستقبل. ومع ذلك، يرى بلايتر أن التركيز الأولي يجب أن يكون على التطبيقات الصناعية، حيث تكون التكاليف أقل والمخاطر أكثر قابلية للتحكم. يهدف “أطلس” إلى أتمتة المهام المتكررة والشاقة التي غالبًا ما تؤدي إلى إرهاق العمال، مما يسمح لهم بالتركيز على المهام الأكثر إبداعًا وتحديًا.
على الرغم من المخاوف بشأن فقدان الوظائف بسبب الأتمتة، يعتقد بلايتر أن الروبوتات ستخلق فرص عمل جديدة في مجالات مثل بناء الروبوتات وصيانتها وتدريبها. كما أن الروبوتات يمكن أن تساعد في سد الفجوة في العمالة التي تواجهها العديد من الدول المتقدمة. يرى بلايتر أن العلاقة بين الإنسان والروبوت ستكون علاقة تكاملية، حيث يعمل الروبوتات جنبًا إلى جنب مع البشر لزيادة الإنتاجية وتحسين ظروف العمل.
تتطلب عملية تطوير “أطلس” استثمارات ضخمة ومواهب متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي. تواجه شركة بوسطن ديناميكس منافسة شديدة على هذه المواهب من الشركات التكنولوجية الكبرى مثل Meta و Google و Nvidia. ومع ذلك، فإن الشركة تتمتع بميزة فريدة تتمثل في وجود روبوتات مثيرة للاهتمام تجذب أفضل المهندسين والباحثين.
المستقبل القريب والبعيد
تخطط شركة بوسطن ديناميكس لبدء نشر “أطلس” في المصانع بحلول عام 2028. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها، بما في ذلك تحسين موثوقية الروبوت وزيادة قدرته على التكيف مع البيئات المعقدة. يركز فريق التطوير حاليًا على تطوير الذكاء الاصطناعي الخاص بـ “أطلس” لتمكينه من تعلم مهام جديدة بسرعة وسهولة.
في المستقبل، تتوقع شركة بوسطن ديناميكس أن تصبح الروبوتات البشرية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث ستساعدنا في أداء مجموعة واسعة من المهام في المنازل والمكاتب والمستشفيات وغيرها من الأماكن. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من الأسئلة التي يجب الإجابة عليها حول الآثار الاجتماعية والأخلاقية لهذه التكنولوجيا. من المهم أن نضع في الاعتبار هذه القضايا وأن نعمل على تطوير الروبوتات بطريقة مسؤولة ومستدامة.
الخطوة التالية المتوقعة هي إجراء اختبارات مكثفة لـ “أطلس” في بيئات صناعية حقيقية، وتقييم أدائه وقدرته على التعامل مع المهام المختلفة. كما ستعمل الشركة على جمع البيانات وتحسين خوارزميات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالروبوت. من المتوقع أن يتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل حول خطط النشر التجارية في الأشهر القادمة. يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه التكنولوجيا وكيف ستغير حياتنا في المستقبل.
