أعلنت شركة أنجي (Angi)، المنصة الشهيرة التي كانت تعرف سابقًا باسم “Angie’s List” لربط المتعاقدين بأصحاب المنازل، عن تخفيض في عدد موظفيها يقارب 350 شخصًا. يأتي هذا القرار في ظل توجه متزايد نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة وتقليل التكاليف، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الوظائف في قطاع التكنولوجيا والخدمات المنزلية.
يُعزى التخفيض في عدد الموظفين، وفقًا لبيان صادر عن الشركة، إلى سعي أنجي لخفض النفقات التشغيلية وتبسيط الهيكل التنظيمي، بالإضافة إلى “التحسينات في الكفاءة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي” (AI-driven efficiency improvements). وتوقعت الشركة أن يوفر هذا الإجراء ما بين 70 مليون دولار و 80 مليون دولار سنويًا.
تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل: حالة أنجي كمثال
تأتي خطوة أنجي في سياق اتجاه أوسع يشهد تسارعًا في تبني الشركات لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. وقد أشارت تقارير اقتصادية وتحليلات خبراء التكنولوجيا إلى أن عام 2026 قد يشهد المزيد من عمليات الاستبدال للعمال البشريين بأنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف زيادة الإنتاجية وتقليل الأخطاء البشرية.
تضم أنجي حاليًا حوالي 2800 موظف، وفقًا لآخر التقارير السنوية لها. وقد بدأت الشركة في إعادة تنظيم عملياتها للاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل خدمة العملاء، وتحسين نتائج البحث عن المتعاقدين، وأتمتة المهام الإدارية المتكررة.
توقعات الخبراء بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات
صرح جيفري هينتون، عالم الكمبيوتر المعروف بـ “عرّاب الذكاء الاصطناعي”، بأن فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي سيشهد ازديادًا أكبر في عام 2026. ويؤكد الخبراء على أن الشركات تسعى إلى إيجاد طرق جديدة لدمج الذكاء الاصطناعي في نماذج أعمالها، مما قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في هيكل القوى العاملة.
بالإضافة إلى أنجي، أعلنت شركات تقنية كبرى مثل أمازون وسيلزفورس عن خطط لدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها وتقليل الاعتماد على الموارد البشرية في بعض المهام. هذا التحول يتطلب من العمال اكتساب مهارات جديدة والتكيف مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.
من ناحية أخرى، تؤكد بعض الدراسات على أن الذكاء الاصطناعي سيخلق أيضًا فرص عمل جديدة، خاصة في المجالات المتعلقة بتطوير وصيانة أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها. ومع ذلك، يرى العديد من المحللين أن هذه الوظائف الجديدة قد لا تكون كافية لتعويض الوظائف التي ستفقدها بسبب الأتمتة.
تشير التوقعات إلى أن قطاع الخدمات المنزلية، الذي تعتمد عليه أنجي بشكل كبير، قد يكون من بين القطاعات الأكثر تأثرًا بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. فقد تساعد هذه التقنيات في أتمتة العديد من المهام التي يقوم بها المتعاقدون حاليًا، مما قد يؤدي إلى تقليل الحاجة إلى العمالة البشرية.
في الوقت الحالي، لم تعلن أنجي عن تفاصيل إضافية بشأن الوظائف التي سيتم إلغاؤها أو كيفية توزيع الموظفين المتضررين. ومن المتوقع أن تصدر الشركة تقريرًا مفصلًا في الأيام القليلة المقبلة، يوضح خططها للتكيف مع التغيرات في سوق العمل والاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي.
يبقى المستقبل غير واضح بالنسبة للعديد من الشركات والعاملين في ظل التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، من المؤكد أن الشركات التي تتبنى هذه التقنيات وتستثمر في تطوير مهارات موظفيها ستكون في وضع أفضل للتنافس والنجاح في السنوات القادمة.
