أوقفت أمازون، عملاق التجارة الإلكترونية، تشغيل أحد أحدث روبوتاتها الصناعية، المعروف باسم “بلو جاي” (Blue Jay)، بعد بضعة أشهر فقط من الكشف عنه. يمثل هذا القرار، الذي تم في يناير الماضي، انتكاسة لمساعي الشركة في تطوير تقنيات روبوتية فعالة من حيث التكلفة، خاصة في ظل التحديات المستمرة التي تواجهها صناعة الروبوتات في العالم المادي مقارنة بالتقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي الرقمي. ستستفيد مبادرات روبوتية أخرى داخل الشركة من التقنية الأساسية لـ “بلو جاي” وفقًا لمتحدث باسم أمازون.
وفقًا لمصادر مطلعة، تم إيقاف تشغيل نظام “بلو جاي” الروبوتي متعدد الأذرع، والذي تم إطلاقه في أكتوبر الماضي لدعم مستودعات أمازون للتسليم في نفس اليوم. وقد تم إعادة توجيه العديد من الموظفين الذين عملوا على هذا المشروع إلى مبادرات روبوتية أخرى في الشركة. ويُسلط هذا التطور الضوء على صعوبة تطوير تقنية روبوتية تعمل بالذكاء الاصطناعي وتكون مفيدة اقتصاديًا وعمليًا في آن واحد.
تحديات روبوتات “بلو جاي”
كان “بلو جاي” أحد أبرز إعلانات قسم الروبوتات في أمازون خلال العام الماضي. تم تطوير هذا النظام في فترة زمنية قصيرة نسبيًا، مستفيدًا من التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي لتسريع عملية التدريب والنشر. تم تصميم الروبوت بأذرع متعددة قادرة على التقاط ورفع عدة عناصر في وقت واحد، بهدف زيادة الإنتاجية وتحسين السلامة للعاملين في الخطوط الأمامية.
عند الكشف عنه في أكتوبر، ذكرت أمازون أن “بلو جاي” كان يخضع للتجربة في أحد مراكز تلبية الطلبات في ولاية ساوث كارولينا، ووصفته بأنه “تقنية أساسية” لدعم خدمة التوصيل في نفس اليوم مع خفض التكاليف. ومع ذلك، واجه المشروع تحديات داخلية كبيرة، بما في ذلك التكلفة العالية، وتعقيد التصنيع، وصعوبات التنفيذ، مما أدى في النهاية إلى وقف العمليات.
على الرغم من إيقاف تشغيل نظام “بلو جاي” نفسه، تخطط أمازون لدمج أجزاء من تقنيته في أنظمة مستقبلية، بما في ذلك نظام جديد يسمى “فليكس سيل” (Flex Cell). على عكس “بلو جاي” الذي كان مثبتًا في السقف، سيكون نظام “فليكس سيل” مثبتًا على الأرض، مما يوفر مرونة أكبر في التصميم والتطبيق.
الانتقال من “ماكينة البيع المحلية” إلى “أوربيتال”
يأتي هذا التغيير في إطار تحول أوسع لشركة أمازون بعيدًا عن نظام المستودعات القديم المخصص للتسليم في نفس اليوم، والذي كان يُعرف داخليًا باسم “ماكينة البيع المحلية” (Local Vending Machine – LVM). تم بناء منشآت LVM كنظم متجانسة، مع دمج الأتمتة بشكل وثيق في هيكل واحد ضخم، وتم تصميم “بلو جاي” ليعمل ضمن هذا الإطار.
تتجه أمازون الآن نحو نظام مستودعات جديد للتسليم في نفس اليوم يسمى “أوربيتال” (Orbital). على عكس LVM، تم تصميم Orbital ليكون معياريًا، ويتكون من مكونات متعددة يمكن تجميعها بتكوينات مختلفة. يهدف هذا الهيكل الأكثر مرونة إلى تسهيل نشر النظام وتوسع نطاقه.
يبدو أن “أوربيتال” أكثر ملاءمة لمستودعات التسليم الصغيرة في نفس اليوم، على عكس مراكز تلبية الطلبات الضخمة التي اعتادت عليها أمازون تاريخيًا. يمكن أيضًا تركيب هذا النظام كحل للتعبئة والتغليف الدقيق في الجزء الخلفي من متاجر Whole Foods، وهي منطقة تعطيها أمازون الأولوية. من المتوقع أن يتعامل “أوربيتال” أيضًا مع المنتجات المبردة، مثل البقالة. وتسعى أمازون إلى تعزيز جهودها في مجال التوصيل في نفس اليوم لتقليص الفجوة مع وول مارت في قطاع البقالة والسلع سريعة التلف.
لا يزال موعد إطلاق “أوربيتال” غير محدد بشكل دقيق، ولكن من المتوقع افتتاح أول مستودع للتسليم في نفس اليوم يعتمد على نظام “أوربيتال” في عام 2027، وفقًا لمصادر مطلعة على المشروع. يمثل هذا التحول استراتيجية أمازون المستمرة لتطوير وتحسين قدراتها اللوجستية لمواكبة الطلب المتزايد وتلبية احتياجات العملاء بكفاءة أكبر.
