تراجع الأسهم الأمريكية وسط مخاوف التوترات الجيوسياسية وتأثير الذكاء الاصطناعي

شهد سوق الأسهم الأمريكية يوم الخميس تراجعًا ملحوظًا، حيث تأثر المستثمرون بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى المخاوف المستمرة بشأن التأثير المستقبلي لتقنيات الذكاء الاصطناعي على قطاعات واسعة من الصناعة. هذا التراجع دفع مؤشرات رئيسية مثل ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز الصناعي وناسداك المركب إلى تسجيل خسائر، مما يعكس حالة من عدم اليقين في الأسواق.

تأثير الذكاء الاصطناعي على معنويات المستثمرين

لعبت المخاوف المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي دورًا كبيرًا في حركة الأسواق، حيث تعرضت أسهم شركات تبدو معرضة للخطر لضغوط بيع قوية. وقد بلغ هذا القلق حد وصفه بـ “أطلق النار أولاً واطرح الأسئلة لاحقًا” من قبل بعض المحللين، مما يشير إلى رد فعل سريع وقوي من المستثمرين تجاه أي شركة يُنظر إليها على أنها مهددة.

تجاوزت التأثيرات السلبية للذكاء الاصطناعي قطاع التكنولوجيا ليشمل مجالات متنوعة مثل البرمجيات، والخدمات القانونية، واللوجستيات. وظهر ذلك جليًا في أداء أسهم شركات مثل Booking Holdings، التي تراجعت بنسبة 6.1% رغم تحقيقها أرباحًا فاقت التوقعات. فقد أثار مخاوف المنافسين المدعومين بالذكاء الاصطناعي وصعودهم المحتمل في السوق قلق المستثمرين بشكل كبير، مما أدى إلى خسارة سهم Booking ما يقرب من ربع قيمته هذا العام.

لم تقتصر هذه الشكوك على الشركات التي قد تكون عرضة للخطر فحسب، بل امتدت لتشمل أيضًا شركات الائتمان الخاصة التي تتعامل معها. انخفض سهم Blue Owl Capital بنسبة 5.9%، ليصل إجمالي خسائره هذا العام إلى 22.5%، بينما تراجع سهم Apollo Global Management بنسبة 5.2%، وسهم Ares Management بنسبة 3.1%.

تقلبات أداء الشركات الفردية

على صعيد الشركات الفردية، شهد سهم Carvana تراجعًا بنسبة 7.9%، وذلك على الرغم من إعلان الشركة عن أرباح أقوى للربع الأخير مما توقعه المحللون. يُعتقد أن المستثمرين ينظرون عن كثب إلى هامش الربح لكل سيارة مباعة، والذي يبدو أنه أقل من المتوقع.

من جهة أخرى، كان أداء وول مارت مثيرًا للجدل. بعد أن بدأ اليوم بمكاسب مبكرة تجاوزت 2.7%، انقلب السهم إلى الخسارة. على الرغم من أن عملاق التجزئة قدم نتائج قوية للربع الأخير، إلا أن توقعاته للأرباح للعام المقبل كانت أقل من التقديرات، مما أدى إلى إنهاء اليوم بخسارة 1.4%.

في المقابل، ساهم سهم Deere في تخفيف حدة الخسائر في السوق، حيث قفز بنسبة 11.6% عقب إعلان الشركة عن أرباح فاقت توقعات المحللين. أشار الرئيس التنفيذي جون ماي إلى انتعاش مستمر في الطلب من عملاء البناء والقطاع الزراعي الأصغر، رغم استمرار الضغط على العملاء الزراعيين العالميين الكبار.

ارتفاع أسعار النفط وتأثير التوترات الجيوسياسية

على نحو متناقض مع هبوط الأسهم، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بمخاوف من نشوب صراع محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. ارتفع سعر برميل الخام الأمريكي القياسي بنسبة 1.9% ليصل إلى 66.43 دولار، بينما أضاف خام برنت 1.9% ليبلغ 71.66 دولار للبرميل.

يشكل هذا الارتفاع في أسعار النفط جزءًا من رد فعل السوق على زيادة الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران، نظرًا لامتلاكها بعضًا من أكبر احتياطيات النفط في العالم، وبرنامجها النووي المثير للجدل. إن أي صراع عسكري محتمل قد يؤدي إلى تقييد إمدادات النفط العالمية، وهو ما يبرر ارتفاع الأسعار.

جاء صعود أسهم شركات النفط، ومنها Occidental Petroleum التي ارتفعت بنسبة 9.4% بعد إعلانها عن أرباح قوية، في سياق هذا الارتفاع في أسعار الخام.

الوضع في أسواق السندات والأسواق الخارجية

في سوق السندات، ظلت عوائد سندات الخزانة مستقرة نسبيًا. جاء ذلك بالتزامن مع تقرير يفيد بتراجع عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، مما قد يشير إلى تباطؤ في وتيرة تسريح العمال. قد يؤثر سوق العمل القوي هذا على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط التضخمية. انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.07% من 4.09% في وقت متأخر من يوم الأربعاء.

على الصعيد الدولي، انخفضت المؤشرات في أوروبا بعد أداء قوي في آسيا. في هذا السياق، قفز مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.1% مع استئناف التداول بعد عطلة رأس السنة القمرية الجديدة.

خلاصة

إن التطورات الاقتصادية الأخيرة، التي تجمع بين المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية، قد خلقت بيئة من عدم اليقين في الأسواق المالية. وبينما واجهت الأسهم الأمريكية تراجعًا، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا. يظل المستثمرون يراقبون عن كثب تطورات التوترات الدولية والتأثيرات طويلة المدى للتقنيات الناشئة على الاقتصاد العالمي.

شاركها.