تختبر أمازون، عملاق التجارة الإلكترونية، نموذج توصيل جديد يهدف إلى تغيير كيفية حصول العملاء على منتجاتهم، حيث تسعى الشركة لتصبح “متجر كل ساعة” بدلاً من مجرد “متجر كل شيء”. يشمل هذا التوسع تقسيم اليوم إلى 10 نوافذ زمنية متميزة للتوصيل تمتد على مدار 24 ساعة، مما يمثل ابتكارًا كبيرًا مقارنة بساعات التوصيل التقليدية التي تتراوح عادةً بين السادسة صباحًا والعاشرة مساءً.

تهدف هذه المبادرة، التي يقودها أوديت مادان، نائب الرئيس الأول للعمليات العالمية في أمازون، إلى تحويل عملية التوصيل إلى دورة مستمرة على مدار اليوم، مع تقديم خيارات توصيل أسرع مقابل رسوم إضافية. وقد بدأت أمازون كبرنامج تجريبي محدود مع خطط لتوسيعه لاحقًا هذا العام، مما قد يغير بشكل كبير نموذج التوصيل في أمازون ويجعل السرعة منتجًا مدفوعًا.

أمازون تبيع السرعة كمنتج مميز

إذا نجحت هذه الخطوة، فستمثل أحد أهم التغييرات في نموذج توصيل أمازون منذ سنوات. ينتقل تركيز الشركة من تقديم الشحن السريع كخيار قياسي إلى بيع السرعة كمنتج عالي القيمة. تم استكشاف فرض رسوم إضافية على خيارات التوصيل السريع، بما في ذلك خدمات 45 دقيقة و2.5 ساعة، وفقًا لوثائق داخلية. ومن خلال توسيع ساعات التسليم وإدخال ترقيات مدفوعة للخدمة الأسرع، تسعى أمازون لتحويل الجزء الأخير والأكثر تكلفة من شبكتها اللوجستية إلى مصدر جديد للأرباح.

تشير التوقعات الداخلية لشركة أمازون إلى أن رسوم التوصيل الجديدة وحجم المبيعات المرتفع سيجعلان الشحن السريع محركًا رئيسيًا للأرباح، حتى مع توقع تكاليف قريبة من مئات الملايين من الدولارات في المدى القصير. جاء في إحدى الوثائق: “استكشاف سبل لتحقيق الدخل (فرض رسوم شحن) على الساعة الأخيرة من التوصيل”.

البدء ببرنامج تجريبي صغير

صرح متحدث باسم أمازون لـ Business Insider بأن الشركة تجري “برنامجًا تجريبيًا صغيرًا في عدد قليل من المواقع بالولايات المتحدة” لاختبار هيكل توصيل جديد سيقدم “نوافذ توصيل أقصر” ويوفر للعملاء “خيارات توصيل أكثر تكرارًا على مدار اليوم”. وأوضح المتحدث أن أمازون لم تتخذ قرارًا بشأن التطبيق المستقبلي للبرنامج الجديد، وأنها تقييم استجابة العملاء قبل تحديد ما إذا كان سيتم توسيعه على نطاق أوسع. وأضاف أن هذا الأمر لا يتعلق بإطلاق خيارات التوصيل خلال ساعة وثلاث ساعات الأسبوع الماضي، والتي بنيت على خدمة فائقة السرعة لمدة 30 دقيقة تم تقديمها العام الماضي.

وأكد المتحدث في بيان عبر البريد الإلكتروني: “نحن نبتكر باستمرار لصالح العملاء ونواصل إيجاد طرق جديدة لتقديم أسعار أقل، واختيار أوسع، والمزيد من الراحة لهم”.

تقسيم اليوم إلى نوافذ زمنية

بموجب النظام الجديد، تقسم أمازون اليوم إلى نوافذ زمنية متداخلة، يبلغ طول كل منها حوالي ثلاث ساعات. تتضمن هذه النوافذ فترات مبكرة مثل 3 صباحًا إلى 6 صباحًا، وفترات مسائية وليلية مثل 8 مساءً إلى 11 مساءً و11 مساءً إلى 4 صباحًا، ولكل منها أسماء رمزية داخلية تتراوح من “شروق الشمس” و”قهوة” إلى “بومة الليل”.

يمنح النظام الجديد أمازون أيضًا تحكمًا أدق في كيفية تقديم خيارات التوصيل. وفقًا للوثائق، ترغب أمازون في عرض أوقات وصول محددة للعملاء، مما يجعل التوصيل دقيقًا ويمكن التنبؤ به، وليس مجرد سريع. على سبيل المثال، ترغب الشركة في الإعلان عن وصول الطرد “في غضون 45 دقيقة”، بدلاً من نطاق زمني، حسبما أظهرت الوثائق. وأوضح المتحدث باسم أمازون أن الشركة تقدم بالفعل تقديرات للتوصيل مثل “الوصول بحلول”، وفي بعض الحالات، توقيت أكثر دقة مع استمرارها في تحسين الدقة بمرور الوقت، مؤكدًا أن أمازون لا تنتقل إلى “جدولة دقيقة، دقيقة بدقيقة”.

تعتقد أمازون أن الإطلاق الثابت والمتعمد لخدمة التوصيل الجديدة سيساعدها على تعلم وقياس التأثير بشكل أفضل قبل التوسع عبر الشبكة بأكملها، وفقًا لإحدى الوثائق.

السرعة تأتي بتكلفة

يمثل خطة فرض رسوم على التوصيل السريع تحولًا أوسع لأمازون. لسنوات، كانت الشركة تدمج المزايا الجديدة في عضويات Prime دون تكلفة إضافية. الآن، تفرض الشركة بشكل متزايد رسومًا على الميزات المتميزة، بدءًا من Prime Video الخالي من الإعلانات وتوصيل Whole Foods وصولًا إلى خدمات مثل One Medical. بالنسبة لرسوم التوصيل السريع، قامت أمازون بمقارنات مع خدمات مماثلة من وول مارت، إنستاشارب، دورداش، وأوبر إيتس، حسبما أظهرت إحدى الوثائق.

قال المتحدث باسم أمازون إن هذه ليست تحولًا بعيدًا عن “التوصيل السريع والمجاني” أو “تغييرًا في النهج”. وأضاف أن عضوية Prime تستمر في تقديم “قيمة كبيرة، بما في ذلك التوصيل السريع والمجاني لملايين العناصر، إلى جانب خيارات توصيل أسرع اختيارية في بعض الحالات”.

ومع ذلك، فإن السعي لتحقيق التوصيل على مدار اليوم والسرعة يأتي بتكلفة. يقدر أحد التقديرات، بناءً على توسيع الخدمة لتشمل جميع المواقع بحلول يوليو، تكاليف تزيد عن 330 مليون دولار هذا العام وأكثر من 780 مليون دولار العام المقبل. أما التوسع الأبطأ، الذي يصل إلى نطاقه الكامل بحلول سبتمبر 2026، فسيجلب تكاليف العام المقبل إلى ما يقرب من 490 مليون دولار، وفقًا للوثائق.

في الوقت نفسه، تتوقع أمازون أن يؤدي الشحن الأسرع إلى زيادة حجم الطلبات والإيرادات، بهدف جعل النموذج مربحًا في نهاية المطاف. تتوقع الشركة أن يؤدي البرنامج المطبق بالكامل إلى زيادة حجم التوصيل في نفس اليوم (sub-same-day) بنسبة 40 مليون وحدة على الأقل هذا العام وحده، مما يساعد على تعويض التكاليف الإضافية من خلال زيادة المبيعات وتدفقات إيرادات جديدة، بما في ذلك رسوم التوصيل المتميزة. ومن المتوقع أن تولد هذه الرسوم ما لا يقل عن 20 مليون دولار من الإيرادات الإضافية هذا العام، وفقًا للوثائق. وعلى المدى الطويل، تتوقع أمازون أن يصبح النموذج مربحًا، حيث تتوقع حوالي 40 مليون دولار من الأرباح التشغيلية هذا العام وحوالي 260 مليون دولار في عام 2027 إذا تم تطبيقه بالكامل بحلول سبتمبر 2026، وفقًا للوثائق.

يساعد هذا في تفسير سبب تحرك أمازون السريع لتوسيع نطاق التوصيل على مدار اليوم. ترغب الشركة في “توسيع نطاق” النموذج بسرعة عبر شبكتها هذا العام بعد الاختبار التجريبي الحالي، وفقًا لإحدى الوثائق. ومن المتوقع أن تعلن أمازون عن خططها المستقبلية لهذا البرنامج بعد تقييم النتائج الأولية للبرنامج التجريبي.

شاركها.