أمازون، عملاق التجارة الإلكترونية، تواجه انتقادات متزايدة بسبب ممارسة جديدة تثير الجدل. تتضمن هذه الممارسة عرض منتجات من تجار التجزئة الآخرين على موقعها دون الحصول على موافقتهم، في خطوة يبدو أنها تتعارض مع جهودها السابقة لمنع عمليات جمع البيانات (data scraping) من قبل شركات أخرى. هذه الخطوة أثارت تساؤلات حول ممارسات أمازون وتأثيرها على المنافسة في السوق.

بدأت أمازون في اختبار ميزة جديدة، تحمل اسم “Shop Direct”، تعرض منتجات لا تبيعها الشركة مباشرةً. عندما ينقر المستخدمون على هذه المنتجات على موقع Amazon.com، يتم توجيههم إلى المواقع الإلكترونية الخارجية حيث يتم بيعها. يمكن للبائعين طلب إزالة منتجاتهم من هذه الميزة، لكن أمازون لا تطلب الموافقة المسبقة منهم لإدراجها.

مفارقة في سياسة جمع البيانات (Data Scraping) لدى أمازون

تأتي هذه الخطوة في وقت اتخذت فيه أمازون موقفًا صارمًا ضد جهود الشركات الأخرى لجمع بيانات منتجاتها. فقد قامت الشركة سابقًا بمنع أدوات الذكاء الاصطناعي من OpenAI و Google من جمع معلومات حول قوائم منتجاتها، بل ورفعت دعوى قضائية ضد شركة Perplexity الناشئة بسبب استخدامها منصة التسوق الخاصة بأمازون. هذا التناقض أثار استياء العديد من البائعين والخبراء في الصناعة.

جووزاس كازيوكيناس، مؤسس Marketplace Pulse، صرح بأن طريقة إدارة أمازون لتفاصيل المنتج والأسعار في ميزة “Shop Direct” غير واضحة، ووصفها بأنها “مليئة بالغرابة”. وأضاف أن هذه الممارسة تثير تساؤلات حول دقة المعلومات المقدمة للمستهلكين.

مشروع النجمة البحرية (Project Starfish)

يبدو أن هذه الميزة هي جزء من مبادرة أوسع لأمازون تهدف إلى تحويل منصتها إلى المصدر النهائي للمعلومات حول “جميع المنتجات في العالم”، وهي مبادرة داخلية تعرف باسم “مشروع النجمة البحرية”. وفقًا لوثيقة داخلية سابقة، كان من المتوقع أن يقوم هذا الأداة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي بجمع بيانات المنتجات من حوالي 200 ألف موقع ويب خارجي للعلامات التجارية العام الماضي من خلال “الزحف، وجمع البيانات، ورسم المنتجات الخارجية إلى كتالوج أمازون”.

هذه الخطوة تحول أمازون بشكل متزايد إلى محرك بحث، على غرار Google، الذي يقوم بجمع قوائم مواقع البيع بالتجزئة وإرسال الاستعلامات التجارية إلى الويب. بالإضافة إلى ذلك، أطلقت أمازون ميزة “Buy for Me” العام الماضي والتي تعرض منتجات من مواقع ويب أخرى للعلامات التجارية وتسمح للمتسوقين بإتمام عمليات الشراء دون مغادرة تطبيق أمازون.

تأثير الميزة الجديدة على البائعين

أصابت هذه الميزة بعض البائعين عبر الإنترنت على حين غرة. أنجي تشوا، الرئيس التنفيذي لشركة Bobo Design Studio المتخصصة في صناعة إكسسوارات القرطاسية، أعربت عن دهشتها عندما بدأت منتجاتها تظهر على أمازون في نهاية الشهر الماضي. لاحقًا، نشرت مقطع فيديو أوضحت فيه أنها لم يتم إبلاغها بالبرنامج ولم توافق عليه.

بعد طلبها إزالة منتجاتها، قامت أمازون بذلك. ومع ذلك، أشارت تشوا إلى أن القوائم غالبًا ما تحتوي على أسماء ومعلومات غير صحيحة عن المنتج. وصفت تصرفات أمازون بأنها “مهينة”، مشيرة إلى أنها أضرت بعلامتها التجارية وعلاقاتها مع العملاء. وأضافت أنها على علم بأكثر من 100 علامة تجارية واجهت تجارب مماثلة.

تعتبر عمليات جمع البيانات (data scraping) قضية حساسة في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات إلى الحصول على كميات هائلة من المعلومات لتدريب نماذجها وتقديم إجابات مباشرة للمستخدمين. بالنسبة لأمازون، التي تدير أكبر موقع تسوق إلكتروني في الولايات المتحدة، فإن منع المنافسين من جمع البيانات من منصتها أمر بالغ الأهمية.

تعتبر المنافسة في مجال التجارة الإلكترونية أمرًا حيويًا لتقديم أفضل الخدمات للمستهلكين. تعتمد الشركات على البيانات لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الأسعار والمخزون والتسويق. تثير ممارسات أمازون الأخيرة تساؤلات حول ما إذا كانت الشركة تستخدم قوتها في السوق لتقييد وصول المنافسين إلى البيانات الضرورية.

من المتوقع أن تواصل أمازون توسيع نطاق ميزة “Shop Direct” لتشمل المزيد من الفئات والمنتجات. سيكون من المهم مراقبة رد فعل البائعين والمستهلكين على هذه الميزة، بالإضافة إلى أي إجراءات قانونية أو تنظيمية قد تتخذها الجهات المعنية. كما يجب متابعة تطورات “مشروع النجمة البحرية” وتأثيره على مشهد التجارة الإلكترونية بشكل عام. يبقى مستقبل هذه الميزة غير مؤكدًا، لكن من الواضح أنها ستشكل موضوعًا للنقاش والتحليل في الأشهر المقبلة.

شاركها.