تتزايد حدة المنافسة بين شركتي التكنولوجيا العملاقتين xAI و OpenAI، ولكن هذه المرة، تدور المعركة حول البيتزا المطهوة على الحطب. شهدت منصة X (تويتر سابقًا) تبادلًا للآراء بين ممثلي الشركتين حول تفاصيل دقيقة متعلقة بعجين البيتزا وتخميره، وحتى طهاة الحرم الجامعي، مما يسلط الضوء على حرب المواهب الشرسة في وادي السيليكون.
بدأت الاشتباكات عندما أعاد إيلون ماسك، مؤسس xAI، نشر مقطع فيديو لمهندس في شركته يصف وظيفته بأنها “فرصة العمر”. لم يمضِ وقت طويل حتى ردت OpenAI، منافستهم اللدودة، عبر مهندس يعمل لديها، ويدعى ثيبولت سوتيو. دعا سوتيو المهندسين للانضمام إلى “الجانب المشرق”، مضيفًا عبارة أصبحت شائعة بشكل متزايد في حملات التوظيف: “لدينا بيتزا”.
لكن ماسك لم يترك الأمر لتلك البساطة، وسأل بسخرية: “ولكن ما مدى جودة بيتزا الفرن الحطب لديكم؟”. تحول النقاش بعد ذلك إلى تفاصيل العجين، حيث أكد ماسك أن العجين يحتاج إلى 24 ساعة على الأقل للتخمير، وأن طاهيهم “رائع”. رد سوتيو بدوره بأن طاهيهم “جيد جدًا لدرجة أن الله نظر إلى الطعام من السماء وقال: أنت ألذ خلقي”، مضيفًا أن الله طلب من الطاهي تحسين الوصفة، مما أدى إلى ابتكار وصفة يُنسب إليها الفضل في تسريع الجدول الزمني للذكاء الاصطناعي العام (AGI).
المعركة الحقيقية خلف الحديث عن البيتزا
على الرغم من أن تبادل الآراء حول البيتزا بدا وديًا، إلا أنه يخفي حربًا حقيقية للمواهب الشابة في مجال الذكاء الاصطناعي. تتنافس شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك أمازون، ومايكروسوفت، وميتا، وOpenAI، وxAI، على مجموعة محدودة من المهندسين والباحثين المتميزين القادرين على بناء الجيل القادم من نماذج وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
وفقًا لمارك زوكربيرج، مؤسس ميتا، فإن المنافسة على هذه المواهب تدور حول عاملين رئيسيين بخلاف التعويضات المالية الضخمة التي قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات: الوصول إلى وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) المتقدمة، وتقليل عدد التقارير المباشرة للموظفين. يتجلى هذا في تصريحات زوكربيرج بأن المهندسين يبحثون عن “أقل عدد من الأشخاص الذين يرفعون تقاريرهم إليّ وأكبر عدد ممكن من وحدات معالجة الرسوميات”.
على صعيد أوسع، شهدت صناعة التكنولوجيا تراجعًا في العديد من المزايا التي كانت شائعة قبل جائحة كوفيد-19. تضاؤلت فرص العمل عن بعد، وزادت عمليات التسريح، وأصبحت مزايا مثل رعاية الحيوانات الأليفة والرفاهية أقل شيوعًا للموظفين الجدد. ومع ذلك، تظل هناك ميزة واحدة صامدة بقوة، وهي توفير وجبات طعام فاخرة للموظفين.
في هذا السياق، يمكن اعتبار الحديث عن البيتزا المطهوة على الحطب وما يرتبط بها من تفاصيل طهي علامة رمزية على استمرار هذه الميزة، بل وتطويرها لجذب أفضل الكفاءات. إنها وسيلة للشركات للتنافس ليس فقط على الأجور والمزايا المادية، بل أيضًا على خلق بيئة عمل جاذبة ومميزة، حتى لو بدت هذه التفاصيل بسيطة.
فيما يتعلق بالتوجهات المستقبلية، من المتوقع أن تستمر هذه المنافسة الشرسة على المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي. وبينما قد تختلف التفاصيل بين وقت وآخر، فإن جوهر الصراع سيظل قائمًا: جذب أفضل العقول في صناعة تشهد تطورات متسارعة. يجب متابعة كيف ستستجيب الشركات لمتطلبات المهندسين المتزايدة، وما إذا كانت هذه المزايا “الترفيهية” مثل البيتزا ستظل جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات التوظيف، أم ستظهر أشكال جديدة من الإغراءات.
